
رقمنة
تدرك الحكومة اليوم، أن التكنولوجيا والبرمجيات والأجهزة وحدها لا تكفي لصناعة أمن رقمي مستدام، بل إن “الإنسان المؤهل”، هو خط الدفاع الأول والأهم في وجه التهديدات السيبرانية المتصاعدة، وعليه وضع البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني. 9 مشاريع تسعى الحكومة لتنفيذها حتى نهاية العام 2028، تحت محور “بناء القدرات”.
وأكد البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2025-2028)، أن هذه المشاريع التي سيتولى المركز الوطني للأمن السيبراني تنفيذها بالتعون مع العديد من الجهات المعنية تأتي تحت مظلة “بناء القدرات”، التي اعتبرها ركيزة جوهرية تهدف إلى تعزيز “المنعة السيبرانية” للمملكة. لأن الاستثمار في العقول وتحويل المعرفة التقنية إلى ثقافة وطنية شاملة، ليس مجرد خيار تعليمي، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان صمود المؤسسات الحيوية، واستمرارية الخدمات الرقمية، وتحصين السيادة الوطنية في فضاء سيبراني لا يعرف الحدود.
وركزت الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني في الأردن (2025-2028)، على محور بناء القدرات وتطوير الكوادر البشرية الوطنية، وتعزيز المهارات المتخصصة في مضمار الأمن السيبراني، لتحقيق مجموعة من الأهداف منها الانتقال من “مستهلك” للتكنولوجيا إلى “منتج” لها، عبر دعم الصناعة الوطنية والشركات الناشئة، ما يقلل الاعتماد على الحلول الخارجية، ولسد فجوة المهارات العملية ومعالجة النقص الحاد في الخبرات الميدانية يجب تحويل الأمن السيبراني إلى قطاع جاذب للاستثمار وخالق لفرص عمل نوعية (وظائف المستقبل)، بما يتواءم مع رؤية التحديث الاقتصادي، فضلا عن أهميته لتعزيز بيئة البحث والتطوير لابتكار حلول دفاعية محلية تسبق الهجمات السيبرانية، بدلاً من الاكتفاء برد الفعل.
وفي التفاصيل، قال البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للامن السيبراني بانه في مقدمة هذه المشاريع النوعية التي تسعى الحكومة لتنفيذها، يأتي إنشاء “الأكاديمية الوطنية للأمن السيبراني”، التي سيتولى المركز الوطني للأمن السيبراني إدارتها لتكون الحاضنة الرئيسية لتدريب وتأهيل الكوادر وفق أرقى المعايير الدولية.
وأكد البرنامج التنفيذي، الذي حصلت “الغد” على نسخة منه، اهمية مشروع رفع مهارات الكوادر الحكومية العاملة في وحدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لضمان وجود حائط صد منيع داخل كل وزارة ومؤسسة رسمية.
وأشار البرنامج، إلى مشروع ثالث استراتيجي يعنى بالاستثمار في التدريب لبناء القدرات السيبرانية من المخطط أن يشترك فيه المركز الوطني للأمن السيبراني، وبالتعاون مع القوات المسلحة الأردنية، لتنفيذ برامج تدريب وطنية تنفذ خلال الفترة حتى نهاية العام 2028.
وسعيا لبناء جيل “سيبراني بالفطرة”، تم إقرار مشروع تعليم الأمن السيبراني في المدارس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، لدمج مفاهيم الحماية الرقمية في المناهج الدراسية وبناء قدرات الطلبة في مراحل مبكرة.
أما على صعيد التعليم العالي، فسيعمل المركز الوطني على مشروع يعنى بمراجعة وتطوير برامج الأمن السيبراني الأكاديمية في الجامعات الحكومية، لضمان أن مخرجات التعليم تلبي المتطلبات الفنية والاحتياجات الفعلية، لسوق العمل المتغير.
وتطلق الاستراتيجية مشروع “اكتشاف وتطوير المواهب السيبرانية” بالتعاون مع جمعية المهارات الرقمية، بهدف حصر ورعاية العقول المبدعة في قاعدة بيانات وطنية. ولتعزيز روح التنافس، تم الإعلان عن “جائزة التميز في الأمن السيبراني”، التي ستكون منصة لتكريم المبدعين والمؤسسات التي تحقق إنجازات استثنائية في حماية الفضاء الرقمي.
وفي خطوة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي التقني، يركز البرنامج على تعزيز الابتكار وريادة الأعمال السيبرانية لدعم صناعة الأمن السيبراني المحلية وتحفيز المشاريع الناشئة. كما يولي البرنامج أهمية قصوى للبحث والتطوير، من خلال دعم الأبحاث العلمية المتخصصة بالتعاون مع الجامعات الأردنية، لابتكار حلول تقنية وطنية، قادرة على مواجهة التحديات السيبرانية المستقبلية.
وأكد البرنامج التنفيذي أن هذه المشاريع الممتدة على مدار السنوات الأربع المقبلة، سترسم ملامح مستقبل أردني آمن، حيث تتحول فيه الكفاءات البشرية من مجرد مستخدمين للتقنية إلى حماة حقيقيين لمنجزات الوطن الرقمية، مما يرفع تصنيف المملكة الدولي، ويجعلها مركزاً إقليمياً متميزاً في الأمن السيبراني.
المصدر : صحيفة الغد – ابراهيم المبيضين




