
رقمنة
أكدت مديرة شؤون العمليات في البنك الدولي آنا بيردي أن الأردن يُظهر درجة عالية من الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة، معتبرة أن ذلك يعود إلى تمتعه باقتصاد مستقر إلى حد كبير، وتبنيه سياسات اقتصادية ومالية سليمة، فضلا عن استثماره في مجالات أساسية تشمل البنية التحتية والصحة والتعليم.
وقالت بيردي، في مقابلة مع قناة “المملكة”، إن أفضل وسيلة لمواجهة التحديات والتطورات الحالية التي تشمل الصراع في الشرق الأوسط، تتمثل في الاستثمار من أجل تعزيز القدرة على الصمود، مؤكدة أن هذا تحديدا هو النهج الذي اتبعه الأردن.
وأضافت أن الاقتصاد المستقر والسياسات الاقتصادية والمالية السليمة والاستثمار في رأس المال البشري أسهمت في تعزيز قدرة المملكة على التعامل مع الظروف الإقليمية الحالية.
وأشارت إلى أن الأردن يتجه ليصبح قائدا إقليميا في مجالات التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي عبر قطاعات الأعمال والتعليم وتقديم الخدمات والخدمات الحكومية الكفؤة، معتبرة أن هذا التوجه يشكل أحد عناصر القوة التي تدعم قدرة المملكة على مواجهة التحديات.
وفي حديثها عن الأردن كشريك تنموي واستراتيجي خلال السنوات المقبلة، أوضحت بيردي أن رؤية التحديث الاقتصادي تطرح خطة واضحة وطموحة للأردن، وأن البنك الدولي يرحب بدعم هذه الرؤية التي تضع في أهدافها خلق فرص العمل في صلب الأولويات.
وأضافت أن توفير الوظائف يمثل أولوية عالمية في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها أسواق العمل، موضحة أن التقديرات تشير إلى دخول نحو 1.2 مليار باحث جديد عن عمل إلى سوق العمل في الدول النامية خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في حين لا يُتوقع خلق أكثر من نحو 400 مليون وظيفة فقط خلال الفترة نفسها.
وقالت بيردي لـ “المملكة” إن تركيز الأردن على خلق فرص العمل يُعد توجها صحيحا، مشيرة إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي تؤكد كذلك أهمية تكامل أدوار القطاعين العام والخاص لتحقيق هذا الهدف، وهو ما يحظى بتقدير البنك الدولي.
وأضافت أن الأردن يعمل أيضا على تطوير مجالات جديدة للنمو، من بينها مواصلة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبرى، سواء لخدمة المملكة أو لتعزيز ارتباطها واتصالها بالمنطقة الأوسع.
وأشارت إلى أن هذه الاستثمارات تشمل البنية التحتية الأساسية في قطاعات المياه والطاقة والنقل والربط والاتصالات، مؤكدة في الوقت نفسه أن البنك الدولي يرى عوائد وفوائد كبيرة جدا من الاستثمارات التي ينفذها الأردن في رأس المال البشري، ولا سيما في قطاعي التعليم والصحة.
وأكدت بيردي أن الشراكة بين مجموعة البنك الدولي والأردن شراكة طويلة الأمد ومثمرة للغاية، موضحة أن زيارتها إلى المملكة تهدف إلى متابعة واقع هذه الشراكة والوقوف على التقدم المحرز في تنفيذ البرنامج المشترك ضمن إطار الشراكة القُطرية بين الجانبين للأعوام (2024-2029).
وقالت إن إطار الشراكة القُطرية يتوافق بشكل وثيق مع رؤية التحديث الاقتصادي، مشيرة إلى أن زيارتها للأردن جاءت أيضا في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط مستويات مرتفعة من التوتر.
وأضافت أنها تحرص خلال الزيارة على الاطلاع على تأثير التطورات الإقليمية على الأردن بصورة أفضل، وقدرة إطار الشراكة الحالي على دعم المملكة في التعامل مع التداعيات قصيرة الأجل لهذه التطورات، مع الاستمرار في الوقت ذاته على مسار التنمية الإيجابي على المديين المتوسط والطويل.
وأوضحت بيردي أن إطار الشراكة القطرية مع الأردن يركز على ثلاثة مجالات رئيسية؛ تشمل النمو بقيادة القطاع الخاص وخلق فرص العمل، والاستثمار في التنمية البشرية ورأس المال البشري، وتعزيز القدرة على الصمود والاستدامة، مؤكدة إحراز تقدم جيد في هذه المجالات الثلاثة.
وأضافت أن من أبرز المجالات التي شهدت تقدما كبيرا تحسين الإدارة الحكومية والكفاءة المؤسسية، لما لذلك من أثر مباشر على الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقالت إن هذه الجهود تدعم أيضا القطاع الخاص من خلال تحسين بيئة الأعمال والإجراءات والسياسات التمكينية بما يسهم في تسهيل تأسيس الشركات وتعزيز نموها وتوسعها.
وأشارت إلى أن من التطورات التي وصفتها بالإيجابية الانطلاقة القوية لتطبيق “سند”، الذي أصبح يستخدمه عدد كبير من المواطنين، لافتة النظر إلى أن الأردن يتطلع إلى توسيع استخدام التطبيق في العديد من المجالات التي يمكن أن تدعم استراتيجية النمو وخلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص.
كما أشارت بيردي إلى التقدم المحرز في العمل على تطوير التصنيف الأخضر (Green Taxonomy) بهدف تعزيز القدرة على الصمود والاستدامة، مؤكدة تحقيق تقدم جيد في هذا المجال أيضا.
وأوضحت أن أحد المحاور المهمة يتمثل في ضمان تكامل الاستثمارات المنفذة بين دور القطاع العام في السياسات والتشريعات والإصلاحات، وبين التمويل القادم من القطاعين العام والخاص.
وأضافت أن مجموعة البنك الدولي، التي تضم ذراعا للقطاع العام وذراعا للقطاع الخاص، مهتمة جدا بدعم جهود الأردن في الاستثمار في المشاريع الكبرى.
المملكة




