
وقالوا، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، إن هذه الحوافز تمثل رسالة ثقة بمشروع مدينة عمرة باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد، مشيرين إلى أن تضمين مشاريع كبرى، مثل ستاد الحسين بن عبدالله الثاني، والمركز الدولي للمعارض والمؤتمرات، والمدينة الترفيهية، يعكس توجها حكوميا واضحا نحو بناء مدينة متكاملة ذات بعد اقتصادي وتنموي.
وأضافوا أن أهمية القرار تكمن في كونه يدعم نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق، بما يسهم في تسريع تنفيذ البنية التحتية للمشروع وتحويل مدينة عمرة إلى نموذج حضري حديث يمتد تنفيذه على مدى 25 عاما ويعزز النمو الاقتصادي المستدام.
وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته التي عقدها أول من أمس، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، الموافقة على اعتماد مجموعة من الحوافز والإعفاءات والمزايا للشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق والمشاريع ذات الأولوية الخاصة بالمرحلة الأولى لمشروع مدينة عمرة، التي تشمل مشاريع (ستاد الحسين بن عبد الله الثاني، والمركز الدولي للمعارض والمؤتمرات، والمدينة الترفيهية، ومدينة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الرياضية، ومشروع تجهيز المخطط الشمولي والبنية التحتية لمشروع مدينة عمرة، إلى جانب المشاريع التي ستتم إضافتها لاحقاً).
يشار إلى أن “الأردنية لتطوير المدن والمرافق” هي شركة حكومية تعمل كذراع تطويري لتنفيذ مشروع مدينة “عمرة” من خلال صندوق الاستثمار الأردني، وهي مملوكة بالكامل للحكومة.
وكانت الحكومة أطلقت في تاريخ 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، مشروع مدينة عمرة الذي يشكل نموذجا جديدا في التطوير الحضري وإدارة النمو السكاني طويل الأمد، ويراعي معايير الاستدامة والحداثة، ويفتح فرصا استثمارية واقتصادية واعدة، وهو نواة لمدينة مستقبلية نموذجية للشباب والجيل القادم، وبتنظيم وتخطيط محكم، تمتد مراحل تطويرها على مدى 25 عاما وبشكل عابر للحكومات.
منصور: حوافز مدينة عمرة رسالة ثقة للمستثمرين
بدوره، أكد وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق الدكتور يوسف منصور أن الحوافز والإعفاءات التي أقرتها الحكومة لمشروع مدينة عمرة تمثل خطوة مهمة لتخفيض كلف الإنتاج وتعزيز الجدوى الاستثمارية للمشاريع الكبرى، بما ينعكس إيجاباً على تسريع وتيرة التنفيذ وتحفيز بيئة الأعمال في الأردن.
وقال منصور إن أهمية هذه الحوافز تكمن في كونها أداة أساسية تستخدمها الحكومات لدعم الاستثمار في ظل محدودية الموارد المالية، مشيراً إلى أن تقليل الرسوم والتكاليف، لا سيما الجمركية والضريبية، يسهم بشكل مباشر في خفض كلف الإنتاج ويعزز تنافسية المشروع. وأضاف أن هذه القرارات تعكس جدية حكومية واضحة في المضي قدما بالمشاريع التنموية الكبرى، وتشكل رسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب حول استقرار السياسات الاقتصادية ووضوح التوجهات الاستثمارية في المملكة.
وأشار منصور إلى أن التعديلات الأخيرة على أنظمة الاستثمار، وخاصة ما يتعلق بتبسيط إجراءات الامتثال ومنح التراخيص، تمثل تطورا مهما طال انتظاره، وتسهم في تقليل البيروقراطية وتسريع الإجراءات.
وبين منصور أن نجاح مشروع مدينة عمرة يرتبط بشكل مباشر بمدى قدرة الحكومة على المواءمة بين تقديم الحوافز وتسهيل الإجراءات، بما يضمن تسريع الإنجاز وتحويل المشروع إلى نموذج تنموي حديث قادر على دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل مستدامة.
السقاف: خطوة مهمة تنقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ الفعلي
وقالت وزيرة الاستثمار السابقة خلود السقاف، إن قرار مجلس الوزراء الأخير باعتماد حزمة من الحوافز والإعفاءات لمشروع مدينة عمرة يشكل خطوة نوعية تنقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مؤكدة أن هذه الإجراءات تعكس رؤية واضحة تستهدف تسريع وتيرة الإنجاز وتقليل الكلف على المطورين، بما يتيح توجيه الموارد نحو تحسين جودة المشاريع وتسريع إنجازها، خاصة في المرافق الحيوية، مثل الملاعب والمنشآت الترفيهية ومراكز المؤتمرات.
وأضافت السقاف أن أهمية القرار لا تكمن فقط في حجم الحوافز، بل في شموليته، إذ يغطي مشاريع البنية التحتية والمخطط الشمولي، ما يضمن تكامل مكونات المدينة ضمن إطار تنموي متماسك. وأشارت إلى أن هذا النهج يختصر الوقت ويعزز كفاءة التنفيذ ويمنح المستثمرين مؤشرات ثقة قوية بأن البيئة الاستثمارية في المشروع مدعومة بإرادة حكومية جادة وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص.
وبينت أن هذه الحوافز تمثل أداة فاعلة لتقليل المخاطر الاستثمارية المرتبطة بالمشاريع الكبرى، ما ينعكس إيجابا على جذب الاستثمارات النوعية، ويفتح المجال أمام تنويع الأنشطة الاقتصادية داخل المدينة، من الرياضة إلى الترفيه والأعمال.
العلاونة: تخفيض الكلف وتسريع وتيرة الإنجاز
وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة، أن الحوافز والإعفاءات التي أقرتها الحكومة لمدينة عمرة الجديدة تشكل نقلة نوعية في مسار تطوير البيئة الاستثمارية في الأردن، وتبعث برسائل ثقة واضحة للمستثمرين المحليين والأجانب بأن المملكة ماضية في تبني سياسات اقتصادية مرنة ومحفزة للنمو.
وبين العلاونة أن هذه القرارات تكتسب أهمية كبيرة في ظل المنافسة الإقليمية على جذب الاستثمارات، حيث تسهم الإعفاءات الضريبية والجمركية والتسهيلات الإجرائية في تخفيض كلف الاستثمار بشكل ملموس، ما يعزز من جدوى المشاريع ويشجع المستثمرين على توجيه رؤوس أموالهم نحو مدينة عمرة الجديدة باعتبارها وجهة واعدة ومتكاملة.
وأشار إلى أن الإعفاءات والحوافز أداة فاعلة في تسريع وتيرة الإنجاز، حيث تمنح المستثمرين قدرة أكبر على إعادة توجيه السيولة نحو التنفيذ بدلاً من استنزافها في الرسوم والتكاليف، ما ينعكس على تسريع أعمال الإنشاء والتطوير، كما تسهم في تقليل المخاطر المالية المرتبطة بالمراحل الأولى من المشروع. ولفت العلاونة إلى أن المرحلة الأولى من المدينة، التي تتضمن مشاريع حيوية، مثل المدينة الرياضية ومرافق المعارض، تحتاج إلى زخم تنفيذي عالٍ وتنسيق مؤسسي متكامل، مبيناً أن الحوافز الحالية تشكل قاعدة مهمة، لكنها تتطلب استكمالها بإجراءات عملية على أرض الواقع لضمان تحقيق الأهداف ضمن الأطر الزمنية المحددة.
ودعا إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يتيح استقطاب خبرات تمويلية وتشغيلية تسهم في تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، مؤكدا أهمية البدء المبكر في تجهيز البنية التحتية الأساسية بشكل متكامل، بما يشمل الطرق، والخدمات اللوجستية، وشبكات الطاقة والمياه، لضمان جاهزية الموقع لاستقبال الاستثمارات من دون تأخير. وشدد العلاونة على ضرورة وضع جداول زمنية ملزمة لمراحل التنفيذ كافة، وربطها بمؤشرات أداء واضحة، مع وجود جهة متابعة مركزية تضمن الالتزام وتذليل أي عقبات بشكل فوري.
وأكد أن نجاح مدينة عمرة الجديدة يتطلب تكاملاً بين الحوافز الحكومية وسرعة وكفاءة التنفيذ، مشيراً إلى أن هذه المدينة تمتلك فرصة حقيقية لتكون نموذجاً تنموياً حديثاً يسهم في تحفيز الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل نوعية، إذا ما تم استثمار هذه القرارات بالشكل الأمثل.
المصدر : صحيفة الغد اليومية – طارق الدعجة



