
وبات الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من الحروب، إذ يُعتمد عليه في تحليل كميات هائلة من البيانات وتحديد الأهداف وانتقاء الأسلحة الأفضل التي يمكن فيها التعامل معها. وأشارت تقارير إعلامية إلى استخدام مساعد الذكاء الصطناعي “كلود” التابع لشركة “آنثروبيك” في العمليات العسكرية الأمريكية في إيران وكذلك في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ويؤكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن الحرب السيبرانية دخلت كعامل مساعد في الحروب الحديثة، موضحا أنه قبل الحرب السيبرانية كان سلاح الجو مثلا يقوم بتدمير السلاح الآخر والقيادة والسيطرة والاتصالات.
أما اليوم فهناك عملية تحضيرية تسمى “ممكِّن”، وهي عامل مساعد أو مضاعِف للقوة، وباختصار هي تساعد على إعماء العدو.
وعلّق العميد حنا على ما ذكرته صحيفة “فايننشال تايمز” من أنه تم اختراق الكاميرات في محيط شارع باستور وهو مسكن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وقال إن هذا الأمر يحتاج لسنوات من جمع المعلومات والبيانات، وإنه تم جمع كل المعلومات عن المحيطين بالمرشد وحُللت من قِبل الذكاء الاصطناعي، الذي يُستعمل في البحر، والجو، والفضاء، وفي كل حرب من الحروب المادية.
وبحسب ما قالته القيادة الأمريكية وما تحدثت عنه وسائل الإعلام وصحيفة “وول ستريت جورنال”، ففي صبيحة 28 من شباط بدأت ترى بوادر فعلية للدمج بين العمليات العسكرية والعمليات السيبرانية.
وأوردت سلام في الخريطة التفاعلية أن صحيفة “وول ستريت جورنال” قالت إن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي اعتمدا على مصدرين معلوماتيين مهمين: الأول وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) التي اعتمدت على عناصر بشرية داخل إيران، وكان هناك جمع لمعلومات استخباراتية سواء بالرادارات أو بالطائرات المسيرة المختصة بعمليات المراقبة والرصد.
حدود الحرب السيبرانية
ويقول العميد إلياس حنا إن الحرب السيبرانية هي حرب تدور بواسطة الكابلات التي يبلغ طولها حوالي 1.5 مليون كيلومتر تحت الأرض، وتنقل حوالي 95% من بيانات العالم عبرها، وحوالي 10% عبر الأقمار الاصطناعية.
ويضيف أن إيران تُعد من القوى السيبرانية المهمة، فقد شنت الكثير من الهجمات السيبرانية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وحاولت إسرائيل في المقابل أن تخترق كاميرات المراقبة وغيرها لتقدير الموقف.
كما أشار إلى أنه عند بدء الضربة، يتم استخدام التشويش لتعطيل أبراج الاتصالات حول المركز المستهدف لكي لا يتم التواصل مع المركز وخارجه، وبالتالي منع الاتصال وتبادل التحذيرات.
وعن حدود الحرب السيبرانية، يقول حنا إنه كلما كانت الدولة متقدمة سيبرانيا وإلكترونيا، كانت أكثر عرضة وهشاشة لخرقها، وهو ما حدث في الحرب الأوكرانية عندما شنت روسيا حربا سيبرانية ضد أوكرانيا، ولكن كييف كانت مستعدة ونقلت بيانات الدولة الكاملة عبر الحوسبة السحابية “كلود” (Cloud) بمساعدة من شركات كبرى.
وبرأي الخبير العسكري، فإن ما يتغير اليوم عن السابق هو أن الشركات المدنية الخاصة هي من أصبحت تسيطر على هذا المجال.




