
رقمنة
تباينت كلفة الحج هذا الموسم في العالم العربي والإسلامي، مع ضغوط متفاوتة على أسعار تذاكر الطيران والإقامة والخدمات اللوجستية، في حين حاولت حملات الحج ووكالات السفر في بعض الدول إبقاء الأسعار ضمن حدود مقبولة وعدم تحميل الحجاج زيادات كبيرة.
وتظهر المعطيات أن عددا من الدول العربية شهدت استقرارا نسبيا في أسعار الحج رغم ارتفاع بعض تكاليف السفر والفنادق، في حين شهدت دول أخرى ارتفاعا ملحوظا.
الأردن
يقول الناطق الإعلامي باسم جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر في الأردن بلال روبين إن أسعار الحج ما تزال ضمن المعدلات الطبيعية ولم تشهد ارتفاعات تُذكر خلال الموسم الحالي، موضحا أن ذلك يعود إلى التعاقدات المسبقة والترتيبات المبكرة الخاصة بموسم الحج.
ويضيف روبين في حديث للجزيرة نت أن أسعار الحج لهذا الموسم جاءت قريبة من أسعار العام الماضي، رغم الظروف الإقليمية الراهنة، لافتا إلى وجود تحسينات عديدة أدخلتها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية على الخدمات المقدمة للحجاج، بما يعزز جودة الخدمات خلال الموسم الحالي.
ويؤكد المتحدث نفسه أن أسعار الفنادق والخدمات الداخلية خلال موسم الحج الحالي شهدت ارتفاعا نسبيا وبسيطا مقارنة ببعض المواسم السابقة، موضحا أن ذلك يعود إلى عوامل تشغيلية وموسمية مرتبطة بالخدمات المقدمة خلال الموسم.
وأشار إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية وفرت للحجاج الأردنيين خدمات إضافية هذا العام، من أبرزها تقديم بوفيه مفتوح لوجبتي الفطور والعشاء طيلة الرحلة، سواء في فنادق المدينة المنورة أو مكة المكرمة أو المشاعر المقدسة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة وراحة الحجاج.
ويوضح مدير عام إحدى شركات السياحة الأردنية رائد البيطار أن ارتفاع أسعار رحلات الحج والعمرة يعود إلى عوامل عدة، أبرزها ارتفاع كلف التشغيل عالميا، مبينا أن عدم الحجز المسبق يؤدي عادة إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر نتيجة زيادة رسوم الوقود والتكاليف التشغيلية التي فرضتها شركات الطيران على مختلف الوجهات حول العالم.
المغرب
تتواصل رحلات الحجاج المغاربة إلى الأراضي المقدسة عبر 78 رحلة جوية، منها 69 رحلة إلى المدينة المنورة.
وحددت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكلفة النهائية للحج بالنسبة لحجاج التنظيم الرسمي، البالغ عددهم 22 ألفا و200 حاج، بنحو 63 ألف درهم مغربي (نحو 6878 دولارا)، في حين تتراوح كلفة الحج الذي تؤطره وكالات الأسفار، ويستفيد منه 11 ألفا و800 حاج، بين 75 ألف درهم ( 8189 دولارا) و160 ألف درهم ( 17 ألفا و469 دولارا)، وقد ترتفع إلى مستويات أكبر بحسب القرب من الحرم وجودة الفنادق والخدمات.
ويقول رئيس الفدرالية المغربية لوكالات الأسفار محمد السملالي للجزيرة نت إن ترتيبات موسم الحج وتسويق البرامج والخدمات حُسمت قبل اندلاع حرب إيران وما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار الطاقة، مشيرا إلى أن الخدمات المرتبطة بالسكن والخدمات اللوجستية داخل السعودية بقيت مستقرة ولم تشهد زيادات في الأسعار.
ويوضح السملالي أن التحدي الذي واجه منظمي رحلات الحج تعلق بتذاكر الطيران، إذ اقترحت بعض شركات الطيران زيادة تناهز 250 دولارا للتذكرة الواحدة.
ويضيف أنه جرت مخاطبة الجهات الرسمية المغربية بهذا الشأن، إذ عُدّت هذه الزيادة غير ممكنة، لأن التعاقدات أُبرمت بالفعل والمبالغ استُخلصت من وكالات الأسفار والبعثة الرسمية.
ويوضح السملالي أنه بعد مفاوضات ونقاشات جرى التخلي عن هذه الزيادة الكبيرة، واقتصر الأمر على زيادة طفيفة من إحدى شركات الطيران بنحو 40 دولارا للتذكرة، وأضاف “نظرا لاستحالة تحميل الزبون هذا الفارق في هذه المرحلة، تحملت وكالات الأسفار هذه الزيادة”.
سوريا
تتولى وزارة الأوقاف السورية تنظيم وإدارة شؤون الحجاج مباشرة، بدلا من الاعتماد على مكاتب الحج والعمرة الخاصة التي اعتاد السوريون التعامل معها خلال السنوات الماضية، في ظل ترتيبات جديدة تشمل آليات التسجيل والنقل والخدمات اللوجستية.
ويقول مدير التواصل الحكومي في إدارة الحج والعمرة أحمد الطويل إن رحلات الحجاج تنطلق هذا العام من مطاري دمشق وحلب باتجاه مكة المكرمة والمدينة المنورة، موضحا أن مطار حلب يشهد عودة رحلات الحج منه للمرة الأولى بعد توقف دام 13 عاما.
ويضيف الطويل، في حديث للجزيرة نت، أن أعداد الحجاج هذا العام تبلغ نحو 22 ألف حاج، مشيرا إلى أن تكلفة الحج تبلغ 4750 دولارا للحجاج من داخل سوريا، و4900 دولار للحجاج من خارج البلاد.
ويوضح المسؤول السوري أن ظروف الحرب على إيران لم تغير تكاليف الحج أو ترفعها، لكن خيار النقل البري طُرح في مرحلة سابقة، قبل اعتماد السفر الجوي بالتنسيق مع المعنيين في السعودية.
ويشير الطويل إلى أن الجانب السعودي قدم مجموعة من التسهيلات للحجاج السوريين، من بينها تمديد الفترات الخاصة بالمسار الإلكتروني لتسجيل الحجاج وحجز المخيمات، إضافة إلى تطبيق مبادرة “حاج بلا حقيبة” للمرة الأولى، وتقوم على تسليم الحاج أمتعته في مطار دمشق لتصل مباشرة إلى الفندق في المملكة من دون الحاجة إلى انتظارها في المطار، معربا عن أمله في استمرار هذه التجربة خلال مواسم الحج المقبلة.
لبنان
يؤكد أصحاب وكالات السفر والحملات الدينية في لبنان أن كلفة الحج ارتفعت بصورة ملحوظة مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة عوامل متراكمة تبدأ من أسعار تذاكر الطيران ولا تنتهي عند تكاليف الإقامة والنقل والخدمات اللوجستية داخل السعودية.
ويقول صاحب حملة “المهاجر” للحج والعمرة في مدينة صيدا إبراهيم عنتر للجزيرة نت إن كلفة الحج جوا تتراوح بين 4500 دولار و5500 دولار للحملات العادية، وترتفع أكثر في الحملات التي تؤمن فنادق قريبة من الحرم.
ويشير إلى أن الأسعار الحالية لم تعد تقتصر على تذكرة السفر، بل تشمل باقات متكاملة تختلف بحسب نوع الفندق ومستوى الخدمة ووسيلة النقل داخل المملكة، سواء بالباص أو القطار.
ويقول قاسم وهو مدير وكالة سفر “وي غو سمارت ترافيل” في بيروت إن أسعار تذاكر السفر إلى السعودية ارتفعت هذا الموسم بنسبة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، خصوصا مع تغير بعض مسارات الطيران وارتفاع كلفة التشغيل والتأمين على الرحلات الجوية في المنطقة.
ويضيف الحاج محمد الزين، وهو متقاعد من مدينة صور، إن الحج أصبح يحتاج إلى تخطيط مالي طويل بعدما تضاعفت الكلفة خلال السنوات الأخيرة، لكن الرغبة في أداء الفريضة تبقى أقوى من الظروف.
وفي الأسواق اللبنانية، يقول صاحب محل لبيع مستلزمات السفر في صيدا أبو أحمد إن أسعار الحقائب وملابس الإحرام وبعض المستلزمات ارتفعت بدورها بسبب غلاء الشحن وارتفاع الدولار.
قطر
شهدت حملات الحج القطرية تباينا في الأسعار والخدمات، في ظل ارتفاع محدود في تكاليف السفر والإقامة، مقابل حرص الحملات على الحفاظ على مستويات الأسعار قدر الإمكان وعدم تحميل الحجاج زيادات كبيرة.
ويؤكد أصحاب حملات حج وعمرة، في تصريحات للجزيرة نت، أن الأسعار تختلف حسب مستوى الخدمة وموقع الفنادق ونوعية التسهيلات المقدمة، مشيرين إلى أن غالبية الحجاج القطريين ما زالت تفضل الباقات المتوسطة والعالية، رغم ارتفاع بعض تكاليف الفنادق والطيران مقارنة بالموسم الماضي.
ويقول صاحب حملة طيبة للحج والعمرة أحمد الملا للجزيرة نت إن الأسعار تتفاوت حسب مستوى الخدمات وموقع السكن، وتبدأ من نحو 23 ألف ريال ( 6319 دولارا) للحملات البعيدة عن الحرم، بينما تبدأ أسعار الحملات القريبة من الحرم من 38 ألف ريال ( 10 آلاف و440 دولارا)، وقد تصل بعض الباقات الخاصة إلى نحو 100 ألف ريال ( 27 ألفا و473 دولارا)، وفق الخدمات المقدمة.
ويضيف الملا أن الارتفاع الأبرز هذا الموسم يتركز في أسعار تذاكر السفر، التي زادت بنحو 10% مقارنة بالعام الماضي، مرجعا ذلك إلى زيادة أسعار الوقود، كما شهدت أسعار الفنادق في المملكة زيادة بنحو 10% أيضا، واصفا إياها بأنها زيادة مقبولة نسبيا.
وظهرت الحملات الاقتصادية هذا العام بشكل أوضح بعد طرح بعض الشركات خيارات للطيران الاقتصادي والسكن البعيد عن الحرم، مما أسهم في خفض أسعار بعض الباقات مقارنة بالموسم الماضي، إذ كانت أسعار الحج الاقتصادي العام الماضي تدور بين 27 و28 ألف ريال ( 7418 و7692 دولارا)، بينما تبدأ هذا العام من 23 ألف ريال ( 6319 دولارا)، حسب الملا.
من جهى أخرى، قال صاحب حملة التوبة للحج والعمرة جاسم الحردان إن أسعار حملات الحج القطرية هذا الموسم لم تشهد ارتفاعات كبيرة مقارنة بالعام الماضي، موضحا في تصريح للجزيرة نت أن معظم الحملات حافظت على أسعارها السابقة مع فروقات بسيطة في بعض الباقات.



