
رقمنة – خاص
أكد المؤسس والمدير التنفيذي لشركة “ميس الورد” المتخصصة في تكنولوجيا صناعة ألعاب الموبايل، نور خريس، أن سوق الألعاب في الأردن يشهد حراكًا واعدًا يقوده طاقات شبابية من المطورين المستقلين يجمعون بين الشغف والرؤية الاقتصادية، بهدف بناء صناعة وطنية قوية تنطلق من الأردن إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وقال إن شركة “ميس الورد” تأسست عام 2003 استجابة للنمو السريع لصناعة ألعاب الهاتف المحمول، ومن منطلق الشغف بالألعاب والخبرة البرمجية، بهدف إنشاء استوديو أردني قادر على المنافسة عالميًا.
وتابع، يعمل بالشركة اليوم 22 موظفًا، مع مكتب رئيسي في عمان، وفرع في بريطانيا منذ 2017، وفريق صغير يعمل عن بُعد.
وأضاف أن اسم “ميس الورد” يحمل بعدًا ثقافيًا يعكس رؤية الشركة للجمع بين المحلية والعالمية؛ فكلمة “ميس” تعبر عن الفخر والاعتزاز، و”الورد” مرتبط بالأسد في الثقافة العربية، كما أن “ميس الورد” منطقة في محافظة جرش وتحتوي آثارًا رومانية ترتبط برمز الأسد، ما ينعكس في شعار الشركة الذي يجمع بين الجذور المحلية والانطلاق نحو العالمية.
وأشار خريس، إلى أن من أبرز تحديات الشركة كانت تطوير مشاريعها وتحقيق أرباح دون الاعتماد على مستثمرين خارجيين، لذلك ركزت الشركة على تطوير ألعاب تتجاوز الترفيه التقليدي لتعزيز قيمتها الاقتصادية والثقافية.
وقال إن من أبرز إنجازات الشركة هذا العام توسيع مفهوم الدمج الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرًا إلى وجود موظف كفيف يعمل مطوّر ألعاب منذ ثلاث سنوات، وكانت قصته نجاحًا ملهمًا.
وأضاف أن الشركة تعمل بالتعاون مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، على دمج أشخاص من ذوي الإعاقات البصرية والسمعية والجسدية ضمن فرق متكاملة لتطوير الألعاب، على أن تنطلق برامج التدريب قريبًا.
وأشار الى ان الشركة تواصل تنفيذ مشروع لعبة “ماينكرافت” التعليمية في الأردن، بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ووزارة التربية والتعليم، والذي يستهدف المدارس الحكومية، إلى جانب مشروع مع منظمة قرى الأطفال ومبادرة بالتعاون مع أمانة عمّان الكبرى.
وتابع نعمل على توسيع شراكاتنا مع الجامعات الأردنية، لنتجاوز تدريب الطلبة إلى إنشاء مختبرات متخصصة وبناء قدراتهم التقنية داخل بيئتهم التعليمية على مستوى المملكة.
وفي ذات السياق، قال كما تحافظ شركة “ميس الورد” على حضورها في محافظات عدة، منها إربد والكرك والعقبة، انطلاقًا من إيمانها بأن صناعة الألعاب تقوم على التنوع، وأن الإبداع يجب أن يعكس مختلف الثقافات والبيئات في أنحاء المملكة، لا أن يقتصر على العاصمة.
وأعلن خريس، عن انطلاق “ميس الورد” بهويتها الجديدة، مع تبني نموذج مختلف لدعم الريادة في الألعاب والتكنولوجيا، من خلال إنشاء وحدة “الكبسولة” المستوحاة من كبسولة الفضاء كبيئة متكاملة تحتضن الأفكار الناشئة، يتبعها إطلاق حاضنة “ذا سبيس” الموجهة لطلبة الجامعات في السنوات الثالثة والرابعة والمعلمين.
وأوضح أن “الكبسولة” أصبحت مساحة تدريبية فعلية، شملت ورش عمل لطلبة لاجئين وتدريب معلمين جدد ضمن نهج “الظل الداعم”، الذي يركز على استدامة الأثر عبر تمكين المعلمين كعنصر ثابت في العملية التعليمية.
وبيّن أن الاستثمار لا يرتبط بتخصص أكاديمي محدد، بل بجودة الفكرة وإمكان توظيف التكنولوجيا، خصوصًا في مجالات الألعاب، والواقع المعزز والواقع الافتراضي، حيث يحصل أصحاب الأفكار على تدريب وتمويل وشراكة لتأسيس شركاتهم الخاصة، ضمن نموذج شراكة ثلاثية في خطوة تعزز الريادة الداخلية.
وقال إن وضوح رؤية التحديث الاقتصادي وجدية الحكومة في تنفيذها من خلال تطبيق عملي ومؤشرات أداء تُتابَع باستمرار، إلى جانب مشاركة القطاع الخاص المستمرة، يعكس تحولها من إطار نظري إلى برنامج تنفيذي محدد المعالم، ويعزز نمو الاقتصاد الوطني.
وأشار خريس إلى أن الرؤية الاقتصادية تشمل الصناعات الإبداعية، وعلى رأسها صناعة الألعاب الإلكترونية والرياضات الإلكترونية، ضمن خطة واضحة تمتد لعشر سنوات، مع دور محوري للقطاع الأكاديمي في تطوير القدرات وبناء الكفاءات.
كما بيّن أن هناك توجهًا واضحًا لدعم الصناعات الإبداعية، وفي مقدمتها صناعة الألعاب، بما في ذلك التصميم والتسويق وصناعة الأفلام، باعتبارها ركائز للاقتصاد المستقبلي، مع وجود أمل كبير للقطاع الخاص في تحقيق هذا التوجه.
وأوضح أيضًا أن القطاع الخاص يشارك منذ إطلاق الرؤية في اللجان والاجتماعات، مع استمرار التنسيق المباشر، انطلاقًا من قناعة بأن النجاح مسؤولية مشتركة، وأن وضوح نسب التقدم يُحدد مسار العمل على مدى السنوات القادمة.
وحول الحجم الاقتصادي لصناعة الألعاب في الأردن، أوضح خريس أن رؤية التحديث الاقتصادي تتوقع نمو القطاع بنسبة 11.5 بالمئة سنويًا بين 2025 و2030، وصولًا إلى نحو 6 مليارات دولار إيرادات سنوية، مع توفير نحو 3000 وظيفة مباشرة ومساهمة بحوالي 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد خريس أن الأردن يتميز بكفاءات بشرية عالية وروح المبادرة، إضافة إلى بيئة استثمارية محفزة وموقعه الجغرافي وتاريخه الثقافي، ما يمكّن المملكة من إنتاج محتوى ألعاب مبتكر ومتوافق مع القيم العربية، بما في ذلك جهود تعريب وتكييف الألعاب “تثقيف اللعبة”.
وتابع، مع استثمار الشباب في المهارات التقنية والذكاء الاصطناعي، وقدرتهم على الابتكار وإتقان اللغتين العربية والإنجليزية، يعزز ذلك مكانة الأردن مركزًا إقليميًا واعدًا في صناعة الألعاب، قادرًا على المنافسة محليًا وإقليميًا وعالميًا، وإنتاج محتوى ملائم للقيم والثقافة العربية.
وأوضح خريس أن تطوير صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية في الأردن يبدأ من المدارس الثانوية والإعدادية عبر غرس ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المهارات التقنية، مدعومًا بتجارب عملية مثل التدريب الصيفي والأسبوعي في شركات التكنولوجيا، لمساعدة الطلاب على اكتشاف ميولهم وتحديد مساراتهم بوعي أكبر.
وبين أن الجامعات الأردنية أطلقت برامج متخصصة في تصميم وتكنولوجيا الألعاب بالشراكة مع الشركات، لتطوير المناهج وتوفير التدريب العملي بما يضمن مواءمة التعليم مع احتياجات السوق.
كما شدد على أهمية إشراك تخصصات مساندة، كالقانون والمحاسبة، لتعزيز فهم الجوانب التنظيمية والمالية للصناعة، وبناء بيئة مستدامة ومتوازنة.
ويرى خريس، ان هذا التكامل الأكاديمي يهدف إلى إعداد جيل جديد قادر على إطلاق شركات ناشئة في تطوير الألعاب وتقنياتها، وقد بدأت تظهر بالفعل قصص نجاح لشباب حققوا إنجازات ملموسة في هذا المجال.
وفيما يتعلق بحماية الأطفال من مخاطر الألعاب الإلكترونية، قال خريس، ندعم خطوة الحكومة بتشكيل لجنة وطنية متخصصة لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الفضاء السيبراني، فنحن كمطوّري ألعاب نتحمل مسؤولية واضحة في تصميم الألعاب للأطفال من حيث محتوى وتصنيف عمري مناسب، إلى جانب فلترة الإعلانات وفق الفئات العمرية.
وأكد أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة، فرغم أهمية الإجراءات التقنية والتشريعية، غير أن الرقابة الأسرية تبقى الأساس، إذ تبدأ الحماية من المنزل عبر متابعة الأهل وتوجيههم المستمر لأبنائهم.
وأضاف نعمل على تنظيم جلسات توعية للأهالي، ونحرص على مواءمة الألعاب مع الثقافة المحلية والقيم المجتمعية، لتوفير تجربة آمنة ومريحة خالية من التوتر أو الضغط النفسي.
وأوضح خريس أن الرياضات الإلكترونية تُعد جزءًا تفاعليًا مهمًا من منظومة صناعة الألعاب، رغم أن إيراداتها العالمية لا تتجاوز نحو 10 مليارات دولار، مقارنةً بصناعة الألعاب الإلكترونية التي تصل إيراداتها إلى نحو 200 مليار دولار، ما يعكس فجوة كبيرة وفرص نمو واعدة.
وبيّن أنها تتيح المشاركة لشريحة واسعة دون الحاجة إلى خبرات تقنية، إذ تركز على اللعب والمنافسة، في حين تعتمد صناعة الألعاب على فرق متخصصة في البرمجة والتصميم والتسويق وغيرها.
وأضاف أن دمج الرياضات الإلكترونية ضمن منظومة صناعة الألعاب يعزز التكامل بين الجانبين، ويسهم في توسيع قاعدة اللاعبين وتنمية المهارات التسويقية.
وتابع أن وجود فرق متخصصة في التدريب والتحكيم للرياضات الإلكترونية يعد أمرًا حيويًا، لأن هذه الرياضات ليست مجرد ترفيه، بل لها تأثيرات إعلامية وتسويقية واسعة مما يسهم في خلق قيمة مضافة تدعم نمو القطاع.
ولفت خريس إلى أن التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، أصبحت منذ عام شريكًا فعليًا في عمل الشركة، إذ تم اعتماده عنصرًا أساسيًا يشكّل نحو 20 بالمئة من الطاقة التشغيلية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي رغم عدم خفضه للتكاليف بالضرورة نظرًا لما يتطلبه من اشتراكات وبنية سحابية متقدمة، فإنه يعزز الكفاءة والإنتاجية ويسهم في إدارة المشاريع وضبط الجودة وتسريع الإنجاز، مؤكدًا أن الهدف من اعتماده ليس استبدال العنصر البشري، بل تمكينه وتعزيز قدراته، إذ يبقى الحس الإبداعي والفكرة والقصة جوهر صناعة الألعاب.
كما أشار إلى أن شركة “ميس الورد” تكثّف تركيزها على التكنولوجيا التعليمية، وتوسّع حضورها إقليميًا عبر مشاريع متنوعة داخل الأردن وخارجه في مجالات الألعاب والرياضات الإلكترونية والبنية التحتية الداعمة لها.
وقال خريس إن الثقة بالنفس أساسية للشباب الأردني الراغب في دخول مجال تطوير الألعاب، مؤكدًا أن النجاح يعتمد على العمل الجماعي وروح الفريق، مع ضرورة تجاهل الضوضاء التي تشتت الانتباه، ووضع “فلتر” يميز بين ما يفيد وما لا يفيد.
وأضاف أن العمل يجب أن يقوم على الحقائق والبيانات الواقعية، كما أن النجاح لا يُقاس بالمال فقط، بل بالأثر والاستدامة والقدرة على التطور.
وأشار إلى أن شركات عالمية بدأت دون أرباح لكنها ركزت على الابتكار وبناء قيمة حقيقية، ما منحها نجاحًا مستدامًا، حيث أن الاستمرارية أصبحت التحدي الأهم في ظل منافسة عالمية وفرص غير مسبوقة.




