
رقمنة
أكد خبراء أن التحول نحو الصكوك الإسلامية يمثل خطوة استراتيجية في تمكين المؤسسات من استدامة خدماتها، إذ توفر هذه الأداة السيولة اللازمة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية والنقل والخدمات الحضرية، مع توجيه التمويل نحو مشاريع ذات عوائد تنموية وإيرادية، ما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويدعم النشاط الاقتصادي بشكل مباشر.
وقالوا إنه في ظل تحولات اقتصادية متسارعة وتزايد الحاجة إلى أدوات تمويل أكثر مرونة وكفاءة، تتجه السياسات المالية في الأردن نحو تبني نماذج تمويلية حديثة تعيد ربط التمويل بالنشاط الإنتاجي وتخفف في الوقت ذاته من الضغوط على الموازنات العامة.
وفي هذا السياق، تبرز “الصكوك الإسلامية” كخيار استراتيجي يعكس تحولا في فلسفة التمويل، من الاعتماد على الاقتراض التقليدي إلى أدوات قائمة على الأصول وأكثر ارتباطا بالمشاريع التنموية.
ويأتي قرار مجلس الوزراء بالسماح لأمانة عمان الكبرى بالتحول إلى “الصكوك الإسلامية” على مراحل، بقيمة تصل إلى مليار دينار، وبحزمة أولى تبلغ 400 مليون دينار خلال العام الحالي، ليؤكد هذا التوجه، ويشكل نقطة تحول في إدارة تمويل المشاريع والخدمات العامة، من خلال إعادة هيكلة موازنة الأمانة والانتقال إلى أدوات تمويل طويلة الأجل بتكلفة أقل، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية وتعزيز استدامة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد خبراء اقتصاديون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن هذا القرار لا يقتصر على كونه إجراء ماليا، بل يمثل تحولا نوعيا في منهجية التمويل العام، ويعكس توجها نحو تعميق دور سوق رأس المال في دعم التنمية وتوسيع قاعدة الأدوات التمويلية المتاحة أمام المؤسسات العامة.
وأوضح الرئيس التنفيذي لبورصة عمان، مارن الوظائفي، أن إدخال الصكوك الإسلامية، خاصة القابلة للتداول، إلى السوق المحلي يمثل إضافة نوعية لأدوات التمويل، كونها توفر بديلا حقيقيا للسندات التقليدية، وتفتح المجال أمام استقطاب شريحة جديدة من المستثمرين.
وأشار إلى أن هذه الأداة تسهم في تعزيز عمق السوق المالي وزيادة مستويات السيولة، من خلال توسيع قاعدة المشاركين في السوق، سواء من المستثمرين الأفراد أو المؤسسات، خصوصا البنوك الإسلامية وصناديق الاستثمار الباحثة عن أدوات متوافقة مع الشريعة.
وأضاف أن الطبيعة المرتبطة بالأصول في الصكوك تمنحها ميزة نسبية من حيث تقليل المخاطر، وتعزز ثقة المستثمرين، ما ينعكس إيجابا على أحجام التداول ونشاط السوق، إلى جانب دورها في تنشيط سوق رأس المال وتحويله إلى منصة تمويل حقيقية للمشاريع بدلا من اقتصاره على التداول الثانوي.
من جهته، أكد أستاذ المالية في جامعة آل البيت، الدكتور عمر غرايبة، أن الصكوك الإسلامية تمثل تحولا في فلسفة التمويل وليست مجرد أداة بديلة، إذ تقوم على مبدأ ربط رأس المال بالنشاط الإنتاجي، وتقاسم المخاطر والعوائد، ما يعيد التوازن بين التمويل والاقتصاد الحقيقي. وأوضح أن هذا النموذج يقلل من الضغوط على التدفقات النقدية مقارنة بالديون التقليدية ذات الالتزامات الثابتة، ويجعل التمويل أكثر مرونة وانسجاما مع أداء المشاريع.
وأشار إلى أن التجارب الدولية أثبتت قدرة الصكوك على سد فجوات التمويل طويل الأجل، خاصة في القطاعات الرأسمالية، إذ تجاوز حجم سوق الصكوك العالمي 800 مليار دولار، مع معدلات نمو متسارعة، ما يعكس تحولها إلى أداة تمويل رئيسية تستخدمها الدول لتمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل.
وبين غرايبة، أن التوقيت الأردني مناسب لتوسيع استخدام الصكوك، في ظل الحاجة إلى تحفيز الاستثمار دون زيادة مستويات المديونية، وتخفيف الضغط عن الجهاز المصرفي، من خلال فتح قنوات تمويل موازية تعيد توزيع المخاطر وتحد من الاختناقات الائتمانية.
بدوره، قال الدكتور ساهر العدوس إن الصكوك الإسلامية تمثل أداة تمويلية استراتيجية قادرة على لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، خصوصا في ظل ارتفاع كلف التمويل التقليدي والتحديات المرتبطة بالمديونية.
وأكد أن هذه الأداة تسهم في توجيه الموارد نحو مشاريع إنتاجية وبنية تحتية، بدلا من التركيز على تمويل قصير الأجل، ما يعزز الأثر التنموي للإنفاق العام.
وأشار إلى أن الصكوك تتيح تنويع مصادر التمويل وجذب استثمارات جديدة من داخل وخارج الأردن، خاصة من المستثمرين الباحثين عن أدوات متوافقة مع الشريعة، ما يسهم في تعميق السوق المالي وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال.
وأضاف أن مرونة تصميم الصكوك تمنح الحكومة والمؤسسات العامة القدرة على مواءمة أدوات التمويل مع طبيعة المشاريع، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويحد من المخاطر المالية.
وفي السياق ذاته، أكد وزير المالية الأسبق، الدكتور محمد أبو حمور، أن قرار مجلس الوزراء يمثل خطوة تتجاوز البعد الإجرائي، وتحمل دلالات اقتصادية عميقة، حيث يفتح الباب أمام تحول في منهجية تمويل المشاريع العامة، من الاعتماد على القروض التقليدية إلى أدوات أكثر ارتباطا بالمشاريع الإنتاجية.
وأوضح أن الصكوك الإسلامية تسهم في إعادة توجيه التمويل نحو الإنفاق الرأسمالي المنتج، ما يعزز كفاءة إدارة المال العام ويربط التمويل مباشرة بالتنمية، بدلا من استخدامه لتغطية احتياجات قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن تمويل مشاريع أمانة عمان عبر الصكوك من شأنه تخفيف الضغط على الموارد التقليدية، وإعادة هيكلة الالتزامات المالية، وتمديد آجال السداد بما يتناسب مع طبيعة المشاريع طويلة الأجل.
وبين أن هذه الخطوة تحمل رسائل إيجابية للأسواق، من حيث توجه الأردن نحو تعميق سوق التمويل الإسلامي، وتفعيل السوق المحلي كمصدر رئيسي لتمويل المشاريع، إضافة إلى تعزيز قدرة المؤسسات العامة على تنفيذ مشاريعها دون الاعتماد المفرط على الدعم الحكومي أو الاقتراض التقليدي.
وأكد خبراء أن التحول نحو الصكوك الإسلامية يمثل خطوة استراتيجية في تمكين المؤسسات من استدامة خدماتها، إذ توفر هذه الأداة السيولة اللازمة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية والنقل والخدمات الحضرية، مع توجيه التمويل نحو مشاريع ذات عوائد تنموية وإيرادية، ما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ويدعم النشاط الاقتصادي بشكل مباشر.
(بترا)




