
رقمنة
أشاد اقتصاديون بمضامين حديث جلال الملك عبدالله الثاني خلال لقائه شخصيات اقتصادية، مشددين على ضرورة الاستفادة من الفرص المتوفرة بالاقتصاد الوطني.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن حديث جلالة الملك يشكل خارطة طريق استراتيجية لصناعة النمو الاقتصادي ومواصلة تسجيل مؤشرات إيجابية على الرغم من توترات المنطقة.
وأكد جلالة الملك عبدالله الثاني لدى لقائه شخصيات اقتصادية اليوم الاثنين، أن الاقتصاد الوطني أثبت قدرته على مواجهة الأزمات وتجاوزها بكفاءة.
وأشار جلالته إلى أن الأردن رغم اضطرابات المنطقة رسخ استقراره ومكانته الاستراتيجية، مضيفا أن استقرار المملكة يشكل عاملا مهما لجذب الاستثمارات.
وبينوا أن تعزيز الربط الإقليمي في مجالات الطاقة والنقل والتجارة والتحول الرقمي من شأنه أن يعزز دور الأردن كاقتصاد ممر يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية.
وخلال اللقاء أكد جلالة الملك ضرورة الاستفادة من الفرص التي توفرها مشاريع الربط الإقليمي المستقبلية، لما لها من دور في تعزيز التعاون الاقتصادي والتكامل مع دول المنطقة والعالم.
وقالت وزيرة الصناعة والتجارة والتموين السابقة المهندسة مها علي، إن حديث جلالة الملك بالغ الاهمية في التأكيد على منعة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التحديات وتجاوزها بالرغم مما تشهده المنطقة من توترات.
وأضافت علي، إن الرؤى الملكية السامية والسياسات الاقتصادية والنقدية والمالية في الاردن تشكل داعما اساسيا لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار ودعم مسيرة التنمية المستدامة، مشيرة الى أنه بالنظر الى المؤشرات الاقتصادية فإن نسب النمو الاقتصادي وارتفاع قيمة الصادرات عام 2025 بنحو 10 بالمئة تعد مؤشرات ايجابية.
وأكدت علي ان حديث جلالة الملك حول تعزيز المشاركة المحلية في تنفيذ المشاريع الكبرى والتركيز على التطورات التكنولوجية يكتسي اهمية في تعزيز الفرص الاقتصادية وتوفير فرص العمل للشباب.
من جهته أكد رئيس جمعية المستثمرين الأردنية مجاهد الرجبي أن حديث جلالة الملك عبدالله الثاني يمثل خارطة طريق واضحة وجامعة لتحفيز البيئة الاستثمارية وتدعيم أركان الاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن الاقتصاد الوطني اثبت وبفضل قيادة جلالة الملك وعزيمة مؤسساته، مرونة استثنائية وقدرة عالية على تحويل التحديات إلى فرص، والوقوف بثبات في وجه الأزمات المحيطة بالمنطقة.
وبين إن ترسيخ استقرار المملكة ومكانتها الاستراتيجية في ظل توترات المنطقة يعد الضمانة الأقوى والأهم لتعزيز ثقة المستثمرين وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وأضاف الرجبي، إن قطاع الاستثمار والمستثمرين ينظر ببالغ الاهتمام والدعم للمرحلة التنموية والتكنولوجية التي تشهدها المملكة، لاسيما الجهود الحثيثة والمستمرة لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.
وأشار إلى أن المبادرات والمشاريع المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي تشكل محركاً أساسياً لتوليد فرص العمل ومحاربة البطالة، ودفع عجلة النمو المستدام.
وثمن الرجبي تشديد جلالة الملك على ضرورة تعزيز المشاركة المحلية في المشاريع الكبرى وتبني نهج تشاركي مع الخبراء، معتبراً أن هذا النهج يمنح القطاع الخاص دوراً قيادياً ومحورياً في البناء والتطوير.
وأكد جاهزية المستثمرين الصناعيين لالتقاط الفرص الواعدة التي تتيحها مشاريع الربط الإقليمي المستقبلية، مشدداً على أن الجمعية ستواصل العمل جنباً إلى جنب مع كافة الجهات المعنية لترجمة التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع، وبما يخدم التكامل الاقتصادي للأردن مع محيطه الإقليمي.
من جانبه، قال الخبير بالشأن الاقتصادي منير دية أن الاقتصاد الوطني استطاع خلال العام الماضي وبدايات العام الحالي تحقيق العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، ما يؤكد قدرته على مواجهة التحديات في ظل التوترات الإقليمية التي اثرت على الاقتصاد العالمي بشكل عام وعلى اقتصادات المنطقة بشكل خاص.
وقال، إن الثقة التي حصل عليها الاقتصاد الوطني من خلال الشهادات التي صدرت عن كبريات المؤسسات المالية والائتمانية العالمية بينت ان الاقتصاد الأردني استطاع التأقلم مع الاحداث الدائرة في المنطقة وتحقيق العديد من الإصلاحات الاقتصادية والدفع باتجاه تحقيق مزيد من الاستقرار والنمو في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
وأضاف دية، إن الاقتصاد الوطني استطاع برغم التحديات الكبيرة التي شهدتها المنطقة إلا أن ذلك لم يحل دون المضي قدماً بتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي والبرامج التنفيذية المنبثقة عنه وإطلاق الحكومة العديد من المشاريع الكبرى بالشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب.
ولفت إلى أن ذلك أسهم في زيادة الثقة بالاقتصاد الوطني وقدرته على استقطاب الاستثمارات والإصرار على تنفيذ المشروعات الكبرى في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنى التحتية حيث كان لمشروع الناقل الوطني وسكك حديد العقبة ونقل غاز الريشة ومدينة عمرة الاثر الكبير في زيادة الثقة باقتصاد المملكة و قدرته على تجاوز الأزمات والتعامل معها بكل مرونة واقتدار .
وبين دية أن الأردن يمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع الأزمات واتخاذ القرارات المناسبة لتخفيف آثارها على القطاعات الاقتصادية وعلى حياة المواطن المعيشية وهذا كان واضحاً في إبقاء معدلات التضخم في حدودها الطبيعية، وبقيت السلع والخدمات الأساسية وسلاسل الامداد والتوريد متوفرة والموانئ والمطارات والمنافذ البرية تعمل على مدار الساعة لتبقى المخزونات امنة ومستقرة.
من جهته قال الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح، إن حديث جلالة الملك يأتي في سياق تأكيد متجدد على متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع الأزمات، رغم ما يحيط بالمنطقة من اضطرابات وتحديات متسارعة.
وأوضح أن تأكيد جلالة الملك على أن الاقتصاد الوطني أثبت قدرته على مواجهة الأزمات وتجاوزها بكفاءة يعكس من منظور تاريخي يمتد لأكثر من قرن من التجربة الاقتصادية الأردنية، طبيعة اقتصاد يتمتع بمرونة مؤسسية وقدرة لافتة على امتصاص الصدمات والتكيف معها.
وأشار إلى أن حديث جلالة الملك عن الاستقرار بوصفه عاملاً جاذباً للاستثمار يعكس في جوهره مفهوم “علاوة المخاطر”، حيث يؤدي الاستقرار إلى خفض كلفة المخاطر على المستثمرين، وبالتالي زيادة تدفقات الاستثمار الخاص وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ولفت إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي تمثل انتقالاً مهماً نحو اقتصاد أكثر إنتاجية، يقوم على التحول من إدارة الصدمات إلى صناعة النمو، من خلال إعادة هيكلة العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وتمكين القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي للنمو.
وبين أن تشديد جلالته على تعزيز المشاركة المحلية في تنفيذ المشاريع الكبرى يعكس توجهاً عملياً لمعالجة تحدٍ مزمن في الاقتصاد الأردني يتمثل بفجوة التنفيذ بين التخطيط والتطبيق، مؤكداً أن إشراك الخبرات الوطنية يسهم في رفع كفاءة التنفيذ وتحسين جودة المشاريع التنموية.
وذكر قندح أن حديث جلالة الملك حول مشاريع الربط الإقليمي يعيد التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لموقع الأردن الجغرافي، موضحاً أن تعزيز الربط الإقليمي في مجالات الطاقة والنقل والتجارة والتحول الرقمي من شأنه أن يعزز دور الأردن كاقتصاد ممرّ يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية.
بدوره، قال أستاذ السياحة وادارة الضيافة بجامعة اليرموك الدكتور حكم شطناوي، إن ما أكّد عليه جلالة الملك بشأن قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات وتجاوز الأزمات بكفاءة يعكس الثقة بمتانة الاقتصاد الوطني وبقدرته على مواصلة النمو رغم الظروف الإقليمية المحيطة.
واضاف، كما أن تركيز جلالته على الاستقرار وجذب الاستثمارات وتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي يحمل دلالات مهمة للقطاعات الاقتصادية ومنها السياحي بوصفه أحد القطاعات الاقتصادية الأكثر قدرة على تحفيز الاستثمار وتوفير فرص العمل”.
وتابع، إن الاستقرار الذي ينعم به الأردن يشكل ركيزة أساسية لنمو السياحة، ويمنح المملكة ميزة تنافسية مهمة في استقطاب السياح والاستثمارات في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات”.
وأكد أن المشاريع التنموية الكبرى ومشاريع الربط الإقليمي التي أشار إليها جلالة الملك تفتح آفاقاً واعدة أمام القطاع السياحي من خلال تعزيز سهولة الحركة والوصول إلى الأسواق السياحية الإقليمية والدولية.
ولفت الى ان القطاع السياحي يعد من القطاعات ذات الأثر المضاعف على الاقتصاد الوطني، إذ تنعكس عوائده على قطاعات النقل والضيافة والتجارة والخدمات، الأمر الذي يجعله شريكاً أساسياً في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي. وقال شطناوي، إن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير المنتج السياحي الأردني، وتعزيز الاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجيا والخدمات السياحية، بما يرسخ مكانة الأردن كوجهة سياحية واستثمارية رائدة، ويسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في مختلف مناطق المملكة”.
بترا – وعد ربابعة وحاكم الخضير




