
رقمنة
أمضت إنفيديا السنوات الثلاث الماضية وهي تجعل معدلات النمو الاستثنائية تبدو وكأنها أمر اعتيادي، ولم يكن الربع الأخير استثناءً. فقد ضاعفت الشركة إيراداتها بأكثر من مرتين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 96 مليار دولار أمريكي، منها 89 مليار دولار من أعمال مراكز البيانات، فيما توقعت تحقيق إيرادات بقيمة 108 مليارات دولار في الربع المنتهي في أكتوبر، متجاوزة التوقعات.
وبحسب كبير محللي الأسواق في إيتورو لمنطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط،جوش جيلبرت هذه النتائج الحجم الهائل للطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتشير إلى أن التحدي المباشر أمام إنفيديا لم يعد إيجاد العملاء، بل تأمين ما يكفي من الإمدادات لتلبية الطلب.
وقال جيلبرت: “من اللافت أن تواصل شركة بهذا الحجم تحقيق معدلات نمو بهذه الوتيرة. فقد كان Blackwell Ultra المحرك الرئيسي لأداء هذا الربع، في حين دخل Vera Rubin بالفعل مرحلة الإنتاج الكامل. إنفيديا تطرح جيلها التالي من المنتجات قبل أن يتمكن العملاء حتى من الحصول على ما يكفي من الجيل الحالي.”
وتضاعفت التزامات إنفيديا المستقبلية المتعلقة بالإمدادات بأكثر من مرتين خلال ربع واحد، لترتفع من 119 مليار دولار إلى 279 مليار دولار، مع تركيز جزء كبير من هذه الزيادة على تأمين إمدادات الذاكرة. ويرى جيلبرت أن ذلك يوضح كيف انتقل الاختناق في قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من جانب الطلب إلى توافر المكونات الأساسية.
وتنعكس هذه الضغوط أيضاً في توقعات هوامش أرباح إنفيديا، التي من المتوقع أن تتراجع إلى نحو 71% إلى 72% قبل أن تتعافى مع انعكاس زيادات الأسعار على النتائج.
كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى 21 مليار دولار، مقارنة بنحو 48 مليار دولار قبل ثلاثة أشهر، إلا أن جيلبرت يرى أن هذا الانخفاض يجب أن يُقرأ في سياق استثمارات إنفيديا لتأمين الإمدادات المستقبلية وبناء المخزون اللازم لمنصة Rubin.
وأضاف: “هذه هي تكلفة تأمين المكونات المطلوبة، وليست مؤشراً على تراجع أعمال الشركة.”
وأشار الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، إلى أن نمو الطلب يقترب من 100%، في حين لا تستطيع الشركة الالتزام سوى بنحو 70% بسبب حدود قدرتها الحالية على التوريد. وبالنسبة لجيلبرت، يمثل ذلك فارقاً مهماً عند تقييم مستقبل إنفيديا ودورة الذكاء الاصطناعي بشكل عام.
وقال جيلبرت: “نحن أمام شركة تضطر إلى رفض أعمال جديدة، وليس شركة تواجه مشكلة في الطلب. عادةً ما تبدأ الدورات في التراجع عندما يلحق العرض بالطلب وتبدأ الشركات في تقديم الخصومات لتصريف المخزون. أما إنفيديا فتفعل العكس، وترفع الأسعار بأكثر من 15%.”
ولا تزال شركات التكنولوجيا الكبرى تقود جانباً كبيراً من نمو إنفيديا، إذ استحوذ كبار مزودي الخدمات السحابية على نحو 55% من إيرادات مراكز البيانات خلال الربع. وفي المقابل، شكل مزودو خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي والعملاء الصناعيون والمؤسسات نسبة 45% المتبقية، ما يوفر للشركة محرك نمو إضافياً إلى جانب منصات التكنولوجيا الكبرى.
وأضاف جيلبرت أن إنفيديا تجاوزت اليوم دورها التقليدي كشركة لتصنيع أشباه الموصلات، إذ أصبحت تقنياتها تشكل بصورة متزايدة طبقة أساسية من البنية التحتية التي يقوم عليها التوسع العالمي في الذكاء الاصطناعي.
وقال: “التزمت أمازون بشراء مليوني وحدة معالجة رسومات إضافية خلال العامين المقبلين، في الوقت الذي تعمل فيه على تطوير رقائقها الخاصة أيضاً. وهذا يؤكد أن المنافسة حقيقية، لكن حتى الآن لم يجد أحد طريقاً يتجاوز إنفيديا.”
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يتوقع جيلبرت استمرار دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع اتساع نطاق الفرص أمام الشركات التي توفر البنية التحتية والمكونات اللازمة لدعم هذا النمو.
واختتم جيلبرت قائلاً: “لا تزال طفرة الذكاء الاصطناعي تمتلك مساحة كبيرة لمواصلة النمو، لكن قائمة المستفيدين ستتسع، خصوصاً في جانب الإمدادات. لم يعد السؤال ما إذا كانت إنفيديا قادرة على بيع رقائقها، بل ما إذا كان بقية القطاع قادراً على بناء البنية التحتية اللازمة بالسرعة الكافية لمواكبتها.”




