التحول الرقمي الحكوميتقنية المعلومات

أمانة عمان تطلق الاستعراض الطوعي المحلي الثاني “نحو مدينة ذكية”

الباص السريع يقود خطة لرفع استخدام النقل العام إلى 30% ، وأتمتة 134 خدمة بلدية تخفض المراجعات الحضورية من 18 مليونا إلى 270 ألفا ، الاقتصاد الدائري يقود خطة لإعادة هيكلة إدارة النفايات في عمّان

رقمنة

أطلقت أمانة عمّان الكبرى، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، و لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا ( الإسكوا)، الاستعراض الطوعي المحلي الثاني لمدينة عمّان (نحو مدينة ذكية ومرنة وقابلة للعيش).

ويأتي إطلاق الاستعراض في خطوة تعكس التزام المدينة بتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز مسار التخطيط الحضري القائم على البيانات والأدلة، و بالتزامن مع إعداد الأردن لتقريره الوطني الطوعي الثالث، بما يعكس التكامل بين المستويين المحلي والوطني في متابعة تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وتعزيز مواءمة الجهود مع رؤية التحديث الاقتصادي والسياسة الحضرية الوطنية الأردنية.

وقال رئيس لجنة أمانة عمان الدكتور يوسف الشواربة، خلال رعايته حفل الإطلاق، إن الاستعراض الطوعي المحلي الثاني لمدينة عمان يجسد محطة جديدة في مسيرة المدينة نحو ترسيخ التنمية الحضرية المستدامة، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، والارتقاء بجودة الحياة لجميع سكانها.

وأضاف أن النسخة الثانية من الاستعراض تعكس مكانة عمان المتقدمة على الساحة الدولية، إذ أصبحت ثاني مدينة عربية، وعاشر على مستوى العالم تنضم إلى منصة مؤشر جودة الحياة، كما أصبحت أول عاصمة في العالم تحصل على شهادة ️”BSI Kitemark” وفق المعيار الدولي 37106 ISO للمدن و المجتمعات الذكية. 

وأشار إلى أن الاستعراض استثمر هذه الإنجازات بتحليل نتائجها وربطها بأولويات التنمية في المدينة، بما يدعم اتخاذ القرار، ويوجه السياسات والاستثمارات نحو المشاريع الأكثر أثرا في تحسين جودة الحياة، وتعزيز منعة المدينة واستدامتها.

ولفت أن عمان أول مدينة عربية تعد استعراضاً طوعياً محليا عام 2022، واليوم تؤكد، بإطلاق نسخته الثانية، أن توطين أهداف التنمية المستدامة أصبح مسارا مؤسسيا متواصلا يعزز التكامل والمواءمة بين الأولويات المحلية، والتوجيهات الملكية السامية، ورؤية التحديث الاقتصادي 2023 -2033 والسياسة الحضرية الوطنية للأردن، والاستعراض الطوعي الوطني الثالث للمملكة الذي تقوده وزارة التخطيط والتعاون الدولي، بما يجسد الشراكة الحقيقية بين المستويين الوطني والمحلي ويعزز دور المدن في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأوضح أن إعداد هذا الاستعراض جاء ثمرة لعملية تشاركية واسعة جمعت الوزارات والمؤسسات الوطنية، والقطاع الخاص، والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين.

من جانبها، أشارت مديرة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في الأردن، المهندسة ديما أبو ذياب، إلى أن تجربة عمّان في الربط بين الاستعراض الطوعي المحلي والتقرير الوطني الطوعي تمثّل نموذجاً رائداً في توطين أهداف التنمية المستدامة، إذ يبرز الدور المحوري للمدن في دعم التخطيط الوطني من خلال رفد السياسات والاستراتيجيات الوطنية بالبيانات المحلية واحتياجات المجتمعات وأولوياتها، كما تؤكد هذه التجربة أهمية الحوكمة متعددة المستويات في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة المدن على مواجهة التحديات الحضرية المتسارعة.

بدورها، أكدت مسؤولة ملف التنمية الحضرية المستدامة في الإسكوا، الدكتورة سكينة النصراوي، أن الاستعراض الطوعي المحلي الثاني لمدينة عمّان يتميز بنهج متكامل يدمج المرونة الحضرية وتطوير المدن الذكية في مختلف أهداف التنمية المستدامة، مع تعزيز الاتساق والمواءمة بين الأولويات المحلية والوطنية.

وقالت إنه من خلال هذا النهج، تجدد مدينة عمّان تأكيد ريادتها في توطين أهداف التنمية المستدامة، وترسخ نموذجا متقدما للتعاون متعدد المستويات لدفع التحول الحضري المرن والذكي والمستدام على مستوى المنطقة العربية.

ويهدف الاستعراض الطوعي المحلي الثاني إلى تقييم التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في عمّان، وتحديد الفجوات والتحديات، وتطوير توصيات عملية تدعم التخطيط الحضري الشامل وتعزز مرونة المدينة واستدامتها.

وركّز الاستعراض على 8 أهداف ذات أولوية تشمل الصحة والرفاه، والمساواة بين الجنسين، والطاقة النظيفة، والصناعة والابتكار والبنية التحتية، والحد من أوجه عدم المساواة، والمدن والمجتمعات المحلية المستدامة، والسلام والعدل والمؤسسات القوية، والشراكات لتحقيق الأهداف.

وتتميز النسخة الثانية من الاستعراض باعتماد نهج متكامل إذ يوظّف مفهومي المرونة الحضرية وتطوير المدينة الذكية كعدستين تحليليتين عبر مختلف أهداف التنمية المستدامة، ويعتمد نهجا قائما على النُظم يجمع بين الابتكار، والقدرة على التكيّف، والتحول الرقمي، والتخطيط الاستشرافي لمعالجة التحديات الحضرية المعقدة، وتعزيز جودة الحياة للسكان.

و أعد الاستعراض الطوعي المحلي من خلال عملية تشاركية واسعة ضمت المؤسسات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والشركاء الدوليين، بما يضمن تمثيل مختلف وجهات النظر وترجمة مبدأ “عدم ترك أي أحد خلف الركب” إلى ممارسات عملية في التخطيط والتنمية.

ويتوقع أن يسهم الاستعراض الطوعي المحلي الثاني في دعم مشاركة الأردن في المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، وتعزيز مكانة عمّان كنموذج إقليمي رائد في توطين أهداف التنمية المستدامة وربط التخطيط الحضري المحلي بالأطر الوطنية والدولية.

ويوفر الاستعراض إطاراً عملياً لتحديد الأولويات التنموية وتحويل التوصيات إلى مشاريع ومبادرات قابلة للتنفيذ، بما يدعم توجيه الاستثمارات وتعزيز الشراكات وتعبئة الموارد، ويسهم في تحقيق أثر تنموي ملموس وتحسين جودة الحياة لسكان المدينة، وتعزيز قدرة عمّان على مواجهة التحديات الحضرية الحالية والمستقبلية. 

وأظهرت المراجعة أن تطوير منظومة النقل الحضري، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز التحول الرقمي والابتكار، إلى جانب تحسين إدارة المياه والنفايات، والعمل المناخي، تمثل ركائز رئيسية في مسار العاصمة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.

وأكدت المراجعة التي نفذتها أمانة عمّان الكبرى ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) وبرنامج موئل الأمم المتحدة ورصدتها “المملكة”، أن هذه القطاعات تشكل الأساس لتحسين جودة الحياة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة قدرة المدينة على مواجهة تحديات التوسع الحضري وتغير المناخ.

وأوضح تقرير المراجعة أن المرحلة الحالية لم تعد تقتصر على تنفيذ مشاريع منفردة، وإنما تستهدف بناء منظومة حضرية مترابطة تجمع بين التخطيط العمراني، والنقل المستدام، والتحول الرقمي، والابتكار، والإدارة الذكية للموارد، بما يضمن تقديم خدمات أكثر كفاءة وعدالة، ويعزز قدرة المدينة على التكيف مع المتغيرات المستقبلية.

وأشار إلى أن البيئة التشريعية للتنمية الحضرية شهدت تطورا مع اعتماد السياسة الحضرية الوطنية الأردنية، وإقرار نظام التخطيط والتنظيم لعام 2025 الخاص بأمانة عمّان، الذي يربط بين أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ومتطلبات التوسع الحضري، ويهدف إلى استيعاب النمو السكاني، وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة، ودعم التكيف مع تغير المناخ، من خلال تبسيط إجراءات تقسيم الأراضي، وتنظيم حقوق التطوير، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للخدمات، إلى جانب ترسيخ المشاركة المجتمعية عبر جلسات الاستماع العامة قبل اعتماد المخططات التنظيمية.

النقل المستدام في صدارة التحول الحضري

وأكد التقرير أن منظومة النقل العام تمثل أحد أهم أدوات تحسين جودة الحياة وخفض الانبعاثات، مشيراً إلى أن شبكة الباص السريع أصبحت العمود الفقري للنقل منخفض الانبعاثات في عمّان، بالتكامل مع مشروع “باص عمّان”، وتحديث أسطول الحافلات بمركبات منخفضة الانبعاثات، وإدخال الحافلات الكهربائية.

وأضاف أن المدينة تستهدف رفع حصة النقل العام من إجمالي الرحلات اليومية من 13% عام 2017 إلى 30% بحلول عام 2030، عبر تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، وتحسين الوصول إلى فرص العمل والخدمات، والحد من الحوادث المرورية والانبعاثات.

كما أشار التقرير إلى توسع استخدام أنظمة المرور الذكية، إذ يدير مركز التحكم المروري إشارات متكيفة تراقب حركة السير في الوقت الفعلي، وتستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد المخالفات وتحسين انسيابية الحركة، إلى جانب تطوير الأرصفة والمعابر الآمنة وتحسين بيئة المشاة، خاصة في محيط محطات الباص السريع.

وأظهر التقرير تحسنا في مؤشرات السلامة المرورية، مع انخفاض معدل الوفيات الناتجة عن حوادث السير من 4.8 وفاة لكل 100 ألف نسمة عام 2018 إلى 3.3 وفاة عام 2023.

التحول الرقمي والابتكار

وأوضح التقرير أن التحول الرقمي أصبح أحد أبرز ملامح التطوير المؤسسي في أمانة عمّان، بعد أتمتة 134 خدمة بلدية، ما أدى إلى خفض عدد المراجعات الحضورية من نحو 18 مليون زيارة سنوياً إلى 270 ألف زيارة فقط، الأمر الذي حسن كفاءة الخدمات وسهّل وصول المواطنين إليها، خاصة النساء والأشخاص الذين يواجهون صعوبات في التنقل، وعزز الحوكمة القائمة على البيانات واستمرارية الخدمات خلال الأزمات.

ورأى التقرير أن الابتكار يمثل أحد محركات النمو الاقتصادي، إلا أن منظومة الابتكار ما تزال بحاجة إلى تعزيز الروابط بين الجامعات والقطاع الخاص وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات قابلة للتسويق، مشيرا إلى أن معدل طلبات براءات الاختراع يبلغ 0.14 طلب لكل 100 ألف نسمة، فيما تصل تغطية الإنترنت عبر شبكات الهاتف المحمول إلى 99% مقابل 3.9% فقط للإنترنت الثابت، ما يؤكد الحاجة إلى تطوير البنية الرقمية.

إدارة المياه والنفايات والعمل المناخي

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الحضرية للمياه تعد من أبرز أولويات المدينة، في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية، من خلال تحسين كفاءة استخدام المياه، وتقليل الفاقد، وتعزيز حصاد مياه الأمطار، وتوسيع استخدام حلول التصريف الحضري المستدام.

كما أكد أن تطوير إدارة النفايات يمثل أحد المشروعات ذات الأولوية، عبر الانتقال إلى نموذج الاقتصاد الدائري، وتحسين عمليات الجمع، والتوسع في الفرز من المصدر، وزيادة إعادة التدوير، وتقليل كميات النفايات المرسلة إلى المطامر، مع توظيف الحلول الرقمية وتشجيع استثمارات القطاع الخاص.

وأضاف أن العمل المناخي أصبح جزءا من جميع السياسات الحضرية، من خلال دمج أهداف خفض الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ في مشروعات النقل والطاقة والبنية التحتية والتخطيط العمراني، مع التوسع في الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة الطاقة، والتشجير الحضري، والبنية التحتية الخضراء.

جودة الحياة في قلب التنمية

وربط التقرير بين جودة الهواء والصحة العامة، مشيرا إلى أن التوسع في النقل العام منخفض الانبعاثات يمثل أحد أهم أدوات خفض التلوث، فيما يتابع التقرير تركيز الجسيمات الدقيقة (PM2.5) لتقييم أثر سياسات النقل والطاقة.

وأظهر تحسنا في الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وبلوغ نسبة تطعيم الأطفال دون سن الخامسة 99%، مؤكدا أن تحسين جودة الحياة يشمل أيضا ضمان عدالة الوصول إلى الخدمات، وتقليص الفوارق بين الأحياء، وتعزيز مشاركة المجتمع في التخطيط، مع التركيز على النساء، والشباب، والأشخاص ذوي الإعاقة، واللاجئين، والفئات الأكثر عرضة للتهميش، بما ينسجم مع مبدأ “عدم ترك أحد خلف الركب”.

وخلص التقرير إلى أن عمّان تتبنى نهجا متكاملا يربط بين النقل، والتخطيط الحضري، والتحول الرقمي، وإدارة الموارد، والعمل المناخي، وجودة الحياة، باعتبارها عناصر متكاملة للتنمية الحضرية، وأن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تطوير هذه القطاعات بصورة متزامنة، وتعزيز الشراكات والاستثمار في البنية التحتية، وتوسيع استخدام البيانات والتكنولوجيا لبناء مدينة أكثر استدامة ومرونة بحلول عام 2030 . 

(بترا) + المملكة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى