
رقمنة
*ابراهيم الهندي
حين تتحول لهوية.. إعادة التموضع
لم أكن مقتنعاً أبدا بإجابة الأصدقاء، وجعلتني أقف قليلا، لأقوم بالبحث حول الموضوع، ودراسة بعض الشركات التي قامت بتحول ليس بالبسيط، حيث كان التحول هو المسار الرئيسي الذي أوصلها لتكون إمبراطورية، أو ساهم باستمرارها.
خذ IBM مثلاً فقد كانت شركة اسمها مرتبط بأجهزة الكمبيوتر، لكن لو بحثت عنها اليوم فلن تجد أي أجهزة لها، فهي شركة تعمل في الاستشارات التقنية والسحابة والتحول الرقمي، كثيرون اتعتقدوا بان الشركة قد “انسحبت”، لكن الحقيقة انها لم تنسحب، بل كانت إعادة تموضع ساهم بأن تكون الشركة العملاقة في قطاعها.
كما أود أن أضيف إلى أن أمازون عام 1994 لبيع الكتب عبر الإنترنت، واليوم الجزء الأكبر من أرباحها تأتي من AWS خدمات الحوسبة السحابية، وهو قسم لا علاقة له بالتجزئة أصلاً، ارتكزت أمازون على مسؤولي المنتجات الذين يتمتعون بسلطات واسعة لإدارة فرق العمل وتخصيص الميزانيات وتحديد الأهداف
أزمة التغيير.. وفخ المقاومة
المشكلة الأصعب ليست في رفض التغيير، المشكلة هي الإصرار تحديداً، أن تكمل بنفس الاتجاه وأنت ترى النتائج تتراجع، تقاوم وتتمسك، وبعد فترة تستيقظ وتجد الأمور قد انهارت، فالتغيير في القناعات مهم، لكن الأهم هو إنك تعرف إلى أين ستذهب.
وهل لديك الاستعداد لتغيير القناعات والانطلاق للعمل في نطاق جديد، أو التحول من بيع منتجات إلى خدمات معتمدة على نظام الاشتراكات مثلا، وأن يكون جمهورك واضح، وتعلم أين الوجع الرئيسي لتوفر العلاج له.
صورتك في المرآة
في هذه النقطة بالذات، في مرآة لا تكذب، عملك هو مرآتك الحقيقية، التغذية الراجعة اللي بتوصلك، الأرقام التي تحققها، ردود أفعال الناس، كلها تقول لك شيئاً ما تغفله، الوعي الذاتي الحقيقي هو أن تستمع وتعمل على التغيير، لا حاجة لأن تقف وتبحث عن المبررات، فهذا مستقبلك أنت وأنت صاحب القرار في التغيير، وتذكر أن التغيير باب، له مقبض واحد فقط يفتح من الداخل.
الاستمرارية القاتلة
أكبر خطأ وهو أخطر من الفشل الاستمرار بنفس الطريقة وأنت تحصد نفس النتائج، هناك مثل يقول : “إذا مررت بنفس الشجرة مرتين في الغابة فاعلم أنك تائه”، والخروج من هذا الدوار ليس بالدفع أكثر تجاه ما تريد، بل بالجرأة على التوقف وإعادة التقييم.
الكثير منّا يتعلق بعمله ومشروعه، ولكن الطريقة هي ذاتها، وقرار الاستمرار بنفس الطريقة سيفسد عليك الطريق، وستبقى عالقا في الزمن وتأخذ بالتضاؤل حتى الاختفاء.
اقتل نموذجك.. قبل أن يقتله السوق
هذا تماما ما قام به كلايتون كريستنسن باستخدام “الابتكار التخريبي” – عملية تقوم فيها شركة صغيرة بموارد محدودة باقتحام سوق قائمة، غالباً عبر تقديم منتجات أبسط أو أرخص تستهدف شرائح غير مهتمة من قبل الشركات الكبرى – فشركات صغيرة بموارد محدودة قد تطيح بعمالقة راسخين لأنها لم تلعب بنفس القواعد فشركة Airbnb لم تنافس الفنادق بطريقتها ومنطقها، بل غيّرت تعريف الإقامة كلياً، الدرس هنا إنك لو ما راجعت نموذجك أنت، السوق رح يراجعه عنك، وبطريقته الخاصة، وهذا تماما ما فعلته UBER و NETFLIEX و Amazon وغيرها من الشركات.
هل أنت شجاع حقاً؟
إن الشجاعة الحقيقية ليس في الاستمرار بلا توقف، هي في الوقفة الصادقة، وقراءة الواقع بعيون مفتوحة، واتخاذ القرار الصعب قبل ما يُفرض عليك، إعادة التموضع مش قرار تجميلي، هي لحظة وعي تعيد فيها تعريف مكانك في السوق بأدوات جديدة ورؤية أوضح.
في كتاب فن الحرب يقول سُن تزو “من يعرف متى يقاتل ومتى لا يقاتل، هو من سينتصر”
إذا أردت الاستمرار فيجب أن تفهم فنون اللعبة، فليس كل استمرار انتصار، ولا يمكن أن نسمي التوقف وإعادة التموضع ضعف، الاستمرار في سوق مشبع، والتمسك بنموذج عمل لم يعد يعمل والدفاع عن فكرة فقط لأنك بدأت بها، هذا ليس صمود، بل هو استنزاف حقيقي لك ولمواردك، المطلوب فقط أن تتوقف قليلا وتتخذ القرار المناسب.
*مستشار في الإعلام الرقمي وبناء الهوية الشخصية




