
رقمنة
أكدت أمين عام وزارة الصناعة والتجارة والتموين دانا الزعبي، أهمية تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين الأردن ودول الاتحاد الأوروبي، وتوسيع آفاق التعاون المشترك بما يسهم في زيادة الصادرات الوطنية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية.
وقالت الزعبي، خلال حفل تكريم رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة السابقين لغرفة التجارة الأوروبية في الأردن، وإطلاق لجانها الجديدة، اليوم الأربعاء، إن الاتحاد الأوروبي يأتي في مقدمة الشركاء الاقتصاديين والتجاريين للمملكة، مشيرة إلى أن العلاقات الأردنية الأوروبية شهدت خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا يعكس متانة الشراكة القائمة بين الجانبين.
وأضافت إن الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي شهدت نموا ملحوظا بالعام الماضي، إذ ارتفعت بنسبة 39 بالمئة لتبلغ 881 مليون دولار، واستمر تحسنها خلال الأشهر الـ7 الأولى من العام الحالي، إذ ارتفعت بنسبة 20 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من 2025، لتصل إلى 518 مليون دولار.
وبينت أن هذا النمو تحقق في ظل تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الشحن واضطرابات سلاسل التوريد، ما يعكس قدرة القطاع الصناعي الأردني على تعزيز حضوره في الأسواق الخارجية، مؤكدة أن هذه النتائج تدعو للفخر، لكنها في الوقت ذاته تشكل حافزا لمواصلة العمل على زيادة الصادرات الوطنية.
وأكدت حرص الوزارة على تعزيز التعاون مع الشركاء الأوروبيين، وزيادة نفاذ المنتجات الأردنية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، والعمل على تذليل التحديات التي تواجه الصادرات الوطنية، وفي مقدمتها تعزيز الاستفادة من قرار تبسيط قواعد المنشأ.
وأشارت إلى أهمية مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي بشأن قواعد المنشأ، بما يتيح للقطاع الصناعي الأردني الاستفادة بصورة أكبر من الفرص المتاحة في الأسواق الأوروبية.
وبينت أن لغرفة التجارة الأوروبية في الأردن دورا مهما في تعزيز التواصل المباشر بين مجتمع الأعمال الأردني والأوروبي، وتوسيع الحوار حول الفرص الاقتصادية والاستثمارية، وبناء شراكات استراتيجية مستدامة تخدم المصالح المشتركة.
وأكدت أهمية التعاون والتنسيق بين الوزارة والغرفة والجهات المعنية، بما يسهم في تحويل فرص التعاون الاقتصادي إلى مشروعات ومبادرات عملية.
وقالت إن الحكومة تواصل العمل على تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، التي تمثل خارطة طريق لتطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته، وتحفيز الاستثمار وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، مشيرة إلى أهمية الشراكة مع القطاع الخاص في تحقيق هذه الأهداف، باعتباره شريكا أساسيا في النمو الاقتصادي وتوفير القيمة المضافة.
وأضافت إن الوزارة تعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتصدير في مرحلتها الثانية، بما يسهم في تنويع الأسواق التصديرية وتعزيز حضور المنتجات الأردنية في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها أسواق دول الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت أن هذه الجهود تتكامل مع السياسات والاستراتيجيات الحكومية الأخرى، ومن بينها الاستراتيجية الصناعية للأعوام (2024-2028)، بما يدعم تحقيق الأهداف الاقتصادية الوطنية.
وبينت أن تطوير العمل المؤسسي لغرفة التجارة الأوروبية في الأردن وإطلاق لجانها المتخصصة يشكلان خطوة مهمة لتعزيز دورها في خدمة مجتمع الأعمال، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الأردن ودول الاتحاد الأوروبي.
وأكدت الزعبي، حرص الوزارة على مواصلة التعاون مع شركائها الاستراتيجيين، وغرفة التجارة الأوروبية في الأردن والاتحاد الأوروبي، ومختلف مؤسسات القطاع الخاص، لدعم المبادرات التي تسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتوسيع فرص التعاون والاستثمار، وتمكين القطاع الخاص من أداء دوره في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وفي بداية الحفل استذكر رئيس الغرفة المهندس محمد الصمادي، في كلمته “بكل حزن وأسى شهداء الوطن الأبرار الذين ارتقوا جراء العمل الإرهابي الجبان في بلدة حمود بالكرك في اعتداء آثم على أرواح بريئة وقيم المحبة والتسامح والتآخي التي تميز مجتمعنا الأردني”.
وجدد إدانة الغرفة لهذا العمل الإرهابي الغادر، مؤكدا أن الجميع يقف صفا واحدا خلف قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، في مواجهة الإرهاب والتطرف، والحفاظ على أمن الأردن واستقراره ووحدته الوطنية.
وأكد أن الأردن، بقيادة جلالة الملك، سيبقى أنموذجا للتعايش والتآخي، وأن “وحدتنا الوطنية وتماسك جبهتنا الداخلية” سيبقيان السد المنيع في وجه كل من يحاول العبث بأمن وطننا أو النيل من نسيجه الاجتماعي.
وأشار الصمادي، إلى اهتمام الحكومة بتعزيز الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص، وإيمانها بدورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع الشركاء الدوليين.
