
وأظهر التقرير بروز الأردن في مجال الطاقة المتجددة، إذ يُعد منتجا ومستخدما رئيسا للطاقة الشمسية، كما يُعد من الدول القليلة في المنطقة التي حققت توسعا ملحوظا في طاقة الرياح. وهذا التوجه نحو تنويع مصادر الطاقة يعزز قدرة الأردن على الصمود في وجه صدمات أسعار الوقود العالمية خلال الأزمات.
وأفاد التقرير الخاص بتقييم تقدم الدول العربية في تحقيق الهدف السابع للتنمية المستدامة بأن الأردن من دول المشرق التي تمكنت من تسجيل تحسن متواضع في كثافة الطاقة، من 3.15 ميجاجول لكل دولار في عام 2014 إلى 3.07 ميجاجول لكل دولار.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن هذا الاستقرار الطاقوي يواجه ضغوطا مستمرة ناتجة عن النزاعات الإقليمية وحركات النزوح والهجرة، مما ولد طلبا غير رسمي وشكل ضغطا إضافيا في بعض الأحيان على أنظمة الكهرباء الوطنية.
وبالانتقال إلى واقع الدول العربية، كشف التقرير عن ارتفاع نسبة الحصول على الكهرباء في المنطقة من 88.8 % عام 2014 إلى 92.2 % عام 2024، فيما استقرت نسبة الحصول على خدمات الطهي النظيف عند 84 % في عام 2024، مع استمرار فجوات واضحة بين المناطق الحضرية والريفية، ولا سيما في البلدان الأقل نموا والمتأثرة بالنزاعات.
وأوضح التقرير أن حصة الطاقة المتجددة من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في المنطقة لم تتجاوز 4.84 % في عام 2023، في حين تحسنت كثافة الطاقة الأولية بصورة محدودة من 4.56 ميجاجول لكل دولار في عام 2014 إلى 4.31 ميجاجول لكل دولار في عام 2023. ولفت إلى أن دول الخليج حققت وصولا شاملا إلى الكهرباء، بينما اقتربت دول المشرق والمغرب العربي من ذلك، في الوقت الذي ما تزال فيه دول مثل الصومال والسودان واليمن تواجه تحديات كبيرة في مجالي الكهرباء والطهي النظيف.
ولفت التقرير إلى أن النزاعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية الأخيرة أدت إلى كشف هشاشة أنظمة الطاقة في المنطقة، حيث يمر ما يقارب 20 مليون برميل من النفط و19 % من تجارة الغاز المسال العالمية يوميا عبر مضيق هرمز، مما يجعل أي اضطراب فيه يؤثر مباشرة على أمن الطاقة العربي، الأمر الذي يفاقم معاناة ارتفاع تكاليف الوقود لدى الاقتصادات الهشة والمستوردة للطاقة، فضلا عن خطر تأخير الإمدادات والضغوط التضخمية التي تضعف القدرة الشرائية للأسر وتعيق التحول نحو الطهي النظيف.
وأوصى التقرير بتسريع الاستثمارات في تحديث البنية التحتية للطاقة، وتوسيع الحلول اللامركزية للمناطق النائية، وتعزيز كفاءة الطاقة والتحول الرقمي، إلى جانب توسيع التعاون العربي في مجالات الربط الكهربائي وتبادل الطاقة، بما يعزز أمن الطاقة واستدامتها في المنطقة.
الغد – عبد الرحمن الخوالدة




