
رقمنة
تدفع المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي شركات الاستثمار في الأسهم الخاصة إلى إعادة تقييم صفقات الاستحواذ المحتملة على شركات البيانات المالية، رغم تراجع أسعار أسهم هذه الشركات وجاذبيتها الظاهرية للمستثمرين.
كما تراجعت أسهم منافستها مورنينغستار وشركة أبحاث البيانات غارتنر بنسبة 27.6% و 29.5% على التوالي منذ أوائل سبتمبر، ما أثار اهتمام المستثمرين بإمكانية بيع هذه الشركات، بحسب نحو عشرة مصرفيين ومستثمرين.
لكن الانخفاض الحاد في الأسعار، الذي جعل الشركات تبدو أهدافاً جذابة للاستحواذ، يدفع في الوقت نفسه شركات الاستثمار إلى إعادة التفكير في أي صفقة محتملة، وفقاً للمصادر.
تأثير صدمة الذكاء الاصطناعي
تعمّق تراجع الأسهم بعد إطلاق شركة أنثروبيك الشهر الماضي تحديثاً جديداً لأداة الذكاء الاصطناعي كلود كووورك ، ما زاد المخاوف من أن تتمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي من تكرار كثير من الخدمات والمعلومات التي تبيعها شركات البيانات.
ويقول مصرفيون إن الذكاء الاصطناعي يضغط على تقييمات الشركات في قطاعات متعددة، بما في ذلك شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت ، إضافة إلى شركات المحاسبة والقانون ومقدمي البيانات
ويرى المستثمرون أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح قادراً على إنتاج التحليلات والمعلومات التي تبيعها هذه الشركات حالياً. كما يشير مصرفيون إلى صعوبة تقييم الشركات بدقة عندما لا يستطيع المديرون التنفيذيون تحديد ما إذا كانت نماذج أعمالهم ستتطور مع الذكاء الاصطناعي أم ستتجاوزه.
ورفضت شركات فاكتست و ثوما برافو و هيلمان آند فريدمان التعليق على هذه التقارير، بينما لم تستجب غارتنر لطلبات التعليق.
أما شركة مورنينغستار فقد امتنعت أيضاً عن التعليق، لكن رئيسها التنفيذي كونال كابور قال في رسالة حديثة للمساهمين إن الشركة “في موقع جيد للاستفادة من نمو الذكاء الاصطناعي”.
أين تتجه السوق؟
وقال جوردان جاكوبس ، المؤسس المشارك لشركة راديكال فنتشرز لرأس المال الاستثماري: يحاول المستثمرون في الأسواق العامة فهم الاتجاه الذي يسير إليه العالم. الذكاء الاصطناعي تقنية جديدة للغاية، والتحسينات في مجالات التطبيقات الجديدة كبيرة جداً، والفرص تظهر بسرعة كبيرة، ما يجعل من الصعب التنبؤ بالمستقبل لسنوات قادمة”.
وكانت شركات البرمجيات والبيانات مثل فاكتست تتداول في السابق بتقييمات مرتفعة، بفضل إيرادات الاشتراكات المستقرة وهوامش الأرباح القوية.
لكن هذه الشركات أصبحت الآن تتداول بخصم مرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث تراجعت نسبة قيمة الشركة إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لدى فاكتست إلى نحو 12 حالياً، بعد أن كانت 21 في أغسطس الماضي و30 في عام 2022، وفق بيانات شركة إل إس إي جي.
كما تتداول مورنينغستار و غارتنر عند نسب تبلغ 12.6 و 14.8 على التوالي، بعد أن كانت نحو 20 و 23 قبل عام.
نقد أم نمو؟
سجلت إيرادات فاكتست وقيمة الاشتراكات السنوية المحتملة نمواً بنسبة 6.9% و5.9% على أساس سنوي في الربع الأخير المنتهي في 30 نوفمبر.
لكن المستثمرين يقولون إن معظم هذا النمو جاء من زيادة أسعار الاشتراكات الحالية بدلاً من اكتساب عملاء جدد، ما يوفر تدفقات نقدية مستقرة لكنه يحد من فرص النمو الكبيرة في صفقات الاستحواذ المدعومة بالديون.
ويرى بعض المستثمرين أن هذا النوع من الشركات الناضجة التي تولد تدفقات نقدية قد يكون مناسباً لبعض شركات الأسهم الخاصة التي تركز على العائدات النقدية طويلة الأجل بدلاً من النمو السريع.
لكن هذه الاستراتيجية تعتمد أيضاً على الثقة بأن الذكاء الاصطناعي لن يضعف قوة التسعير لدى هذه الشركات.
وتبلغ القيمة السوقية الحالية لشركة فاكتست نحو 8.4 مليار دولار ، بعد أن كانت 17.5 مليار دولار قبل عام واحد .
وقال شلومو دوفرات ، المؤسس المشارك لشركة فيولا فنتشرز وعضو مجلس إدارة شركة لايتركس المطورة لتطبيق فايس تيون:“حتى لو حققت نمواً بنسبة 25% في قطاع البرمجيات، فلن تحصل على نفس التقييم الذي تحصل عليه شركة ذكاء اصطناعي مبتكرة تمتلك سوقاً محتملاً بقيمة 600 مليار دولار”.
مستقبل شركات البرمجيات
أصبحت الشركات القائمة على الاشتراكات — حتى تلك التي تتمتع بأرباح مستقرة — تُقيّم اليوم من منظور خطر استبدالها بالذكاء الاصطناعي ، ما يؤدي إلى انخفاض التقييمات وتباطؤ صفقات الاستحواذ.
ويرى مصرفيون ومستثمرون أن البرامج المدمجة بعمق في العمليات التجارية للشركات ستحتفظ بقيمتها على الأرجح، بينما قد تتعرض الأدوات التي تركز على مهام محددة للتآكل بفعل الذكاء الاصطناعي.
وتحاول فاكتست التكيف مع هذا الواقع، إذ ارتفع سهمها 6% عندما أعلنت شركة أنثروبيك في 24 فبراير عن شراكة معها لتطوير أدوات تقنية جديدة.
وقال أليكس بيكر ، الشريك في شركة برايس ووترهاوس كوبرز والمسؤول عن قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات: “مع انقسام سوق البرمجيات، ستواجه بعض النماذج تهديداً وجودياً، لكن في المقابل ستظهر فرص كبيرة. الشركات التي تتمتع بمواقع قوية وإيرادات مستقرة ستتمكن من استخدام الذكاء الاصطناعي كعامل تسريع لتحقيق أداء أفضل”.
المصدر : رويترز



