
رقمنة
في وقت تحتفل فيه المملكة بعيد الاستقلال الثمانين، يبرز صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية كأحد أبرز المؤسسات التنموية، إذ أكد مديره العام الدكتور سامر المفلح أن الصندوق جسّد على مدار 25 عاما نهجا تنمويا قائما على تمكين الإنسان وتحفيز الإنتاجية، وترجمة الرؤى الملكية إلى مشاريع ملموسة أثّرت في حياة الأردنيين في مختلف المحافظات.
وقال المفلح، إن الصندوق انطلق مستندا إلى الرؤية الملكية السامية التي عبّر عنها جلالة الملك عبدالله الثاني في رسالة وجّهها إلى رئيس الوزراء أواخر عام 2001، والتي شكّلت حجر الأساس لمسيرته، إذ قال جلالته: “لقد لمستُ حماس المزارعين في عجلون والأغوار والصيادين في العقبة للعطاء والإنتاج إذا ما توفرت لهم وسائل الدعم والمشورة الفنية اللازمة، وأسعدني شغفُ المتقاعدين العسكريين للتدرب على مهارات الحاسوب الحديثة، وإقبال أبناء البادية والريف وبناتهما على الفرص التي تمنحهم تطوير قدراتهم المعرفية من خلال التعلم عن بُعد”.
وأضاف أن هذه التوجيهات الملكية شكّلت خارطة طريق لعمل الصندوق، الذي تبنّى منذ تأسيسه نهجا تنمويا يقوم على الاستثمار في الإنسان، وتحويل الطاقات الكامنة لدى الأردنيين إلى فرص إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
وبيّن أن الصندوق، وعلى مدى 25 عاما، عمل على تطوير منظومة تنموية متكاملة لا تقتصر على تنفيذ المشاريع، بل تمتد لربط التدريب بالتشغيل، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الإنتاجية، بما ينعكس إيجابا على المجتمعات المحلية في مختلف مناطق المملكة.
وأشار إلى أن الصندوق سيحتفل بيوبيله الفضي في نهاية العام الحالي تحت شعار “رؤية تتجدد، ومستقبل يُصنع”، حيث تمثل محطة وطنية مهمة لاستذكار الإنجازات المتحققة، ويعكس مرحلة متقدمة من التطوير المؤسسي والبناء على ما تحقق، بما ينسجم مع مسارات التحديث الاقتصادي والسياسي والإداري.
ولفت إلى أن الصندوق يهدف إلى دعم إقامة المشاريع الإنتاجية الريادية للمواطنين، وتعزيز برامج تنمية المجتمعات المحلية، وزيادة الإنتاجية الوطنية، إلى جانب دعم الأنشطة العلمية والثقافية والتعليمية والاجتماعية، وتنمية المواهب ورعاية المبدعين.
وأضاف أن الصندوق يتولى في سبيل تحقيق ذلك تأسيس المشاريع التنموية وتطويرها في المحافظات، وتقديم الدعم والمشورة الفنية لها، والمساهمة في التدريب والتأهيل المهني، ودعم الطلبة المتفوقين، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز التنمية الشاملة.
وبيّن أن الصندوق استطاع تحقيق أثر تنموي واسع في قطاعات متعددة، من أبرزها التعليم المهني، وريادة الأعمال، والطاقة، والسياحة، والصناعات الإبداعية، وتمويل المشاريع الصغيرة، إلى جانب تمكين الشباب وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وأشار إلى أن تأسيس شركة تطوير المشاريع الريادية “أويسس500” عام 2010 شكّل محطة مفصلية في دعم منظومة الريادة في الأردن والمنطقة العربية، إذ تمكنت الشركة من احتضان واستقطاب نحو 193 شركة ناشئة، وتمكينها من استقطاب استثمارات إقليمية وعالمية، ما عزز مكانة الأردن كمركز إقليمي لريادة الأعمال والابتكار، ومن هذه الشركات، شركة مدفوعاتكم وطماطم وغيرها.
وفي قطاع الصناعات الإبداعية، أوضح أن شركة السنبلة للإنتاج الفني أسهمت في إنتاج أعمال توثق المحطات الوطنية والتاريخية، إلى جانب دعم وتشغيل استوديوهات Olivewood، بما يعزز صناعة الإنتاج الإعلامي في الأردن.
وأضاف أن شركة تطوير معان عملت على تطوير منطقة معان التنموية واستثمار ميزاتها التنافسية، من خلال تنفيذ مشاريع استراتيجية، من أبرزها المجمع الشمسي الأول بمساحة تقارب 5 ملايين متر مربع وبقدرة توليد 165 ميجاواط، ومنطقة الروضة الصناعية التي تضم عشرات المصانع، إلى جانب واحة الحجاج والمجمع السكني للطالبات في جامعة الحسين، حيث أسهمت هذه المشاريع في توفير نحو 600 فرصة عمل مباشرة و1500 فرصة مؤقتة، واستقطاب استثمارات كبيرة.
وفي المجال السياحي، أوضح أن الصندوق ساهم في تطوير الساحل الشرقي للبحر الميت، من خلال إنشاء مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات، الذي استضاف فعاليات عالمية وعربية كبرى، وأسهم في تعزيز سياحة المؤتمرات والمعارض، إلى جانب تطوير الفنادق والمنتجعات، ما وفر مئات فرص العمل.
وأشار إلى أن الشركة الأردنية لإحياء التراث قدمت نموذجا سياحيا مميزا من خلال العروض التاريخية الحية ورحلات قطار الثورة العربية الكبرى، حيث نفذت أكثر من 16 ألف عرض، إضافة الى تنفيذ عروض في مواقع سياحية متعددة شملت وادي رم والبتراء والشوبك وام قيس، ما أسهم في إحياء الموروث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية.
وأوضح أنه في قطاع التعليم المهني، برزت الأكاديمية الملكية لفنون الطهي كواحدة من أهم المؤسسات التعليمية المتخصصة، حيث أسهمت منذ تأسيسها عام 2008 في إعداد كفاءات مؤهلة وفق أعلى المعايير العالمية، وحققت نسب تشغيل مرتفعة بلغت نحو 92 بالمئة من خريجيها، كما تحولت إلى كلية جامعية تقنية تمنح درجتي البكالوريوس والدبلوم، في خطوة تعكس تطور التعليم المهني وربطه باحتياجات السوق.
وأضاف أن الصندوق دعم الصناعات الحرفية والغذائية التقليدية من خلال الشركة الأردنية لترويج المنتجات التراثية (JoShop)، التي عملت على تمكين الحرفيين وصغار المنتجين، وتطوير منتجاتهم وتسويقها وفق معايير حديثة، بما يدعم الاقتصاد المحلي.
وبيّن أن “الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة” واصل دوره في دعم المشاريع الصغيرة والمدرّة للدخل من خلال شبكة واسعة من الفروع، بحصة سوقية تبلغ نحو 21 بالمئة، مستفيداً منه عشرات الآلاف من المواطنين، ما أسهم في تعزيز الإنتاجية والاعتماد على الذات.
وفيما يتعلق بتمكين الشباب، أكد المفلح أن الصندوق نفذ حزمة من البرامج والمبادرات التي تهدف إلى تطوير المهارات القيادية والتقنية والمهنية، ورفع جاهزية الشباب لسوق العمل.
وأشار إلى أن برنامج “ريادة” دعم نحو 150 مشروعاً ريادياً، فيما أسهم مشروع دعم البحث والإبداع في تمويل نحو 400 مشروع لطلبة الجامعات، بما يعزز ثقافة الابتكار.
وأضاف أن مشروع “طريقي” وفر التدريب وبناء القدرات لنحو 1000 شاب وشابة، حصل نحو 550 منهم على فرص عمل، في خطوة تعكس نجاح البرنامج في ربط التدريب بالتشغيل.
وأوضح أن مشروع تطوير الخدمة المدنية أسهم في تأهيل نحو 340 موظفا حكوميا، وصل عدد منهم إلى مواقع قيادية، فيما استفاد نحو 460 شابا وشابة من برنامج الزمالة البرلمانية، إلى جانب مشروع “تمكين” الذي دعم 29 مؤسسة مجتمع مدني لتعزيز المشاركة السياسية والحزبية.
وفي مجال التكنولوجيا، أكد أن مختبر الألعاب الأردني، الذي أطلق بمبادرة ملكية عام 2011، لديه 8 أفرع في 7 محافظات إضافة الى مختبر الألعاب المتنقل، واستفاد من خدماته أكثر من 61 ألف شاب وشابة، ويعمل الصندوق على تطويره ليصبح مركزا وطنيا متخصصاً في صناعة الألعاب والتقنيات الناشئة، إلى جانب مبادراته في المدارس التي استفاد منها نحو 7500 طالب وطالبة، وإنشاء 29 مختبرا داخل المدارس لتعزيز مهارات الابتكار من خلال مسابقة تحدي التطبيقات الإلكترونية.
وأشار إلى أن هيئة شباب كلنا الأردن، الذارع الشبابي للصندوق، تمثل منصة وطنية لتعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة، وتشكل حلقة وصل بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني وقطاع الشباب في مختلف المحافظات.
وختم المفلح بالتأكيد أن صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية مستمر في أداء رسالته الوطنية، من خلال إعداد استراتيجية للأعوام المقبلة تركز على توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، ترجمة لرؤى جلالة الملك وبما يواكب رؤى التحديث الثلاث الاقتصادية والسياسية والإدارية، ويعزز مسيرة التنمية في مئويتها الثانية .
بترا – ليث المومني




