
رقمنة
عندما يتولى جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل في الأول من سبتمبر، سيُكلَّف بمواجهة عدد من التحديات الرئيسية التي تنتظر الشركة. وستكون خبرته الممتدة لعقود داخل آبل عاملًا مهمًا في التعامل مع هذه المرحلة.
قاد كوك مرحلة ناجحة للغاية في تاريخ آبل منذ توليه المنصب في عام 2011، حيث أشرف على إطلاق منتجات مثل ساعة آبل وسماعات إيربودز وأداة التتبع إيرتاغ، كما ركّز بشكل كبير على الخدمات مثل آبل تي في وآبل ميوزك وآبل فيتنس بلس، وهو توجه أثبت جدواه المالية مع إطالة المستخدمين لعمر أجهزتهم. وقد أثمرت هذه الاستراتيجية عن وصول الشركة إلى قيمة تريليون دولار في 2018، ثم إلى 4 تريليونات دولار لاحقًا.
سيتولى تيرنوس القيادة في وقت يتشكل فيه السوق بشكل متزايد بفعل الذكاء الاصطناعي، وسط حالة من عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية. ورغم امتلاك آبل قاعدة عملاء قوية وولاء مرتفع، يبقى التحدي في الحفاظ على هذا الزخم والبناء عليه.
من هو جون تيرنوس؟
بدأ تيرنوس العمل في آبل عام 2001 ضمن فريق تصميم المنتجات، وأصبح نائبًا لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم نائبًا أول في 2021.
وعلى عكس كوك، الذي يتمتع بخبرة في الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد، فإن تيرنوس أمضى نحو 25 عامًا في تطوير المنتجات، حيث شارك في تصميم أجهزة مثل آيفون وآيباد وساعة آبل وسماعات إيربودز وماك بوك. وقبل انضمامه إلى آبل، عمل مهندسًا ميكانيكيًا، وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنسلفانيا.
وقال كوك في بيان: “يتمتع جون تيرنوس بعقلية مهندس وروح مبتكر وقلب قائد يتحلى بالنزاهة. إسهاماته في آبل على مدى 25 عامًا لا تُحصى، وهو بلا شك الشخص المناسب لقيادة الشركة نحو المستقبل”.
وقاد تيرنوس ابتكارات في تصميم المواد، مثل استخدام الألمنيوم المعاد تدويره والتيتانيوم في الأجهزة، كما ساهم في تطوير سماعات إيربودز، وأول أجهزة آيفون الداعمة للجيل الخامس، وتحويل أجهزة ماك من معالجات إنتل إلى معالجات آبل، إضافة إلى قيادته هندسة أول جهاز آيباد.
وقال تيرنوس: “كنت محظوظًا بالعمل تحت قيادة ستيف جوبز، وبأن يكون تيم كوك مرشدي. أشعر بالتواضع لتولي هذا الدور، وسأقود وفق القيم والرؤية التي ميّزت آبل”.
ما التحديات التي تنتظر آبل؟
يُعد الذكاء الاصطناعي أبرز التحديات الحالية، إذ رغم إطلاق ميزات مثل تحرير النصوص والصور والبحث البصري، لا تزال قدرات آبل أقل مقارنة بمنافسين مثل غوغل وأوبن إيه آي ومايكروسوفت. كما أن النسخة المطورة من “سيري” لم تُطرح بعد رغم الوعود السابقة.
وقال أحد الخبراء إن العقد القادم لآبل سيعتمد بشكل أقل على إتقان الأجهزة، وأكثر على قدرتها في بناء منصة قوية للذكاء الاصطناعي.
إلى جانب ذلك، تواجه آبل ضغوطًا تنظيمية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب نموذجها المغلق، مع اتهامات بانتهاك قوانين المنافسة، وهو ما تنفيه الشركة.
كما يشهد قطاع التصنيع تحولًا، حيث تعمل آبل على نقل الإنتاج من الصين إلى الهند وفيتنام، في ظل الرسوم الجمركية المرتفعة، مع خطط لزيادة التصنيع داخل الولايات المتحدة.
أما على مستوى المنتجات، فتواجه آبل تحديات في الابتكار، إذ لم يحقق جهاز “فيجن برو” الانتشار المتوقع بسبب سعره المرتفع، بينما يُنتظر أن يشكل آيفون القابل للطي فرصة لإعادة تأكيد ريادتها في التصميم.
ومع اقتراب الذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، سيكون على تيرنوس الحفاظ على إرث آبل، مع دفعها نحو مرحلة جديدة من الابتكار والنمو.




