الاقتصادريادة الاعمال

نصائح يضعها الرئيس التنفيذي لشركة Blackstone لرواد الأعمال لبناء شركات ناجحة

رقمنة

يرى Stephen Schwarzman، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Blackstone، أن القيادة لا تتعلق بالقرارات الكبرى وحدها، وإنما تشمل أيضًا الطريقة التي يتحدث بها المسؤولون ويتعاملون بها مع الآخرين داخل المؤسسة. فالكلمات الصادرة عن القائد لا تبقى دائمًا في إطارها المباشر، إذ قد ينقلها الموظفون أو يفسرونها بطرق مختلفة، ما يجعل الانتباه إلى أسلوب التواصل جزءًا أساسيًا من مسؤوليات الإدارة.

وتسلط مقابلات Schwarzman حول القيادة الضوء على جانب مهم من إدارة المؤسسات الكبرى، وهو أن النفوذ الإداري يضاعف أثر التصرفات اليومية للقادة. فالكلمة التي قد تبدو عابرة بالنسبة إلى مسؤول تنفيذي يمكن أن تحمل وزنًا أكبر لدى موظف يتلقى توجيهاته، خصوصًا عندما تصدر عن شخص يمتلك سلطة تحديد المسارات المهنية وتقييم الأداء.

وتأتي هذه الرؤية في سياق تجربة Schwarzman في بناء Blackstone، التي تحولت من شركة استثمارية صغيرة إلى واحدة من أكبر شركات إدارة الأصول البديلة في العالم، مع توسع أنشطتها في الاستثمار المباشر والعقارات والائتمان والبنية التحتية.

كلمات القادة تتحول إلى رسائل داخل المؤسسة

في حديثه عن أسلوب القيادة، شدد Schwarzman على ضرورة أن يكون المسؤول حذرًا في اختيار كلماته وطريقة التعبير عنها، لأن الآخرين قد يسمعون ما يقوله أو ينقلونه إلى أشخاص آخرين، وقد يضخمون دلالاته.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية في المؤسسات الكبيرة، حيث لا يقتصر تأثير التواصل على الشخص الذي يتلقى الرسالة مباشرة. فقد تتحول عبارة مقتضبة في اجتماع إلى تفسير أوسع لموقف الإدارة، أو تُفهم ملاحظة عابرة باعتبارها حكمًا نهائيًا على أداء موظف أو فريق كامل.

ولا يعني ذلك أن يتجنب القائد إبداء رأيه أو تقديم الملاحظات الصعبة، وإنما أن يدرك أثر موقعه الإداري في الطريقة التي يستقبل بها الآخرون كلامه. فالتواصل الفعال يتطلب وضوحًا في الرسالة، وانتباهًا إلى توقيتها وسياقها، وتجنب التعبيرات التي قد تخلق التباسًا أو تضعف الثقة داخل الفريق.

وتزداد أهمية هذا الأمر في المؤسسات التي تعتمد على فرق متعددة المستويات، إذ يمكن أن تؤثر طريقة تواصل الإدارة العليا في ثقافة العمل التي يتبناها المديرون التنفيذيون ورؤساء الأقسام والموظفون.

الثقة الإدارية لا تنفصل عن طريقة التعامل

تتصل رؤية Schwarzman للتواصل بمفهوم أوسع للقيادة، يقوم على بناء الثقة وتوضيح دوافع القرارات. ففي المؤسسات التي تتطلب تنفيذ تغييرات كبيرة، لا يكفي إصدار التعليمات، إذ يحتاج الموظفون إلى فهم أسباب التغيير والهدف الذي تسعى الإدارة إلى تحقيقه.

وتوضح خبراته السابقة في إدارة الاستثمارات والشركات أن التغيير قد يواجه مقاومة حتى عندما تكون له مبررات تجارية واضحة. لذلك، يحتاج القادة إلى التعامل مع ردود الفعل بحذر، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ القرارات المطلوبة.

وفي مقابلة سابقة مع Stanford Graduate School of Business، تحدث Schwarzman عن أهمية منح الأشخاص الاحترام والكرامة أثناء تنفيذ التغييرات، مع الاستمرار في تحقيق أهداف المؤسسة. وأشار إلى أن تنفيذ قرار بسرعة قد يؤدي أحيانًا إلى إحداث اضطراب داخل المنظمة، بما يهدد استقرارها أو يضر بالأشخاص الذين يعتمد عليها نجاحها.

وتعكس هذه الرؤية توازنًا بين الحسم الإداري ومراعاة الأثر البشري للقرارات. فالقائد يحتاج إلى اتخاذ قرارات واضحة، لكنه يحتاج أيضًا إلى إدراك أن الطريقة التي ينفذ بها القرار قد تؤثر في قبول الموظفين له وفي قدرتهم على تطبيقه.

بناء ثقافة تسمح بالنقد دون تحويله إلى خلاف شخصي

من الجوانب الأخرى في فلسفة Schwarzman الإدارية أهمية توفير بيئة يستطيع فيها الموظفون انتقاد الأفكار الاستثمارية دون خوف من أن يتحول النقد إلى خلاف شخصي مع صاحب الفكرة.

وفي حديث سابق، استعاد Schwarzman تجربة تعرض فيها لانتقاد حاد من مستثمر شعر بأنه تضرر من استثمار لم يحقق النتائج المتوقعة. وأوضح أن التجربة دفعته إلى التفكير في ضرورة وضع إجراءات تسمح داخل المؤسسة بمراجعة الأفكار والقرارات، حتى عندما تكون صادرة عن كبار المسؤولين.

وتبرز أهمية هذا المبدأ في المؤسسات الاستثمارية، حيث يمكن أن يؤدي تجاهل الآراء المخالفة أو منع الموظفين من التعبير عن مخاوفهم إلى تمرير قرارات غير مدروسة. فوجود ثقافة تسمح بالنقد يساعد على اكتشاف الأخطاء مبكرًا، ومراجعة الافتراضات، وتقليل الاعتماد على رأي شخص واحد مهما بلغت خبرته أو مكانته.

ويحتاج تطبيق هذا المبدأ إلى الفصل بين نقد القرار والطعن في صاحبه. فعندما يستطيع الموظفون الاعتراض على فكرة دون الخشية من العقاب الشخصي، تصبح عملية اتخاذ القرار أكثر قدرة على الاستفادة من المعرفة المتاحة داخل المؤسسة.

وضوح القيم يحافظ على هوية الشركة

يشدد Schwarzman كذلك على أهمية توضيح القيم الأساسية للمؤسسة بصورة مستمرة، حتى يعرف الموظفون ما الذي تمثله الشركة وما المعايير التي تستند إليها في قراراتها.

فالقيم المؤسسية لا تكتسب تأثيرها بمجرد كتابتها في وثيقة داخلية، وإنما من خلال ارتباطها بالسلوك اليومي للقيادات، وطريقة تقييم الأداء، وآليات التعامل مع الخلافات، والقرارات المتعلقة بالتوظيف والترقية والمساءلة.

وعندما تختلف تصرفات الإدارة عن المبادئ التي تعلنها، تتراجع مصداقية هذه المبادئ لدى الموظفين. أما عندما تتسق القرارات مع القيم المعلنة، فإنها تصبح مرجعًا يساعد الفرق على فهم الأولويات واتخاذ القرارات في المواقف التي لا توجد لها تعليمات تفصيلية.

ومن هذا المنطلق، فإن أسلوب التواصل ليس مسألة شخصية منفصلة عن أداء المؤسسة، وإنما أحد الوسائل التي تظهر من خلالها ثقافتها الإدارية ومدى التزامها بالقيم التي تعلنها.

القيادة مسؤولية تتجاوز اتخاذ القرارات

توضح تجربة Schwarzman أن بناء مؤسسة كبيرة يتطلب أكثر من القدرة على اختيار الاستثمارات أو تحديد اتجاهات النمو. فالحفاظ على الأداء المؤسسي يرتبط أيضًا بكيفية إدارة العلاقات داخل الشركة، وبناء الثقة، وتشجيع النقد، وتوضيح الأهداف والقيم.

وبالنسبة إلى المديرين التنفيذيين، تحمل هذه الرؤية دلالة عملية: كلما اتسعت مسؤوليات القائد، زاد تأثير كلماته وتصرفاته في الآخرين. ولهذا يصبح التواصل الواعي جزءًا من إدارة المخاطر التنظيمية، لأنه يساعد على تقليل سوء الفهم، ويمنح الموظفين وضوحًا أكبر بشأن توقعات الإدارة وأسباب قراراتها.

وتظل الفكرة الأساسية أن القائد لا يُقاس فقط بما يقرره، وإنما أيضًا بالطريقة التي يوصل بها قراراته، وبقدرته على خلق بيئة تسمح للأشخاص بالعمل والنقاش والتعبير عن آرائهم دون أن تتحول الاختلافات المهنية إلى صراعات شخصية.

جولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى