الاقتصادبنوك

لماذا عليك تجنب القروض في وقت الحرب؟

ولم تقتصر الآثار الاقتصادية للحرب على الحكومات -التي تواجه ارتفاعا كبيراً في أسعار النفط والغاز- بل امتدت إلى ملايين المستهلكين حول العالم.

ورفعت الحرب تكلفة معيشة المستهلكين وأجبرتهم على تغيير حساباتهم فيما يتعلق بالتمويل الشخصي والحصول على القروض العقارية والشخصية.

نستعرض في هذا التقرير نصائح خبراء للتعامل مع القروض في أوقات الحروب.

3 جوانب تؤثر بها الحرب على التمويل

تؤثر الحرب على التمويل الشخصي للأفراد وإمكانية حصولهم على القروض من خلال الجوانب الثلاثة التالية: 

1- ارتفاع أسعار المستهلكين

تسبب ارتفاع سعر النفط حتى لامس 120 دولارا للبرميل -الاثنين الماضي- في زيادة مباشرة بتكلفة وقود السيارات، كما ارتفعت أسعار الغاز بأوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، إذ زادت بنسبة 70%، وبلغت 54.50 يورو (نحو 59 دولاراً) للميغاوات/ساعة.

ويؤدي ارتفاع تكلفة النفط والغاز بالتبعية إلى زيادة تكلفة النقل والإنتاج في مختلف القطاعات، الأمر الذي يسبب موجة من ارتفاع الأسعار التي يتحملها المستهلكون.

2- سياسة نقدية أكثر تشددا

مع ارتفاع نسبة التضخم نتيجة الزيادة في أسعار الطاقة تلجأ البنوك المركزية إلى سياسة نقدية أكثر تشددا لمواجهة التضخم.

ويعني هذا تراجع احتمالات خفض الفائدة، كما كان متوقعا في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا، قبل الحرب على إيران.

في هذا الصدد أوضح الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي في حديث للجزيرة نت أن الحرب على إيران قد تغير حسابات البنوك المركزية، ومنها الاحتياطي الفدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا، وتجبرها على تثبيت سعر الفائدة، أو حتى رفعها.

وأشارت شبكة “سكاي نيوز” إلى أنه تم بالفعل رفع أسعار قروض الرهن العقاري ذات الفائدة الثابتة في بريطانيا بعد اندلاع الحرب على إيران، مما يعكس توقعات المؤسسات التي تقدم القروض زيادة أسعار الفائدة.

3- مخاوف الأسواق المالية

نتيجة حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب، وارتفاع تكاليف الإنتاج تصبح المؤسسات المالية، مثل البنوك، أكثر تشددا في منح القروض للأفراد والمشروعات الناشئة والشركات الصغيرة.

ويوضح الهاشمي أن حالة عدم اليقين تؤثر على تكلفة الإنتاج لدى القطاع الخاص بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، مما يؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي، ويجعل البنوك أكثر حذرا في الإقراض. 

نصائح للتعامل مع القروض

في ظل الأوضاع الاقتصادية التي فرضتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يبدو من المهم إعادة ترتيب الأولويات المالية، بما في ذلك إمكانية الحصول على القروض.

هنا يوضح المحلل الاقتصادي بدر زاهر الأزرق للجزيرة نت أنه في أوقات الأزمات والحروب تصبح الأسواق أكثر تقلبا، حيث ترتفع أسعار المواد الأساسية، خاصة الطاقة والغذاء، مؤكدا على ضرورة أن تعتمد الأسر التخطيط المالي الواقعي الذي يركز على النفقات الأساسية، مثل الغذاء والصحة والتعليم والسكن، ويقلص بالمقابل النفقات الهامشية أو الكمالية.

 وقدم الأزرق عددا من النصائح:

  • تجنب الاقتراض غير الضروري في أوقات الحروب، لأنها عادة ما تكون مصحوبة بالتضخم وعدم استقرار الأسعار، وهو ما قد يجعل سداد هذه القروض أكثر صعوبة لاحقا.
  • الاقتراض يجب أن يبقى الخيار الأخير، وأن يكون موجها فقط لتغطية احتياجات أساسية أو لتمويل مشروع منتج يمكن أن يدر دخلا إضافيا.
  •  تجنب الاقتراض من أجل الاستهلاك أو شراء الكماليات في مثل هذه الظروف لأنه “قرار مالي غير حكيم”.
  • أول خطوة يجب القيام بها قبل التوجه لطلب القروض هي مراجعة الميزانية الشخصية.
  • في كثير من الأحيان يمكن توفير جزء من المال من خلال تقليص بعض المصاريف غير الضرورية.
  • ضرورة التفكير في مصادر دخل إضافية، خاصة مع انتشار الاقتصاد الرقمي والعمل الحر عبر الإنترنت.

تجنب دوامة الديون

أوضح الأزرق أنه يمكن التفكير في إعادة جدولة بعض الالتزامات المالية عبر التفاوض مع المؤسسات المالية المقرضة، بدلا من الدخول في “دوامة ديون جديدة”.

وشدد الأزرق على أهمية رفع “الوعي المالي” في مثل هذه الظروف لتجنب أي قرار مكلف في المستقبل.

وقدم الأزرق مجموعة من القواعد البسيطة التي يمكن أن تساعد الأسر على تجنب الدخول في دوامة القروض في أوقات الأزمات والحروب:

  • تخصيص جزء من الدخل للادخار خلال فترات الرخاء يساعد الأفراد والأسر على مواجهة الأزمات وتجنب اللجوء للقروض.
  • التفكير في الاستثمار الآمن بدل ترك المدخرات مجمدة، إذ إن بعض الأصول مثل الذهب أو بعض القيم المستقرة في البورصة يمكن أن تشكل نوعا من الحماية للمدخرات في فترات عدم الاستقرار بدلا من الاقتراض.
  • الحفاظ على قدر من السيولة المالية لتغطية النفقات الطارئة.

إرشادات صندوق النقد

قدم صندوق النقد الدولي، من خلال دورية التمويل والتنمية في عدد مارس/آذار 2026، تقريرا يتضمن معلومات هامة عن الاقتراض في أوقات الأزمات والحروب منها:

  • الحذر من القروض الجديدة في ظل انتهاء عصر “الاقتراض الرخيص” عقب ارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية.
  • الحذر من الاقتراض في وقت الاضطرابات، حيث تتراجع فرص العمل المتاحة للأفراد للحصول على دخل يمكنهم من سداد هذه القروض.
  • تجنب الاقتراض بفائدة متغيرة في أوقات الحروب مخافة أن ترفع أسعار الفائدة مستقبلا.
المصدر: الجزيرة + سكاي نيوز + مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى