الاقتصاد

الصندوق السيادي السوري يطلق “مدينة مقابل مدينة “

أول نموذج استثماري من نوعه يضع الأثر الاجتماعي في قلب المشاريع الكبرى

رقمنة

أطلق الصندوق السيادي السوري بالشراكة مع مجموعة “أرادَ” الإماراتية مع مفهوم “مدينة مقابل مدينة” كأول نموذج جديد للشراكة الاستثمارية ذات الأثر الاجتماعي في سوريا، في توجه يهدف إلى ربط المشاريع الاستثمارية الكبرى بالتنمية المستدامة، بحيث لا يقتصر أثر الاستثمار على تطوير الأصول وتحقيق العوائد الاقتصادية، بل يمتد ليشمل المجتمعات المحلية ويوسّع دائرة المستفيدين من عملية إعادة الإعمار.

ويقوم النموذج على ربط تطوير المشاريع الاستثمارية الكبرى بمساهمة تنموية موازية ومستدامة، تستهدف بصورة مباشرة المجتمعات الأكثر حاجة، وتخلق في الوقت ذاته فرصاً للعمل والتدريب، وتدعم النشاط الاقتصادي المحلي، بما يجعل المجتمع شريكاً ومستفيداً من القيمة التي تولدها الاستثمارات الجديدة.

ويستهدف النموذج في أول تطبيقاته دعم قاطني المخيمات وأصحاب المنازل المهدمة من خلال تطوير مجتمعات سكنية مستدامة بالتوازي مع المشروع الاستثماري، في مقاربة تسعى إلى الانتقال من مفهوم إعادة بناء الأصول إلى إعادة بناء المجتمعات وخلق فرص اقتصادية واجتماعية مستدامة حولها. ويأتي ذلك امتداداً لمبادرة «بيت مقابل بيت» التي سبق لمجموعة «أرادَ» تنفيذها لمصلحة لاجئين في عدد من دول العالم.

ومن المقرر أن يعلن الصندوق السيادي السوري خلال الفترة المقبلة عن التفاصيل التنفيذية لأول مدينة ضمن نموذج “مدينة مقابل مدينة”، بما يشمل موقع المشروع ومكوناته ومراحل تنفيذه والفئات المستفيدة منه، إلى جانب الجدول الزمني وموعد الإطلاق الرسمي، تمهيداً لبدء تطبيق النموذج على أرض الواقع.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي السوري، مازن الصالحاني: “سوريا اليوم لا تبحث فقط عن رؤوس أموال تعيد بناء الأصول، بل عن استثمارات تترك أثراً اجتماعياً واقتصادياً مستداماً. بالنسبة لنا، الاستثمار المسؤول هو جزء من بناء المجتمع وليس مجرد إعادة إعمار للمكان، وهذا هو الاتجاه الذي نراه لمستقبل الإعمار في سوريا: أن تتحول المشاريع الكبرى إلى محركات للنمو وفرص العمل والتنمية، وأن تصل قيمتها إلى شريحة أوسع من السوريين.”

وأضاف”نؤمن بفكرة “مدينة تبني مدينة”؛ أن تكون القيمة التي يصنعها الاستثمار قادرة على خلق أثر يتجاوز حدود المشروع نفسه. ومن خلال هذا النموذج، نطمح إلى تقديم نموذج يجمع بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية، ونأمل أن تكون هذه التجربة حافزاً لمبادرات أخرى تجعل الاستثمار شريكاً في بناء المجتمع ومستقبل سوريا.”

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لقطاع التطوير العقاري في الصندوق السيادي السوري محمد الخياط أن الأثر الاقتصادي للمشاريع الكبرى لا يتوقف عند حدود المشروع نفسه، بل يمتد إلى سلاسل واسعة من القطاعات والخدمات والمهن المرتبطة به.

وقال الخياط: “استقطاب شركات تمتلك خبرات عالمية لا يعني فقط تطوير مشاريع جديدة، بل إدخال معايير وخبرات وقدرات جديدة إلى السوق السورية. هذه المشاريع تخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وترفع الطلب على الكفاءات والخدمات المحلية، وتفتح المجال أمام أجور وفرص مهنية أكثر تنافسية، كما تهيئ بيئة تساعد على عودة الكفاءات والعقول السورية ونقل المعرفة والخبرة العالمية إلى السوق المحلية.”

 وأضاف: “هدفنا أن يكون السوريون جزءاً من هذه المشاريع، لا مجرد متلقين لنتائجها؛ من خلال التشغيل والتدريب ونقل الخبرة وإشراك الشركات والموردين والمجتمعات المحلية في دورة القيمة التي تخلقها الاستثمارات الكبرى.”

 ويأتي إطلاق النموذج بالتزامن مع أول تطبيق له ضمن اتفاقية “دمشق الجديدة” بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة “أرادَ” الإماراتية، بقيمة تقارب 7 مليارات دولار وعلى مساحة أربعة ملايين متر مربع، في أول مشروع للمجموعة داخل سوريا.  ويضم المشروع 11 ألف وحدة سكنية، إلى جانب قطاعات الضيافة والترفيه والتعليم والرعاية الصحية، ويطبق مفهوم “مدينة الـ15 دقيقة” الذي يتيح الوصول إلى الاحتياجات والخدمات اليومية ضمن نطاق زمني قصير.

وتدير «أرادَ» محفظة دولية واسعة من المشاريع، فيما أكدت عند الإعلان عن «دمشق الجديدة» توجهها إلى نقل خبراتها إلى السوق السورية وتوسيع مبادرتها الاجتماعية السابقة «بيت مقابل بيت» بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري لتصبح في سوريا «مدينة مقابل مدينة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى