في مشهدٍ يعكس تفوّق الإبداع العربي وقدرته على المنافسة في كبرى المحافل الدولية، سجّلت المصمّمة الأردنية الرائدة هامة ياسين محطةً فارقة في مسيرتها العالمية، بتمثيلها المشرّف للأردن في النسخة الحادية عشرة من أسبوع الموضة المحتشمة بباريس (PMFW 2026).
ومن قلب فندق “لو ماروا” التاريخي، الذي طالما احتضن عروض كبرى دور الأزياء العالمية مثل “شانيل” و”برادا”، نجحت ياسين في خطف الأنظار بمجموعة استثنائية جمعت بين الريادة الابتكارية والقيم الإنسانية النبيلة.
وقدمت ياسين خلال العرض الرئيسي لشريك الحدث “LaModesa”، مجموعة حملت اسم “تنبض بحرفة الأردن”، والتي لم تكن مجرد أزياء للعرض، بل كانت تجسيداً لحوارٍ هندسي متزن بين عراقة الماضي ومتطلبات العصر. اعتمدت المجموعة في جوهرها على التطريز بأسلوبيه الكلاسيكي والحديث، ليشكّل العمود الفقري لفساتين مبتكرة زُودت بقطع قابلة للفصل. هذا الحل التصميمي الذكي منح الإطلالات مرونةً فائقة للتحول من مظهر نهاري عملي إلى أناقة مسائية فاخرة بسلاسة تامة، مما يعكس رؤية المصممة في تقديم موضة مستدامة وعملية دون التنازل عن الفخامة.
وتجلّت ريادة هامة ياسين في قدرتها على دمج الثقافات؛ حيث استلهمت أقمشة مجموعتها من أسواق الحرفيين العريقة في دبي، والهند، وإسطنبول، لتمزجها بروح الهوية الأردنية. إلا أن القيمة الحقيقية والمحرك الأساسي لهذه المجموعة تمثّل في “البُعد الاجتماعي”، إذ نُفّذت كافة التطريزات بأيدي نساء حرفيات من ذوات الدخل المحدود في القرى الريفية الأردنية. وبذلك، حوّلت ياسين منصة عرض باريس إلى رسالة فخر وطنية، ناقلةً أنامل هؤلاء المبدعات من القرى المحلية إلى العالمية.
ولم يقتصر الإنجاز على التواجد في العاصمة الفرنسية فحسب، بل في قدرة المصممة على إعادة تعريف “الأناقة الشرقية” وتقديمها بطابع عصري من خلال سلسلة فريدة من العباءات والفساتين. ويُعد هذا النجاح في باريس الإنجاز الأكثر معنىً في مسيرة ياسين، حيث أثبتت أن المصمّم الأردني يمتلك الأدوات والموهبة ليكون رقماً صعباً في معادلة الموضة الدولية، مع الحفاظ على التزامه بتمكين مجتمعه وإبراز هويته الثقافية.
بهذا الحضور الطاغي، تؤكد هامة ياسين أن ريادة الأعمال في مجال الموضة لا تنفصل عن الجودة والابتكار، واضعةً بصمة أردنية لا تُمحى في ذاكرة باريس، عاصمة الأناقة في العالم.
وحول هذه المشاركة المميزة، قالت ياسين: «أن أكون المصمّمة الأردنية الوحيدة، وضمن حفنةٍ قليلة من الأصوات العربية في هذا المحفل، شرفٌ أحمله بفخرٍ ومسؤولية. تقديم الموضة المحتشمة في مدينةٍ صاغت ذائقة العالم يعني أن نضع هويّتنا في صلب الحوار العالمي، وعند المستوى الذي تستحقّه.»
وعن شعورها بالوقوف في عاصمة الموضة، عبّرت ياسين عن امتنانها قائلةً: «الوقوف على منصّة باريس لم يكن مجرّد إنجاز، بل حلم تحوّل إلى واقع. الموضة المحتشمة ليست أسلوباً فحسب، إنها هوية وثقافة وحكاية نحملها معاً.»
ولم تقف طموحات ياسين عند حدود العاصمة الفرنسية، بل اعتبرتها مجرد بداية، مؤكدةً أن هيبة باريس تستوجب الإيمان بكل “غرزة”، وموضحةً عزمها على حمل هذه الثقافة إلى مدن عالمية أخرى، لأن “حكاية الموضة المحتشمة تنتمي إلى كل مكان”.
بهذا النجاح، تفرض هامة ياسين نفسها كاسمٍ ريادي في عالم التصميم، محولةً “الغرزة الأردنية” إلى لغة عالمية يفهمها عشاق الأناقة من كل الثقافات.
وعن طموحها بعد العاصمة الفرنسية، أضافت: «باريس لا تُشبه أيّ عاصمةٍ أخرى عرضتُ فيها؛ فيها هيبةٌ تستوجب الدقّة، والاحترام، والإيمان بكلّ غرزة. ومن هنا، أطمح إلى أن أحمل موضتنا وثقافتنا إلى مدنٍ كثيرة حول العالم – لأنّ حكاية الموضة المحتشمة تنتمي إلى كلّ مكان.»
عن المصمّمة هامة ياسين
هامة ياسين مصمّمة أزياءٍ أردنية، وهي خرّيجة مدرسة بورغو للأزياء في ميلانو. تتمحور أعمالها حول الموضة المحتشمة المُصمَّمة للمرأة العصرية، بمجموعاتٍ تنتقل بسلاسة بين الفضاءات المهنية والاجتماعية والشخصية.
وإلى جانب علامتها التجارية، أسّست هامة ياسين منظومةً إقليميةً متكاملةً للموضة من خلال أكاديمية خود، التي تُعنى بتأهيل الجيل القادم من المصمّمين العرب، إضافةً إلى مشاركتها أكاديميةً محاضرة في الجامعة الأمريكية في مأدبا.
وقبل انطلاقها في باريس، قدّمت ياسين مجموعاتها في أسابيع الموضة في أمستردام، والرياض، ودبي، وأبوظبي، وإسطنبول، وجاكرتا، مرسّخةً حضورها الدولي المتواصل قبل وصولها إلى منصّة باريس.
عن أسبوع الموضة المحتشمة في باريس
يُنظَّم أسبوع الموضة المحتشمة في باريس 2026 من قِبَل شركة Think Fashion، الجهة العالمية المشرفة على نسخ الحدث في إسطنبول، ودبي، وأبوظبي، والرياض، ولندن، وباريس. وقد أُقيمت النسخة الحادية عشرة في الفترة من 16 إلى 18 نيسان/أبريل 2026 في فندق لو ماروا، إيذانًا بانطلاقةٍ تاريخية للسلسلة في العاصمة الفرنسية، بمشاركة مصمّمين من أكثر من 40 دولة.