
رقمنة
أوصت جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة بتطوير إطار تشريعي وتنظيمي مستقل وشامل لأنظمة تخزين الطاقة الكهربائية باستخدام البطاريات، التي يُتوقع استخدامها قريبا في الأردن، وتحديث البنية التحتية لشبكة الكهرباء، وإعادة النظر في القيود المفروضة على سعات أنظمة التخزين.
كما أوصت الجمعية بإقرار حوافز مالية موجهة لتشجيع الاستثمار في هذا المجال، بما يعزز أمن التزود بالطاقة ويرفع قدرة النظام الكهربائي على استيعاب مصادر الطاقة المتجددة.
وأكدت الجمعية، في ورقة بحثية بعنوان “تعزيز أمن الطاقة الأردني من خلال نشر أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات”، أصدرتها حديثا، أن أنظمة التخزين تمثل أحد الحلول الرئيسة لتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية، وتحسين الاستفادة من إنتاج الطاقة المتجددة، والحد من آثار اضطرابات إمدادات الوقود، في ظل استمرار اعتماد الأردن على مصادر الطاقة المستوردة.
وجمعية إدامة للطاقة هي جمعية أعمال أردنية غير ربحية وغير حكومية، تأسست عام 2009، وتهدف إلى دعم انتقال الأردن نحو الاقتصاد الأخضر، وتحقيق الاستقلالية في مجالي الطاقة والمياه، مع الحفاظ على البيئة.
ودعت الورقة إلى وضع إطار تنظيمي يحدد المعايير الفنية للبطاريات ومتطلبات تركيبها وتشغيلها، وقواعد الترخيص والملكية، والتعرفة والرسوم والإعفاءات، وينظم عمليات استيراد البطاريات وتصديرها. كما دعت إلى وضع نظام تعرفة خاص بالأنظمة الهجينة التي تجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين، يوضح آليات احتساب الطاقة المخزنة وتقييمها والتعويض عنها عند ضخها في الشبكة أو استخدامها لتغطية الاستهلاك.
وشددت الورقة على أهمية تحديد التعرفة الخاصة بعمليات شحن البطاريات وتفريغها خلال فترات الذروة والذروة الجزئية وخارج أوقات الذروة، وإقرار مقابل مالي للخدمات المساندة التي يمكن أن توفرها أنظمة التخزين للشبكة، مثل تنظيم التردد ودعم الجهد الكهربائي.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أوصت الجمعية بتحديث شبكة الكهرباء بما يتيح التعامل مع تدفقات الطاقة ثنائية الاتجاه، وتعزيز أنظمة المراقبة المتقدمة والتوزيع الذكي، بما يضمن استقرار الشبكة وقدرتها على استيعاب التوسع في أنظمة تخزين الطاقة، بالتوازي مع زيادة مساهمة المصادر المتجددة.
كما دعت إلى اعتماد نهج تنظيمي أكثر مرونة في تحديد سعات البطاريات، من خلال فصل سعة التخزين عن الحدود المقررة لأنظمة الطاقة الشمسية، بحيث يُحدد حجم البطارية بناء على أنماط الاستهلاك الفعلية، ومتطلبات أحمال الذروة، ومستويات الاستهلاك الذاتي، بدلا من ربطه بصورة مباشرة بسعة النظام الشمسي المركب.
وأشارت إلى أن هذا التوجه من شأنه تمكين المنازل والمنشآت التجارية من تحسين الاستفادة من أنظمة الطاقة الشمسية المقترنة بالتخزين، وإدارة أحمال الذروة بصورة أفضل، فضلا عن ضمان استمرار تشغيل الأحمال الحيوية خلال اضطرابات الشبكة أو انقطاع التيار الكهربائي.
وفي جانب التمويل، أوصت الورقة بإطلاق برامج دعم مالي مخصصة لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، تشمل الدعم الرأسمالي المباشر، والحوافز الضريبية للاستثمار، والتمويل الأخضر منخفض الفائدة، والمدفوعات المرتبطة بالأداء مقابل الخدمات التي تقدمها أنظمة التخزين للشبكة.
كما دعت إلى إنشاء صناديق وطنية مخصصة للمناخ والتحول في قطاع الطاقة، بدعم من الشركاء الدوليين وبنوك التنمية متعددة الأطراف، بهدف خفض مخاطر الاستثمار وتوجيه التمويل الميسر إلى مشاريع التخزين ذات الأولوية.
واستشهدت الورقة بالتجربة الأسترالية في برنامج “بطاريات منزلية أرخص”، الذي أسهم في تركيب أنظمة بطاريات في أكثر من 490 ألف منزل، وإضافة ما يزيد على 13 غيغاواط ساعة من سعات التخزين خلف العداد خلال نحو عام من إطلاقه. واعتبرت أن الأردن يستطيع الاستفادة من نموذج مماثل، من خلال تقديم دعم رأسمالي مباشر يجعل البطاريات المنزلية أكثر قدرة على المنافسة والانتشار.
الغد – رهام زيدان




