الاقتصادريادة الاعمال

المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل يقود قاطرة التحول الرقمي وريادة الاعمال

 خبراء يرسمون خارطة طريق لتطوير منظومة ريادة الأعمال الاردنية

 

رقمنة – إبراهيم المبيضين

 

عمان – شكلت اجتماعات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل برئاسة سمو ولي العهد خلال شهري شباط وآذار الماضيين قوة دفع استراتيجية لتطوير قطاعي الاقتصاد الرقمي وريادة الاعمال في المملكة؛ بعد ان وجه سموه بضرورة تطوير وتنظيم البيئة التشريعية الداعمة للمشاريع الناشئة، بما يمكّن الشباب ويعزز فرص حصولهم على التمويل، لا سيما في قطاع التكنولوجيا

 

ووجه سموه للعمل على تطوير منظومة البحث العلمي والابتكار في الأردن، مؤكدا أهمية وضع أولويات للبحث العلمي، والاستفادة من الكفاءات والمؤسسات العلمية الأردنية لتعزيز الاستثمارات في هذا المجال المهم

 ويرى الخبراء والمختصون في الريادة والاقتصاد الرقمي أن توجيهات سمو ولي العهد خلال اجتماعات شهري شباط وآذار تمثل “خارطة طريق” استراتيجية وشاملة، لا تقتصر على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد لتؤسس لرؤية اقتصادية تسهم في تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للريادة والابتكار، داعين الى ضرورة العمل بجد على محاور التمويل والتعليم والتشريعات الدعمة لريادة الاعمال والشركات الناشئة التي يتجاوز عددها اليوم في الاردن 300 شركة ناشئة معظمها شركات ناشئة تقنية.

واكد الخبراء اهمية العمل على اطار وطني متكامل داعم لبيئة ريادة الاعمال و يربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق الرقمي، ويوفر بيئة تمويلية مرنة تساند الريادي في مراحل نموه الأولى، بعيداً عن التعقيدات التي تعيق “الشراكة الحقيقية” بين القطاعات الأكاديمية والخاصة والعامة.

 

 دور المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل

 وأكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات أن الاجتماعات الدورية للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، برئاسة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني، تجسد اهتمام سموه بتسريع التحول التكنولوجي وتعزيز الابتكار، مشيراً إلى جهود الوزارة بالتعاون مع الشركاء لتطوير سياسات وبرامج تدعم الشركات الناشئة والرياديين، بهدف ترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد في التكنولوجيا.

وأضاف أن توجيهات سمو ولي العهد تشكل دافعًا لمواصلة العمل على تطوير منظومة الريادة والابتكار في الأردن، من خلال دعم الشركات الناشئة، وتوسيع البرامج الوطنية الهادفة إلى تمكين الشباب بالمهارات الرقمية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما يفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل نوعية للشباب الأردني.

وأشار إلى أن المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل يشكل منصة وطنية مهمة لتوحيد الجهود وتسريع تنفيذ المبادرات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، ويسهم في تطوير القطاعات الرقمية وتعزيز استخدام التكنولوجيا في مختلف القطاعات الحيوية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز مسيرة التحول الرقمي في المملكة.

منظومة متكاملة بعيدا عن المبادرات المتفرقة

وأكد رئيس مجلس إدارة جمعية “إنتاج”، فادي قطيشات، دعم الجمعية الكامل لتوجيهات سمو الأمير الحسين في تطوير البحث العلمي والابتكار، مشدداً على ضرورة استثمار الكفاءات البشرية والبنية الرقمية الأردنية للتحول نحو منظومة متكاملة تربط التعليم والبحث العلمي بالتشغيل والاستثمار، بما يضمن دمج الشركات الناشئة في الأسواق الإقليمية.

وقال قطيشات : ” ترى جمعية إنتاج أن تقييم واقع ريادة الأعمال في الأردن إيجابي من حيث جودة العقول والقصص الناجحة، لكنه ما يزال بحاجة إلى توسعة في حجم التمويل، واستقرار تشريعي أكبر، وربط أوضح بالقطاعات الإنتاجية ذات الأولوية ضمن رؤية التحديث الاقتصادي“.

4 محاور لتطوير بيئة ريادة الاعمال

وفي هذا الإطار، قال قطيشات بان جمعية “إنتاج” تقترح العمل على أربعة محاور رئيسية: أولاً، في محور التعليم، إدماج مهارات الريادة والتكنولوجيا التطبيقية (كالذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والتقنيات المالية) في المناهج الجامعية والتقنية، وتعزيز برامج التدريب العملي بالشراكة مع القطاع الخاص. ثانياً، في محور التشريعات، تطوير بيئة تنظيمية مرنة تسهّل تسجيل الشركات، وتنظيم الملكية الفكرية، وتفعيل أدوات مثل الـ Regulatory Sandbox لتمكين الابتكار دون تعقيدات بيروقراطية.

وأضاف قطيشات بان المحور الثالث هو محور التمويل، مشيرا الى انه يجب العمل على تحفيز إنشاء صناديق استثمار جريء جديدة، وتقديم حوافز ضريبية للمستثمرين في الشركات الناشئة، وربط التمويل بمؤشرات نمو واضحة. وأخيراً، في محور الحوكمة والتنسيق، توحيد الجهود بين الجهات المعنية لضمان تكامل الأدوار وتسريع اتخاذ القرار. إن تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للريادة والابتكار ليس خياراً، بل ضرورة اقتصادية، ويتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، ضمن إطار وطني واضح المعالم والأهداف.

بناء منظومة داعمة للابتكار والنمو

ومن جانبه أكد الرئيس التنفيذي للصندوق الأردني للريادة ” ISSF ” محمد المحتسب اهمية بناء منظومة داعمة للابتكار والريادة والنمو للاقتصاد، لافتا الى ان هذا البناء يتطلب نهجاً تشاركياً يدمج بين الأطر التشريعية، والموارد التمويلية، والمنظومة التعليمية، مع ضمان اتساق الجهود وتكامل الأدوار بين جميع الشركاء.

وبخصوص القطاع الأكاديمي والتحديث التقني اعتبره المحتسب  المغذي الرئيس لبيئة ريادة الأعمال، وبان نجاحه يعتمد على “التحديث الدائم” لمواكبة التطورات المتسارعة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وبحيث تركز المناهج والبحوث الأكاديمية على التقنيات الناشئة مثل: الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)،  الحوسبة الكمية (Quantum Computing)،  الأمن السيبراني (Cybersecurity)، والهدف هو ضمان مواءمة المخرجات التعليمية مع المتطلبات التقنية الحديثة التي تقوم عليها الشركات الناشئة العالمية.

الوصول الى راس المال عصب النمو للشركات

واكد المحتسب اهمية الوصول إلى رأس المال (Access to Capital)، والذي وصفه بانه ” يمثل عصب النمو للشركات في مراحلها الأولى (الأفكار الناشئة) وما بعدها”.

ولفت الى ان الصندوق الاردني للريادة عمل في مرحلته الاولى ونجح في جذب 25 صندوقاً استثمارياً حتى الآن للاستثمار في الشركات الأردنية الناشئة، مشيرا الى ان الصندوق اليوم ماض في المرحلة الثانية من عمله والتي سيركز فيها على الاستمرار في دعم منظومة ريادة الاعمال بجب الاستمرار والتركيز على الاستثمار المستدام في شركات ناشئة قادرة على النمو والاستدامة والربحية.

وقال انه رغم الإنجازات المحققة، لا تزال البيئة في “بداية الطريق” وتحتاج إلى تكثيف وجود المستثمرين لضمان استمرارية تدفق السيولة للشركات الناشئة بمختلف مراحلها.

 بيئة قانونية ممكنة

وبخصوص محور المنظومة التشريعية والقانونية قال المحتسب ان البيئة القانونية الممكنة هي الضمانة لاستقرار الاستثمارات وسهولة ممارسة الأعمال.

وبين ان تطوير هذه المنظومة يتطلب : تسهيل الإجراءات بتبسيط عملية تسجيل الشركات الناشئة لتقليل العوائق الإدارية، ووضع تشريعات واضحة تنظم عمليات التخارج، بما في ذلك المعاملات الضريبية المرتبطة بها، لجعل السوق أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين والمحليين، كما تبرز حاجة ماسة لإدراج أدوات مالية جديدة في القانون، وعلى رأسها “السندات القابلة للتحويل” (Convertible Notes)، والتي تعتبر حالياً غير موجودة في الإطار القانوني، وهي ضرورية لتمكين المعاملات الاستثمارية في هذا القطاع.

 

رحلة الريادة ليست مفروشة بالورود

ولم تكن طريق الريادة مفروشة بالورود بالنسبة للريادية الأردنية بسمة عريقات، الشريك المؤسس لشركة “منازل كن”؛ فبين فكرة مبتكرة وسوق يتلمس خطاه نحو التكنولوجيا السكنية، خاضت عريقات رحلة وصفتها بـ “غير السهلة” لتغيير مفاهيم السكن في الأردن والمنطقة.

واكدت عريقات أن التحدي الأكبر لم يقتصر على التنفيذ، بل في “معركة الوعي”؛ حيث واجهت الشركة تحدي تعريف العملاء والمستثمرين بطبيعة منتجاتها التقنية الجديدة وإثبات جدارتها في قطاع تقليدي بطبعه.

وأوضحت أن جذب الاستثمارات ليس مجرد تمويل، بل هو عملية استراتيجية معقدة تتطلب تخطيطاً دقيقاً ودراسات جدوى معمقة، مؤكدة أن الصمود في بيئة ريادة الأعمال يتطلب نفساً طويلاً وقدرة فائقة على التواصل لإقناع السوق بأن المستقبل يكمن في الحلول السكنية الذكية.

وترى عريقات بان بعض التحديات التي تواجه منظومة ريادة الاعمال والرياديين هي تحديات مشتركة مع جميع الشركات الناشئة وأبرزها اقناع المستثمرين بجدوى المشروع وتطوير المنتج وجذب العملاء الأولين، وبعضها الآخر والأصعب يتعلق بطبيعة قطاع الإنشاءات الذي نعمل فيه. فقطاع الإنشاءات محليا وعالميا متأخر في مجال التكنولوجيا والابتكار، ويعاني من أنظمة وتشريعات قديمة وغير مرنة.

وقالت : ” ان التكنولوجيا والابتكار تتطلبان بيئة وتشريعات تسمح بالاختبار والتطوير والتغيير عن الأنماط السائدة“.

 صغر السوق المحلية وشهية المستثمر

وترى عريقات أن بيئة ريادة الأعمال الأردنية شهدت تطوراً ملحوظاً، لاسيما في قطاعي الاتصالات والتكنولوجيا المالية، إلا أنها لا تزال تواجه عقبات بنيوية؛ أبرزها صغر حجم السوق المحلي الذي يصعّب اختراق الأسواق العالمية في قطاعات معقدة كالإنشاءات. وينعكس هذا التحدي مباشرة على شهية المستثمرين، حيث تتقلص رغبتهم في التمويل خلال المراحل المتقدمة التي تتطلب سيولة عالية، مقارنة بتوفر الصناديق التي تدعم البدايات الأولى بمبالغ محدودة.

مفارقة التوسع الاقليمي

واكدت عريقات أن السوق الأردني، رغم كونه بيئة مثالية لاختبار النماذج الأولية لمرونته وصغر حجمه، يضع الشركات الناشئة أمام تحدي “مفارقة التوسع”؛ إذ غالباً ما تعجز المنتجات المطورة محلياً عن مواءمة متطلبات الأسواق الإقليمية والدولية الكبرى، مما يستوجب على هذه الشركات تبني استراتيجية الدول الصغيرة الناجحة عبر الارتكاز على فهم عميق لمشكلات الأسواق الخارجية وتصميم حلول “قابلة للتعليب” والتصدير منذ البداية، لضمان الجاهزية للنمو السريع أو الاستحواذ من قبل اللاعبين الكبار عالمياً.

 مركز تتبع للقطاعات متسارعة النمو

ودعت عريقات إلى تأسيس مركز استراتيجي يمثل ‘بوصلة’ للمستثمرين والشركات الناشئة، من خلال تتبع القطاعات المتسارعة في الأسواق المجاورة وتقديم دراسات واقعية تُمكّن الرياديين من بناء حلول دقيقة لمشكلات حقيقية. إن رؤيتي تتمثل في استثمار الكفاءات الهندسية الفذة في الأردن وتحويلها إلى قوة تقنية عالمية، عبر إعادة تأهيلهم بمهارات البرمجة وإدارة المنتجات، لنجعل من المملكة مركزاً إقليمياً لابتكارات تكنولوجيا البناء والعقار (PropTech) بمنتجات تقنية عابرة للحدود، مدعومة بربط مباشر مع حاضنات الأعمال وصناديق الاستثمار لضمان استدامة النمو والمنافسة الدولية.”

 العدالة التنموية والتمكين 

من محافظة الكرك، تواصل الريادية الاردنية ظلال الشمايلة تطوير مشروعها الريادي الذي يحمل اسم ” اكاديمية ايزي روبوت كيت”، رغم التحديات، وهي ترى بان هناك ضرورة تحقيق العدالة التنموية من خلال كسر مركزية الدعم في العاصمة وتوجيه المكتسبات نحو المحافظات، بما يضمن وصولاً متكافئاً للتمويل والتدريب التقني.

ودعت الشمايلة إلى تبني نموذج التمكين التطبيقي عبر إنشاء حاضنات ابتكار ومختبرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي داخل المجتمعات المحلية لربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل. كما أكدت أن استدامة المشاريع الناشئة تتطلب الانتقال من التدريب النظري إلى بناء منظومة إرشادية متكاملة وفتح آفاق التسويق الإقليمي، معتبرة أن الاستثمار في المواهب المحلية بالمحافظات هو الركيزة الأساسية لتحويل المبادرات الشبابية إلى محركات فاعلة للنمو الاقتصادي الشامل في الأردن.

 منظومة ارشادية كاملة

وشددت الشمايلة في حديثها  على أن استدامة المشاريع الناشئة مرهونة بوجود منظومة إرشادية متكاملة وفتح قنوات تسويقية تصل بالرياديين إلى الأسواق الإقليمية، بدلاً من الاكتفاء بالدورات التدريبية القصيرة. وتؤكد الشمايلة أن جوهر التغيير يبدأ من تعزيز الثقة بالمواهب المحلية والاستثمار في المحافظات كبيئات غنية بالفرص، قادرة على تحويل المشاريع الصغيرة إلى محركات أساسية للنمو الاقتصادي الشامل في الأردن.

 فجوة التحول الرقمي والمعيقات الإجرائية

وفي الجانب التشريعي ،قال الخبير القانوني المحامي عمر الطويل : “نواجه اليوم فجوة واضحة بين التشريع والتطبيق؛ فرغم إقرار القوانين لمبدأ التسجيل ‘عن بُعد’، إلا أن الواقع الإجرائي لا يزال رهيناً للمثول الوجاهي أمام الموظف الرسمي والكاتب العدل للتحقق من التوقيع والأصول الحالية. هذا الازدواج بين التقديم الإلكتروني والاضطرار للتسليم الورقي يُعطل مفهوم الرقمنة الكاملة، ويجعل من إثبات التعاملات الإلكترونية بين الرياديين والموردين عبئاً قانونياً يُصعّب عملية استرداد الحقوق وحمايتها.”

واضاف الطويل : “تفتقر البيئة التشريعية الحالية إلى المرونة في أنظمة المساهمة والحوكمة، مما يجعل الشركات الريادية الأردنية تواجه تكاليف مالية باهظة لا تتناسب مع طبيعتها، ويضعها في موقف غير متكافئ مع الأنظمة الدولية الحديثة (مثل نموذج ديلوير أو الأنظمة السعودية الجديدة). لافتا الى إن هذا القصور، مضافاً إليه بطء التقاضي وصعوبة إثبات التقصير، يضعف ثقة المستثمر ويجعل من تحصيل الحقوق عملية غير مجدية اقتصادياً، مما يستوجب تحديثاً جذرياً يواكب السرعة العالمية في قطاع الريادة.”

