
تضم قائمة الشركات المستهدفة “آبل” و”غوغل” و”آي بي إم” و”إنتل” و”مايكروسوفت” و”تسلا” و”بوينغ” التي اتهمها الحرس الثوري الإيراني بتمكين العمليات العسكرية الأميركية، معتبراً أنها جزء من البنية التي دعمت الضربات المشتركة مع إسرائيل.
تستند هذه التهديدات إلى اعتماد وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) على مزوّدي خدمات تجاريين لديهم عمليات في المنطقة. مثالاً، تطور شركة بالانتير البنية البيانية لمشروع مايفن، وهو برنامج ذكاء اصطناعي تابع للبنتاغون يعالج صور الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية لتحديد أهداف الضربات الجوية، وتحتفظ هذه بمكتب لها في أبوظبي. جاء هذا التحذير في بيان نُشر عبر قناته على تطبيق تليغرام، ضمن حملة تهديدات متواصلة منذ العدوان الذي استهدف طهران في 28 شباط الماضي.
وفي هذا السياق، أعلنت وسائل إعلام إيرانية، ليل الخميس، بأن الحرس الثوري الإيراني استهدف مركز بيانات وبنية معلوماتية تابعة لشركة أوراكل الأميركية في الإمارات العربية المتحدة، رداً على هجوم استهدف منزل وزير الخارجية الإيراني السابق كمال خرازي في طهران. إلا أن مكتب دبي الإعلامي سارع إلى نفي هذه المزاعم، وأكد أنها “مفبركة وغير صحيحة”، ودعا إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وتجنّب تداول المعلومات المضللة.
وكان مطلع الشهر الماضي شهد أول استهداف مباشر لبنية تكنولوجية أميركية في المنطقة، بعدما ضربت طائرات مسيّرة إيرانية مراكز بيانات تابعة لـ”أمازون ويب سيرفسز” في البحرين والإمارات، ما أدى إلى تعطّل خدمات مصرفية ومنصات دفع وخدمات رقمية في عدة دول، وكشف هشاشة البنية السحابية أمام الضربات غير التقليدية. كما نشرت وكالة تسنيم المرتبطة بالحرس الثوري قائمة تضم عشرات المكاتب الإقليمية ومراكز البيانات التابعة لشركات تكنولوجيا أميركية، متهمةً إياها بدعم الأنشطة العسكرية والاستخبارية، في إشارة إلى توجّه نحو إدراج هذه البنية ضمن بنك الأهداف.
فعام 2019، دشّنت “أمازون” أول مركز بيانات لها في الخليج (تحديداً في البحرين)، قبل توسعها إلى الإمارات العربية المتحدة بعد ثلاث سنوات، ثم إطلاقها عام 2024 مشاريع تتجاوز قيمتها عشرة مليارات دولار في السعودية، شملت إنشاء مراكز بيانات وبنية تحتية للحوسبة السحابية، في خطوة تهدف إلى ترسيخ حضورها الإقليمي في سوق الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
حينها فقدت شركات عدة إمكانية الوصول إلى شبكاتها، فيما قال مثلاً المسؤول في شركة “أتيليك إيه آي” في دبي سايمون ويليامز: “لقد تعطلت بالكامل. فقدنا كل الوصول إلى خوادمنا، وكان لذلك تأثير كبير على أعمالنا”. وأشار إلى صعوبة استعادة الوصول إلى البيانات، قائلاً: “كان الأمر أشبه بصندوق أسود، ولم يكن لديهم أفضل نظام للتعافي من الكوارث”.
ودعت “أمازون” عملاءها إلى نقل أعمالهم إلى مراكز بيانات في مناطق أخرى، وأكدت أنها “تعدّل عملياتها استجابة للوضع المتطور”، فيما صرحت “غوغل” بأنها تراقب الوضع، وامتنعت “مايكروسوفت” عن التعليق.
وهكذا تحولت المنطقة التي عدّت لسنوات بيئة مستقرة وآمنة للاستثمار في مراكز البيانات والخدمات السحابية إلى مصدر مخاطر مع إدراج هذه البنية ضمن أهداف الحرب. ووفقاً لشركة البيانات الدولية (آي دي سي)، بلغ إجمالي الإنفاق على التكنولوجيا في المنطقة نحو 65 مليار دولار العام الماضي، فيما ارتفع الإنفاق على مراكز البيانات والخدمات السحابية بنسبة 75% ليصل إلى 895 مليون دولار.
ومع استمرار الحرب، تبدو هذه الاستثمارات أكثر عرضة للمخاطر. وفي هذا السياق، قال أستاذ كلية لندن للاقتصاد شتيفن هيرتوغ، لـ”نيويورك تايمز”، إن قطاع التكنولوجيا “قلّل من تقدير المخاطر الجيوسياسية مقارنة بقطاع الطاقة الأكثر خبرة في هذا المجال”.
العربي الجديد




