الاقتصاد

من الاستقلال إلى رؤية التحديث …. قطاع التجارة والخدمات يعزز نمو الاقتصاد الوطني

رقمنة 

من الاستقلال إلى رؤية التحديث الاقتصادي، يبرز قطاع التجارة والخدمات كعامود أساسي في بناء الاقتصاد الوطني، وصمام الأمان الذي اتكأت عليه الدولة الأردنية في مسيرتها التنموية منذ بواكير التأسيس.

ومع مئوية الأردن الثانية، توج هذا الإرث بالعبور نحو رؤية التحديث الاقتصادي كخارطة طريق واضحة لبناء اقتصاد حديث وأكثر تنافسية واستدامة يركز على تحفيز الاستثمار وتطوير القطاعات الإنتاجية، وتوفير فرص العمل للأردنيين.

هذه الرؤية التي أرسى دعائمها الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة، تحول معها قطاع التجارة والخدمات إلى قاطرة الطموح الجديد نحو الاستدامة وتوليد الفرص في ميادين الإنتاج ورسم ملامح المستقبل، وتمكين المملكة لتكون مقرا للتجارة والأعمال وملاذا آمنا للمستثمرين والشركات.

وأكد رئيس غرفة تجارة الأردن العين خليل الحاج توفيق، أن القطاع التجاري والخدمي شكل منذ استقلال المملكة شريكا رئيسيا في بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز مسيرة التنمية مستفيدا من حالة الأمن والاستقرار التي رسختها القيادة الهاشمية.

وأشار إلى أن القطاع استفاد كذلك من السياسات الاقتصادية المنفتحة التي انتهجها الأردن على مدى العقود الماضية، ما أسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، واستقطاب الاستثمارات وتوسيع قاعدة الأعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأعرب عن اعتزازه الكبير بما حققه الأردن من إنجازات وطنية واقتصادية منذ الاستقلال، مؤكدا أن المملكة استطاعت، بناء النموذج الوطني القائم على العمل والإنجاز والاعتماد على الذات رغم مختلف التحديات والظروف التي مرت بها المنطقة.

وقال الحاج توفيق لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) بمناسبة الذكرى الــ (80) لاستقلال المملكة، إن ما تحقق على امتداد العقود الماضية يمثل قصة نجاح أردنية راسخة صنعتها سواعد الأردنيين المخلصين، ورسخت مكانة المملكة كدولة مستقرة وقادرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية المتعاقبة.

وأضاف إن الأردن استطاع، رغم محدودية الموارد والتحديات والتوترات الإقليمية المتواصلة، بناء اقتصاد وطني متين ومنفتح على الأسواق العالمية، بفضل الرؤية الملكية التي ركزت على تعزيز الاعتماد على الذات، وتطوير بيئة الأعمال وإقامة شراكات اقتصادية وتجارية مع مختلف دول العالم.

وتابع، أن تجارة المملكة تابعت رحلة الصعود والنمو، حيث نمت المستوردات بشكل مضطرد ما يدل على حركة النشاط التجاري التي بدأت تشهده البلاد عقب الاستقلال، فمن مستوردات قيمتها 11 مليون دينار عام 1950، صعدت بشكل متدرج ولافت إلى أن وصلت لنحو 20.528 مليار دينار العام الماضي.

كما حققت الصادرات الوطنية معدل نمو سنوي مركب تجاوز 9 بالمئة خلال الفترة (2000 – 2025)، حيث ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية من نحو مليار دينار خلال عام 2000 إلى 9.6 مليار دينار بالعام الماضي.

وأكد أن الأردن نجح خلال العقود الماضية في ترسيخ حضوره على خريطة الاقتصاد العالمي من خلال بناء شبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية، رغم مختلف التحديات الإقليمية والاقتصادية.

وأشار إلى أن جلالة الملك قاد خلال السنوات الماضية دبلوماسية اقتصادية نشطة من خلال جولاته وزياراته الخارجية ولقاءاته مع قادة الدول ومجتمع الأعمال العالمي، للترويج للأردن كوجهة استثمارية آمنة ومستقرة، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الوطنية واستقطاب مشاريع استراتيجية توفر فرص العمل وتعزز النمو.

وأوضح أن رؤية التحديث الاقتصادي تمثل اليوم خارطة طريق وطنية واضحة لبناء اقتصاد حديث وأكثر تنافسية واستدامة من خلال التركيز على تحفيز الاستثمار وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتعزيز الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص وتوفير فرص العمل ورفع جودة الحياة للمواطنين.

ولفت الى أن الأردن استطاع بناء شبكة استراتيجية من اتفاقيات التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية مع العديد من التكتلات والدول الكبرى، أبرزها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي واتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية واتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، واتفاقية أغادير واتفاقيات مع كندا وسنغافورة ودول الإفتا (رابطة التجارة الحرة الأوروبية) والمملكة المتحدة والأمارات العربية المتحدة، ما أتاح للمنتجات الأردنية الوصول إلى أسواق تضم أكثر من 1.6 مليار مستهلك حول العالم.

وأوضح الحاج توفيق أن هذه الاتفاقيات أسهمت بتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوسيع الصادرات الوطنية، واستقطاب استثمارات أجنبية، إلى جانب دعم قطاعات الصناعة والخدمات والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والسياحة.

واستحوذت مجموعة الدول التي يرتبط معها الأردن باتفاقيات تجارة حرة على 73.2 بالمئة من صادرات المملكة الكلية العام الماضي، في مؤشر على أهميتها لتعزيز صادرات المملكة بالأسواق التصديرية.

ووصلت صادرات المملكة خلال العام الماضي 2025، لمجموعة الدول التي يرتبط معها الأردن باتفاقيات تجارية إلى 7.047 مليار دينار، مقابل 6.553 مليار دينار عام 2024.

كما استحوذت مجموعة دول الاتفاقيات على 54.4 بالمئة من مستوردات المملكة الكلية خلال العام الماضي، حيث زادت إلى 11.167 مليار دينار، مقابل 9.921 مليار دينار عام 2024.

وبين الحاج توفيق، أن الأردن نجح في ترسيخ مكانته كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي والبنية التحتية المتطورة ومنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، إضافة إلى البيئة التشريعية المحفزة التي عززت ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

وأكد أن قطاع التجارة والخدمات الذي يضم ما يقارب 160 ألف منشأة ومؤسسة وشركة تجارية وخدمية بعموم المملكة ويسهم بنحو 70 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، يعد اليوم المحرك الأكبر للنشاط الاقتصادي الوطني، نظرا لدوره في توفير السلع والخدمات وتحقيق الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن القطاع شهد خلال السنوات الماضية تطورات نوعية شملت الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والمصرفية واللوجستية والتعليم والسياحة والرعاية الصحية والتجارة الإلكترونية والريادة والشركات الناشئة، ما عزز من تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.

وأوضح أن القطاع التجاري يلعب دورا رئيسا في تحريك النشاط الاقتصادي بالمملكة من خلال تأسيس الشركات والمؤسسات وتوفير السلع والبضائع في السوق المحلية وتوليد فرص العمل والترويج لبيئة الأعمال والاستثمار، إلى جانب تعزيز الشراكات مع مؤسسات القطاع الخاص في مختلف دول العالم.

ولفت إلى الازدهار الذي شهدته المملكة على مدى عقود طويلة بمجال انشاء الشركات والمشروعات الكبرى بمختلف القطاعات وإقامة المراكز التجارية الكبرى والمولات والمرافق الترفيهية والتقدم العمراني بقطاع الإسكان والمجمعات التجارية وتطوير وسط تجاري حديث بمنطقة العبدلي (البوليفارد)، ما أسهم باستقطاب استثمارات نوعية وتنشيط الحركة السياحية.

وأضاف إن غرفة تجارة عمان تعد من أقدم غرف التجارة بالوطن العربي حيث تأسست عام 1923، مع بدايات تأسيس إمارة شرق الأردن لتكون شاهدا حيا على تطور الدولة الأردنية ومسيرتها الاقتصادية منذ البدايات التأسيسية الأولى، لافتا إلى توالي تأسيس غرف التجارة بعموم المملكة، حيث يصل عددها حاليا مع تجارة عمان 16 غرفة، علاوة على 10 قطاعات تجارية وخدمية منضوية جميعها تحت مظلة غرفة تجارة الأردن.

وقال الحاج توفيق نحن “نحتفل بالعيد الــ (80) لاستقلال الأردن، ينظر القطاع التجاري والخدمي بكل فخر واعتزاز لما تحقق على الصعيد الاقتصادي، بالرغم من الصعوبات والتحديات الجسام بالمنطقة”، مؤكدا أن هذه الإنجازات صنعتها سواعد قوية مؤمنة بوطنها وبقيادة هاشمية حكيمة رسخت روح الانتماء والإنتاج والعمل.

بترا -سيف الدين صوالحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى