
أتى هذا التحذير ضمن إرشادات جديدة أعدتها الوكالة بالتعاون مع هيئة مراقبة الإنترنت، بهدف حماية الأطفال من التهديد المتزايد المتمثل في الصور الجنسية المزيفة التي تُنتج عبر الذكاء الاصطناعي، في إطار حملة توعوية تستهدف الآباء ومقدمي الرعاية.
كما جاء عقب استهداف مدرسة بريطانية من قبل عصابات إجرامية استخدمت صوراً متاحة علناً لتلاميذ المدرسة لإنشاء صور جنسية مزيفة للأطفال بواسطة الذكاء الاصطناعي، قبل أن تبتز الضحايا وتهدد بنشرها مقابل مبالغ مالية، وفقاً لما أعلنته هيئة مراقبة الإنترنت .
إنترنت آمن للأطفال
وعكس هذا التحذير تصاعد المخاوف العالمية من المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سلامة الأطفال في الفضاء الرقمي، إذ دفعت التحذيرات المتواصلة بشأن التعرض للمحتوى الضار، والاستغلال الجنسي، والابتزاز الإلكتروني، إلى تحرك حكومات عدة لتشديد القيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وفرض ضوابط عمرية وإجراءات رقابية تستهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للقُصر.
كما أعلنت الحكومة البريطانية مؤخراً خططاً لمنع الأطفال دون سن 16 عاماً من الوصول إلى عدد من المنصات الإلكترونية، في خطوة تهدف إلى حمايتهم من المحتوى الضار والحد من الإفراط في استخدام الشاشات.
مخاطر على الأطفال
إلى ذلك، دفع الانتشار المتسارع للمحتوى الضار المولد بالذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت، الأمم المتحدة إلى إطلاق تحذير ودعوة إلى تبني إجراءات أكثر صرامة لحماية الأطفال من الاستغلال والإساءة والابتزاز الرقمي.

هذا وأكدت وكالات أممية، من بينها الاتحاد الدولي للاتصالات، أن الأطفال باتوا يواجهون تهديدات متزايدة تشمل الاستدراج الجنسي، وتقنيات التزييف العميق، والتنمر الإلكتروني، والمحتوى غير اللائق، محذرة من أن الذكاء الاصطناعي يمنح الجناة أدوات أكثر تطوراً لتحليل سلوك الأطفال واستدراجهم، فضلاً عن إنتاج صور مزيفة ذات طابع جنسي تُستخدم في الابتزاز.
وتشير الأرقام إلى تصاعد هذه الظاهرة بوتيرة مقلقة، إذ كشف تقرير صادر عام 2025 عن معهد “تشايلدلايت” العالمي لسلامة الأطفال، أن حالات إساءة معاملة الأطفال التي سهلتها التكنولوجيا في الولايات المتحدة قفزت من نحو 4,700 حالة في عام 2023 إلى أكثر من 67 ألف حالة خلال عام 2024.
وفي هذا السياق، حذر مؤسس منصة “إنديكيتر” المتخصصة في التكنولوجيا، ألكسيوس مانتزارليس، من اتساع نطاق هذه الظاهرة، قائلاً: “إنها موجودة في كل مكان.. وأي طفل يمتلك إمكانية الوصول إلى الإنترنت قد يصبح ضحية أو حتى جانياً”.
لاسيما أن المخاطر لا تقتصر على استخدام صور الأطفال في إنتاج محتوى مزيف عبر الذكاء الاصطناعي، إذ نبه الخبراء أيضاً من أن نشر هذه الصور قد يكشف معلومات شخصية وحساسة يمكن أن يستغلها أصحاب النوايا الإجرامية، وهو ما يدفع كثيراً من الآباء إلى إعادة النظر في مشاركة صور أبنائهم عبر منصات الإنترنت.
العربية