ولفت إلى أن مجالس الإدارة المتعاقبة أسهمت في ترسيخ حضور الغرفة وتعزيز مكانتها بوصفها جسرا للتواصل بين مجتمع الأعمال الأردني والأوروبي، ومنصة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات وفتح آفاق التعاون الاقتصادي.
وقال إن الغرفة تنظر إلى العلاقات الأردنية الأوروبية باعتبارها شراكة استراتيجية تتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي، لتشمل الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة وتطوير الأعمال وتوفير فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف إن الاتحاد الأوروبي يمثل شريكا اقتصاديا وتجاريا واستثماريا مهما للأردن، وتوفر العلاقات القائمة بين الجانبين أرضية واسعة للبناء عليها، خصوصا في ظل التوجه المشترك نحو توسيع التعاون الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة.
وقال إن مسؤولية الغرفة تبرز ليس فقط باعتبارها حلقة وصل بين مجتمع الأعمال الأردني والأوروبي، بل بوصفها شريكا اقتصاديا فاعلا قادرا على المساهمة في بناء شراكات نوعية، وتسهيل التواصل بين المستثمرين، والتعريف بالفرص الاستثمارية، ومساندة الشركات الأردنية في الوصول إلى الأسواق الأوروبية.
وأضاف الصمادي، إن من الأدوار التي تسعى الغرفة إلى تعزيزها استقطاب الشركات الأوروبية العاملة في المملكة والراغبة في دخول السوق الأردنية للانتساب إلى عضويتها، وتسهيل أعمالها في الأردن، بما يعزز حضورها في السوق المحلية ويوسع فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الشركات الأردنية والأوروبية.
وأوضح أن ما يشهده الأردن من جهود لتطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، يضع أمام مؤسسات القطاع الخاص مسؤوليات مضاعفة للمساهمة في تحقيق مستهدفات النمو والتنمية المستدامة.
وأكد أن الغرفة تتطلع إلى توسيع دورها في دعم هذه الجهود، والعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات الاقتصادية والشركاء الأوروبيين، لتحويل الفرص المتاحة إلى استثمارات وشراكات إنتاجية حقيقية.
ورأى أن قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والصناعات ذات القيمة المضافة، وغيرها من القطاعات الواعدة، توفر فرصا مهمة لتطوير التعاون بين الشركات الأردنية والأوروبية.
وأكد الصمادي، أهمية تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة من هذه الشراكة، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية، وربطها بسلاسل التوريد والإنتاج الأوروبية، بما يسهم في زيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.
وأشار إلى أن مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي يمثل محطة مهمة في مسار تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، وفرصة استراتيجية ينبغي البناء عليها لتعزيز حضور الأردن على خريطة الاستثمار الأوروبي، والتعريف بمزاياه التنافسية، وإبراز الفرص المتاحة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وشدد على ضرورة تحويل مخرجاته إلى برامج عمل ومشروعات استثمارية وشراكات مستدامة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مؤكدا أن الغرفة تتطلع لتكون شريكا فاعلا في البناء على مخرجات المؤتمر، وتعزيز التواصل بين الشركات الأردنية والأوروبية، ومتابعة الفرص التي يمكن أن تترجم إلى تعاون اقتصادي واستثماري ملموس.
وبين أن المرحلة المقبلة في مسيرة الغرفة تستدعي تطوير أدوات العمل المؤسسي، وتوسيع مشاركة الأعضاء، وتعزيز قدرتها على تقديم خدمات ذات قيمة مضافة لمجتمع الأعمال، ما دفعها لإطلاق لجان متعددة باعتبارها خطوة عملية نحو مرحلة جديدة من العمل تقوم على التخصص والمشاركة وتوزيع المسؤوليات والاستفادة من الخبرات المتنوعة.
وأشار إلى أن الغرفة تعول كثيرا على لجنة الحوكمة في تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وتطوير الأداء المؤسسي، ولجنة العضوية في توسيع قاعدة المنتسبين وتعزيز التواصل معهم وتلبية احتياجاتهم، فيما تتطلع إلى أن تسهم لجنة سيدات الأعمال في توسيع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، ودعم حضورها في مجالات التجارة والاستثمار وريادة الأعمال.
وأكد الصمادي، أن الغرفة تؤمن بأن الأردن يمتلك من المقومات والفرص والكفاءات ما يؤهله لتعزيز موقعه شريكا اقتصاديا واستثماريا مهما، فيما تتمثل مسؤولية الجميع في تحويل هذه المقومات إلى نتائج وإنجازات.
يشار إلى أن غرفة التجارة الأوروبية في الأردن أطلقت في النصف الثاني من العام الماضي 2025، تتويجا لثلاثة عقود من العمل ضمن جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية (جيبا)، لتكون منظمة مستقلة تمثل مصالح الشركات الأوروبية والأردنية ذات التوجه الأوروبي.
وتعمل الغرفة على تعزيز التجارة والاستثمار بين الأردن والدول الأوروبية في إطار اتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية، إلى جانب بناء جسور حوار فاعلة بين القطاع الخاص وصناع القرار على المستويين الأردني والأوروبي، بما يسهم في تطوير بيئة الأعمال وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين .
(بترا)




