تطبيقاتتقنية المعلوماتذكاء اصطناعي

400 تطبيق وموقع تخفي أدوات لإنشاء صور جنسية مزيفة بالذكاء الاصطناعي

رقمنة

كشف تحقيق صحفي عن شبكة تضم أكثر من 400 تطبيق وموقع إلكتروني تتخفى وراء خدمات ذكاء اصطناعي عادية، بينما تتيح سراً إنشاء صور ومقاطع فيديو جنسية مزيفة باستخدام صور أشخاص حقيقيين، بما في ذلك مشاهد تنطوي على العنف والتهديد.

 

التحقيق نشرته مجلة «WIRED» الأميركية، في 2 نوفمبر 2026، عن شبكة واسعة من التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى جنسي مزيف بتقنية التزييف العميق (Deepfake)، رغم ظهورها للمستخدمين على أنها أدوات عادية لتعديل الصور أو تعلم اللغات أو ممارسة الرياضة.

ووفقاً للتحقيق، الذي أعدّه الصحفي مات بورغيس بالتعاون مع باحثين في الأمن الرقمي، تضم الشبكة أكثر من 400 تطبيق ونطاق إلكتروني مترابط، يرتبط عدد منها بمطورين صينيين وشركة مسجلة في هونغ كونغ.

وتوصل الباحثون إلى أن بعض هذه التطبيقات نجح في الوصول إلى متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور»، مستفيداً من تقنيات تتيح إخفاء وظائفه الحقيقية أثناء مراجعة التطبيقات.

تطبيقات عادية تخفي أدوات مسيئة

بدأ التحقيق بتتبع تطبيق يحمل اسم «Viefur»، يروّج لنفسه بوصفه أداة لإنشاء صور مبتكرة للحيوانات الأليفة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويتيح التطبيق للمستخدمين تحويل صور حيواناتهم إلى شخصيات ترتدي ملابس بشرية وتظهر في مشاهد خيالية، مقابل شراء عملات رقمية داخل التطبيق.

لكن الباحثين اكتشفوا أن هذه الوظائف الظاهرة تخفي واجهة إلكترونية أخرى تتيح إنشاء صور ومقاطع فيديو جنسية مزيفة باستخدام صور أشخاص حقيقيين.

ولا يقتصر الأمر على هذا التطبيق، إذ تضم الشبكة برامج أخرى تتنكر في صورة أدوات لتعليم اللغات والتدريب الرياضي وتحرير الصور، بينما توفر وظائف مخفية لإنشاء محتوى جنسي مسيء، يتضمن في بعض الحالات مشاهد عنف وتهديد.

كيف تتجاوز التطبيقات أنظمة المراجعة؟

يعتمد الأسلوب الذي كشفه التحقيق على خوادم خارجية تتحكم في المحتوى الذي يظهر للمستخدم بعد تثبيت التطبيق.
فعند تنزيل أحد التطبيقات، يجري اتصالاً بخادم بعيد ويرسل بيانات تتعلق بموقع المستخدم ولغته ومعرّف جهازه والطريقة التي وصل بها إلى التطبيق.

وبناءً على هذه المعلومات، يحدد الخادم ما إذا كان سيعرض الواجهة العادية أم سينقل المستخدم إلى واجهة مخفية تتضمن أدوات التزييف الجنسي.

وأوضح بول بوشو، الباحث الرئيسي في مؤسسة «AI Forensics» غير الربحية، أن الوصول إلى التطبيق عبر إعلان منشور على «فيسبوك» أو «إنستغرام» قد يكون أحد العوامل التي تؤدي إلى تفعيل الوظائف المخفية.

وكشف تحليل الشيفرات البرمجية عن روابط مشتركة بين التطبيقات والمواقع المرتبطة بالشبكة، من بينها مفاتيح تشفير وأدوات لتتبع الإعلانات وقوائم بنطاقات إلكترونية أخرى.

وحدد الباحث الأمني ماييل لو توز، من شركة «Infoblox»، ما يقارب 500 نطاق إلكتروني مترابط، يستخدم العديد منها الشيفرات البرمجية نفسها.

أكثر من 350 ألف عملية تنزيل

أظهر التحقيق أن التطبيقات المرتبطة بالشبكة بدأت بالظهور في أواخر عام 2025، قبل أن يتسارع انتشارها خلال ربيع 2026.
وفي إحدى الفترات، كان يجري تسجيل نحو 30 تطبيقاً أو موقعاً مرتبطاً بهذه الخدمات أسبوعياً.

وبحسب نتائج البحث، كان 27 تطبيقاً من الشبكة لا يزال متاحاً على متجر «غوغل بلاي» خلال سبتمبر 2026، فيما تجاوز إجمالي عمليات تنزيل التطبيقات التي شملها التحليل 350 ألف مرة.

ومن أبرزها تطبيق «DiffAI»، الذي أُطلق في ديسمبر 2025 وسجل أكثر من 100 ألف عملية تنزيل، قبل إزالته من متجر «غوغل بلاي».
وأشار التحقيق إلى أن عدداً من هذه التطبيقات كان يحمل تصنيفاً عمرياً مناسباً لجميع الفئات، رغم احتوائه على أدوات لإنتاج محتوى جنسي صريح، ما أثار تساؤلات بشأن فعالية إجراءات المراجعة والحماية في متاجر التطبيقات.

إعلانات مضللة عبر منصات ميتا

لم تقتصر أنشطة الشبكة على متاجر التطبيقات، بل امتدت إلى الإعلانات المنشورة عبر منصات شركة «ميتا»، ولا سيما «فيسبوك» و«إنستغرام».

وتتبع الباحثون عشرات الآلاف من الإعلانات المرتبطة بالشبكة، استخدم بعضها أسماء جهات إعلانية وهمية وصفحات لا تضم متابعين، بهدف الترويج للخدمات وإخفاء الجهات القائمة عليها.

كما رصدت تحقيقات سابقة لمجلة «WIRED» إعلانات تتضمن مواد اعتداء جنسي على الأطفال مولدة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع جهات تنظيمية إلى فتح تحقيقات بشأن انتشار هذا النوع من المحتوى.

ووجد الباحثون أن بعض التطبيقات أتاحت للمستخدمين شراء أرصدة رقمية لإنشاء الصور والفيديوهات المزيفة، بما في ذلك من خلال خدمات الدفع التابعة لشركتي «آبل» و«غوغل».

خيوط تقود إلى شركة في هونغ كونغ

تتبعت «WIRED» البنية التقنية للشبكة، ووجدت مؤشرات تربط جزءاً كبيراً من نشاطها بمطورين يستخدمون اللغة الصينية، وشركة مسجلة في هونغ كونغ تحمل اسم «KeLing Technology Limited».

وشملت هذه المؤشرات شيفرات برمجية وتعليقات مكتوبة باللغة الصينية، إلى جانب عناوين بريد إلكتروني وبيانات اتصال ظهرت في مواقع وتطبيقات مرتبطة بالشبكة.

كما رصد الباحثون ارتباط اسم الشركة بواجهات إدارية لخدمات التزييف العميق، وبموقع يروّج لنموذج ذكاء اصطناعي يحمل اسم «Veyra».
ولم تتلق المجلة رداً من الجهات المرتبطة بالشركة رغم محاو

لات التواصل معها. ولاحظت بعد إرسال استفساراتها إزالة بعض عناوين البريد الإلكتروني والروابط العلنية التي كانت تربط الشركة بهذه الخدمات.

وتشير هذه الأدلة إلى ارتباط الشركة بالشبكة، لكنها لا تحسم بصورة مستقلة هوية جميع القائمين عليها.

آبل وميتا تتخذان إجراءات

عقب تواصل مجلة «WIRED» مع شركة «آبل» وإطلاعها على نتائج التحقيق، أزالت الشركة 19 تطبيقاً من متجرها، من بينها تطبيق «Viefur».

وأكدت «آبل» أن التطبيقات كانت متوافقة مع سياساتها وقت مراجعتها، لكن مطوريها غيّروا لاحقاً المواقع التي تستمد منها محتواها، لتعرض مواد جنسية محظورة.

وأشارت إلى أنها حدّثت قواعد متجرها لتشديد القيود على تطبيقات تعرية الصور وأساليب الخداع التي تقوم على تقديم خدمة مختلفة عن تلك التي تمت الموافقة عليها.

أما «غوغل»، فكانت قد أزالت غالبية التطبيقات التي رصدها التحقيق قبل تواصل المجلة معها، لكنها لم تقدم رداً على طلب التعليق.
من جانبها، أعلنت «ميتا» أنها حظرت شركة «KeLing Technology Limited» من الإعلان عبر منصاتها منذ عام 2025، واتخذت إجراءات إضافية ضد الشبكة بعد تلقي نتائج التحقيق.

وبحسب بيانات الشركة، شملت الإجراءات 11,600 حساب إعلاني، وأكثر من 4,700 صفحة أعمال، و5,200 مستخدم، إضافة إلى 15 ألف صفحة مرتبطة بالنطاقات التي كشفها التحقيق. كما منعت 209 تطبيقات من الإعلان عبر منصاتها.

تحديات مستمرة أمام حماية المستخدمين

يسلط التحقيق الضوء على أسلوب جديد لإخفاء أدوات التزييف العميق المسيئة داخل تطبيقات تبدو مشروعة، مستفيداً من إمكانية تعديل محتواها عبر خوادم خارجية دون الحاجة إلى تغيير التطبيق نفسه على المتجر.

كما يكشف عن التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا في رصد الشبكات التي تستخدم هويات متعددة وتطبيقات قابلة للاستبدال وإعلانات مضللة للوصول إلى المستخدمين.

ورغم عمليات الحذف والحظر التي أعلنتها الشركات، أكدت «WIRED» أن إعلانات وتطبيقات مشابهة استمرت بالظهور على المنصات الرقمية أثناء استكمال التحقيق، ما يشير إلى استمرار المشكلة رغم الإجراءات المتخذة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى