
رقمنة
حققت شركة تيماسيك القابضة، الذراع الاستثمارية لحكومة سنغافورة، محطة جديدة في مسيرتها الاستثمارية بعدما تجاوزت قيمة محفظة أصولها 400 مليار دولار سنغافوري للمرة الأولى، مدعومة بالأداء القوي لاستثماراتها في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في وقت تواصل فيه الصناديق السيادية العالمية إعادة توجيه رؤوس أموالها نحو القطاعات الأكثر ارتباطاً بالتحول الرقمي.
وأظهرت النتائج السنوية للشركة أن قيمة صافي المحفظة الاستثمارية ارتفعت إلى 434 مليار دولار سنغافوري (نحو 340 مليار دولار أمريكي) بنهاية السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2026، مقارنة مع 389 مليار دولار سنغافوري في العام السابق، محققة نمواً بنسبة تقارب 12%. ويعد ذلك أعلى مستوى في تاريخ الشركة منذ تأسيسها عام 1974.
الذكاء الاصطناعي يعزز العوائد الاستثمارية
جاءت الزيادة في قيمة الأصول مدفوعة بارتفاع تقييمات عدد من الشركات التقنية العالمية، إلى جانب استمرار النمو في الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والحوسبة السحابية، والبرمجيات.
وأكدت تيماسيك أن التحول المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز العوامل التي تعيد تشكيل فرص الاستثمار العالمية، وهو ما دفع الشركة إلى زيادة تعرضها للقطاعات المرتبطة بالتقنيات المتقدمة، مع التركيز على الشركات القادرة على تحقيق نمو طويل الأجل.
التكنولوجيا تتصدر المحفظة
تواصل شركات التكنولوجيا تمثيل أحد أكبر مكونات محفظة تيماسيك الاستثمارية، التي تضم حصصاً في شركات عالمية تعمل في مجالات البرمجيات، والخدمات الرقمية، والتجارة الإلكترونية، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي.
وترى الشركة أن الطلب العالمي المتزايد على البنية التحتية الرقمية سيستمر في دعم نمو هذه الاستثمارات، خاصة مع تسارع الإنفاق العالمي على مراكز البيانات والرقائق المتخصصة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
عوائد قوية رغم التقلبات
سجلت تيماسيك عائداً إجمالياً للمساهمين بلغ 11.8% خلال السنة المالية الماضية، مستفيدة من الأداء القوي للأسواق العالمية، وارتفاع قيمة عدد من استثماراتها في قطاع التكنولوجيا.
وأوضحت الشركة أن استراتيجيتها الاستثمارية تركز على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل، بعيداً عن تقلبات الأسواق قصيرة الأجل، مع الحفاظ على تنوع المحفظة جغرافياً وقطاعياً.
استثمارات جديدة في البنية الرقمية
خلال العام المالي، واصلت تيماسيك ضخ استثمارات في شركات تعمل في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب زيادة اهتمامها بالحلول المرتبطة بالطاقة التي تحتاجها مراكز البيانات، في ظل الارتفاع الكبير في الطلب العالمي على قدرات الحوسبة.
وترى الشركة أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل فرصة استثمارية في قطاع البرمجيات فقط، وإنما يمتد أثره إلى الطاقة، وشبكات الاتصال، وأشباه الموصلات، وسلاسل التوريد، وهو ما يدفعها إلى تبني رؤية استثمارية تشمل المنظومة التقنية بالكامل.
إعادة توزيع الاستثمارات عالمياً
أظهرت البيانات استمرار تنوع استثمارات تيماسيك بين الأسواق المتقدمة والناشئة، مع احتفاظ سنغافورة بالنسبة الأكبر من المحفظة، تليها الصين، ثم الأمريكتان، إلى جانب استثمارات في الهند وأوروبا وأسواق آسيوية أخرى.
وأكدت الشركة أنها تواصل مراجعة توزيع أصولها بما يتناسب مع التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، مع إعطاء أولوية للأسواق التي توفر فرص نمو طويلة الأجل.
الاستدامة جزء من استراتيجية النمو
إلى جانب التكنولوجيا، تواصل تيماسيك توجيه استثماراتها نحو مشروعات التحول المناخي والطاقة النظيفة، معتبرة أن الاستدامة والذكاء الاصطناعي يمثلان أبرز محركات النمو الاقتصادي خلال العقد المقبل.
وأشارت إلى أن الجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا والاستدامة يتيح فرصاً أكبر لتحقيق عوائد مستقرة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على الحلول منخفضة الانبعاثات والتقنيات الرقمية.
الصناديق السيادية ترفع رهاناتها
يعكس أداء تيماسيك اتجاهاً أوسع بين الصناديق السيادية العالمية، التي كثفت استثماراتها في شركات الذكاء الاصطناعي خلال العامين الماضيين، مستفيدة من الطفرة التي شهدها القطاع بعد الانتشار الواسع للنماذج التوليدية.
ويرى محللون أن المنافسة بين الصناديق السيادية لم تعد تقتصر على الاستثمار في الشركات التقنية الكبرى، وإنما امتدت إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل الرقائق، ومراكز البيانات، وشركات الحوسبة السحابية.
استراتيجية طويلة الأجل
أكدت تيماسيك أنها ستواصل الاستثمار وفق نهج طويل الأجل، مع التركيز على القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مستدامة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية، والخدمات المالية، والتحول المناخي.
وترى الشركة أن التطورات الحالية في الذكاء الاصطناعي تمثل تحولاً هيكلياً في الاقتصاد العالمي، وهو ما يدفعها إلى مواصلة زيادة استثماراتها في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.
جولة