 الموائمة التشريعية مع المعايير العالمية

واكد الطويل قائلا : ” يواجه النظام القانوني الحالي تحدياً يتمثل في كونه نظاماً محلياً تقليدياً صُمم لمعالجة إشكاليات القطاعات الاقتصادية الكلاسيكية، مما يجعله قاصراً عن مواكبة ديناميكية قطاع الريادة. إن الانتقال نحو بيئة ريادية ناجحة يتطلب “هندسة قانونية” شاملة تتبنى النماذج العالمية، عبر استحداث أنواع جديدة من الشركات والأسهم القابلة للتداول، وتطوير منظومة حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع. إن هذا التحول التشريعي سيحول العمل الريادي من “مغامرة محفوفة بالمخاطر” إلى “فرصة استثمارية محمية”، مما يفتح الباب أمام الأردن للاستفادة من الخبرات والمحتوى العالمي في هذا المجال“.

 مأسسة الريادة وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية

واكد إن حصر النشاط الريادي في العاصمة والمدن الكبرى يفوّت على الاقتصاد الوطني آلاف الفرص الكامنة في المحافظات، وهو ما يستدعي استراتيجية وطنية تتجاوز الجهود المبعثرة. مبينا ان ذلك يتطلب إدماج “الفكر الريادي” في المنظومة التعليمية كمنهاج أساسي من الصفوف الأولى وحتى العاشر، لتعزيز العقلية التجارية والقدرة على حل المشكلات لدى الطلبة في كافة أنحاء المملكة. وبذلك تتحول الريادة من ثقافة نخبوية إلى نهج مجتمعي شامل، مما يضمن تدفق الابتكارات من مختلف البلديات والمحافظات نحو السوق الوطني والإقليمي.

 تطوير بيئة الخدمات المساندة

ودعا الطويل الى تطوير “سوق الريادة الأفقي” الذي يضم المحامين والمحاسبين والبنوك كمزودي خدمات متخصصين يفهمون طبيعة المخاطر الريادية. مشيرا الى الحاجة الملحة لإنشاء منصات رقمية متطورة لفض النزاعات القانونية بسرعة وكفاءة، لضمان استمرارية الأعمال وتقليل العوائق الإدارية التي تعترض مسار النمو“.

 

ريادة الاعمال ركيزة لتنويع الاقتصاد

وأكد الخبير في التحول الرقمي وريادة الاعمال المهندس هاني البطش أن ريادة الأعمال، لاسيما في القطاع الرقمي، تمثل اليوم ركيزة استراتيجية لتنويع الاقتصاد الأردني ومعالجة البطالة عبر تصدير الحلول البرمجية العابرة للحدود، وهو ما يستوجب الانتقال الفوري من المبادرات المبعثرة إلى إطار وطني متكامل.

 تكامل التشريع والتمويل والتعلم

ودعا  البطش إلى تحديث المنظومة التشريعية عبر رقمنة التأسيس لخفض التكاليف، وتطوير قانون الإعسار، ومأسسة حوافز الاستثمار الجريء والتمويل الجماعي، مؤكدا على ضرورة تفعيل “المشتريات الحكومية” كأداة دعم استراتيجية تخصص حصة من العقود العامة للشركات الناشئة لضمان استقرارها المالي ونموها

وشدد على أهمية التحول التعليمي القائم على التفكير النقدي والبحث التطبيقي المرتبط بالاحتياجات الوطنية، مع توجيه التعليم التقني نحو سلاسل القيمة الإنتاجية. وبالموازاة، طالب ببناء دورة تمويل متكاملة تسد الفجوة بين الفكرة والنمو، عبر تطوير صناديق رأس مال مخاطر وبرامج ضمان قروض تغطي كافة مراحل المشروع الريادي بدلاً من التركيز على البدايات فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى