ذكاء اصطناعي

زوكربيرغ: تكاليف الذكاء الاصطناعي ساهمت في تسريح 8 آلاف موظف في ميتا

رقمنة

أقر الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، مارك زوكربيرغ، بأن الإنفاق الضخم لشركته على تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهم بشكل مباشر في قرارات تسريح الموظفين. جاء ذلك وفقاً لتسجيل اجتماع داخلي عُقد يوم الخميس، ونشرت تفاصيله صحيفة وول ستريت جورنال، والذي كشف تفاصيل حول النفقات الرأسمالية واستثمارات الشركة المتنامية.

موازنة التكاليف والبنية التحتية

أوضح زوكربيرغ أن “الحوسبة والبنية التحتية” إلى جانب “التكاليف المتعلقة بالكوادر البشرية” تعد المحركات الرئيسية للإنفاق في ميتا. وأكد أن تزايد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي يفرض ضغوطاً مالية، لافتًا إلى أن “هذا يعني أننا بحاجة إلى خفض حجم الشركة إلى حد ما”.

وفي هذا السياق، تتوارد تقارير من وسائل إعلامية متعددة تشير إلى أن “ميتا” بصدد تقليص قوتها العاملة بنسبة 10% قريباً، وهو ما يعادل تسريح نحو 8,000 موظف، وذلك لتعويض النفقات الموجهة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأبلغ زوكربيرغ الموظفين أن الشركة قد تتجه لتقليص أحجام الفرق، مستفيدة من السرعة والكفاءة التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز المهام، مُبيّنًا أنه “إذا كان الفريق يحتاج سابقاً إلى 50 أو 100 شخص، وبات الآن يحتاج إلى 10 فقط بفضل التقنية، فإن الإبقاء على العدد القديم قد يسفر عن نتائج عكسية مستقبلًا”.

وعلى الرغم من هذه التوجهات، لفت المدير التنفيذي لميتا إلى أن تقليص أحجام الفرق لا يعني بالضرورة تسريح جميع الموظفين المتأثرين، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الكوادر الحالية على “إطلاق مشاريع جديدة بوتيرة أسرع”.

تأثيرات جيوسياسية على قطاع الإعلانات

وفي سياق متصل، كشف زوكربيرغ أن الأعمال الإعلانية لشركة “ميتا” شهدت “تغيراً في مسارها ” عقب الضربات الأميركية على إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي، والتي أدت إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط.

وأوضح زوكربيرغ، وفقاً لما نقلته الصحيفة، أن ارتفاع أسعار الوقود دفع المستهلكين إلى تخصيص ميزانيات أكبر للبنزين، مما أدى بالتبعية إلى خفض إنفاقهم على “السلع الكمالية أو الاختيارية التي قد تستهدفها الإعلانات”. واعتبر أن هذا التحول في سلوك المستهلك أثر بشكل مباشر على فاعلية وعوائد المنصة الإعلانية للشركة.

استثمارات ضخمة

رفعت “ميتا” توقعاتها لإجمالي النفقات الرأسمالية لهذا العام لتتراوح بين 125 مليار و145 مليار دولار، وفقاً لتقرير أرباح الربع الأول الصادر الخميس، بما يمثل زيادة عن نطاقها السابق الذي كان يتراوح بين 115 مليار و135 مليار دولار.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه عمالقة التكنولوجيا، بما في ذلك “ميتا” و”أمازون” و”غوغل”، لضخ استثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي قد تصل إلى 750 مليار دولار هذا العام. ومع ذلك، أثارت هذه الالتزامات المالية الضخمة مخاوف المستثمرين، مما انعكس سلباً على أداء أسهم “ميتا” التي أغلقت تعاملات الخميس على تراجع بنحو 9%.

وشهدت النفقات الرأسمالية لشركة “ميتا” ارتفاعاً صاروخياً مع سعيها لعقد شراكات في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير تقنياتها الخاصة؛ حيث من المحتمل أن تضاعف الشركة حجم إنفاقها الرأسمالي الذي بلغ 72.2 مليار دولار في عام 2025.

وفي هذا الصدد، أطلقت الشركة مؤخراً نموذجها المرتقب للذكاء الاصطناعي “Muse Spark”، والذي تدعي أنه قادر على منافسة أو التفوق على النماذج التي طورها المنافسون مثل “أوبن إيه آي” و”غوغل” و”أنثروبيك”. كما أبرمت “ميتا” صفقات تتعلق بالبنية التحتية وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، مع شركات كبرى مثل “أمازون” و”إنفيديا”.

من المقرر أن تبدأ “ميتا” موجة تقليص الوظائف في 20 مايو/ أيار الجاري، بالتزامن مع تخلي الشركة عن خططها لشغل 6,000 وظيفة شاغرة. وفي مذكرة داخلية نشرتها وكالة بلومبرغ لأول مرة، أوضحت رئيسة الموارد البشرية في ميتا، جانيل غيل، أن هذه التسريحات تأتي ضمن “جهود مستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أكبر، وللسماح بتعويض الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها”.

ترجمة: هدير عاطف

فوربس الشرق الاوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى