
رقمنة
رفضت كوريا الشمالية اتهامات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) بالوقوف وراء اختراق منصة تداول العملات المشفرة بينانس (Binance)، الذي أسفر عن سرقة نحو 6 مليارات دولار، ووصفتها بأنها “استفزاز سياسي خطير”، في تصعيد جديد للتوتر بين بيونغ يانغ وواشنطن، بعد اتهام مجموعة قرصنة مرتبطة بالنظام الكوري الشمالي بتنفيذ الهجوم الذي هز سوق الأصول الرقمية.
وجاء الرفض على لسان كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية (KCNA)، انتقدت فيه الاتهامات الأميركية، معتبرة أنها محاولة لتشويه صورة بلادها دوليًا، في وقت أبدى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب شكوكًا بشأن مسؤولية بيونغ يانغ عن الهجوم.
كوريا الشمالية ترفض اتهامات FBI
وصفت كيم يو جونغ اتهامات مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنها “مزاعم لا أساس لها ولا تحمل أي جديد”، مشيرة إلى أن واشنطن سبق أن اتهمت بيونغ يانغ بالوقوف وراء الهجوم الإلكتروني الذي استهدف منصة بايبت (Bybit) لتداول العملات المشفرة في فبراير/ شباط 2025.
وقالت إن محاولة الولايات المتحدة تضليل الرأي العام الدولي عبر تصوير الجرائم الإلكترونية التي تقع في أنحاء العالم باعتبارها من تنفيذ كوريا الشمالية تمثل “استفزازًا سياسيًا خطيرًا” ضد بلادها.
واعتبرت أن الاتهامات تستهدف الإضرار بالمكانة الدولية لكوريا الشمالية والنيل من كرامتها وهيبتها الوطنية، ووصفتها بأنها انتهاك جديد لسيادة البلاد.
وأكدت كيم أن حكومة كوريا الجنوبية تتبنى موقفًا ثابتًا يقوم على المعارضة الحازمة لجميع أشكال الأنشطة الخبيثة في الفضاء الإلكتروني، رافضة بذلك المزاعم الأميركية بشأن تورط بيونغ يانغ في الهجوم.
مكتب التحقيقات الفيدرالي يتهم مجموعة TraderTraitor
جاء الرد الكوري الشمالي بعد إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، السبت 31 أكتوبر/ تشرين الأول، أن مجموعة القرصنة المعروفة باسم (TraderTraitor)، والمرتبطة بكوريا الشمالية، تقف وراء الهجوم الإلكتروني الذي استهدف منصة بينانس.
وبحسب الاتهامات الأميركية، فإن المجموعة مسؤولة عن سرقة أصول رقمية بقيمة تقارب 6 مليارات دولار، في عملية تجاوزت من حيث القيمة الاختراق الذي تعرضت له منصة بايبت في العام الماضي.
وسبق أن اتهمت السلطات الأميركية المجموعة نفسها بتنفيذ اختراق بايبت في فبراير/ شباط 2025، الذي أسفر عن سرقة نحو 1.5 مليار دولار من العملات المشفرة، وكان يُعد أكبر عملية سرقة في تاريخ القطاع قبل الهجوم الأخير على بينانس.
ولم تقدم كوريا الشمالية في بيانها تفاصيل تقنية بشأن الاختراق الجديد، لكنها رفضت الاتهامات الأميركية بصورة قاطعة، معتبرة أن ربطها بهذه العمليات يعكس استمرار السياسة العدائية التي تنتهجها واشنطن تجاه بيونغ يانغ.
ترامب يشكك في تورط كوريا الشمالية
في المقابل، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحفظًا بشأن تحميل كوريا الشمالية مسؤولية اختراق بينانس، رغم إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي نتائج تحقيقاته الأولية.
وقال ترامب للصحفيين في مقر إقامته بولاية فلوريدا، مساء السبت، إنه غير قلق بشأن التطورات، مضيفًا: “ما زلنا نتعرف إلى المزيد من التفاصيل. ولا نعلم ما إذا كانت كوريا الشمالية هي المسؤولة”.
ويأتي موقف ترامب في ظل مساعيه لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع بيونغ يانغ، بعدما أعرب مرارًا منذ عودته إلى البيت الأبيض عن استعداده للقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال العام الجاري.
ورغم تأكيد ترامب وجود علاقة شخصية جيدة تجمعه بالزعيم الكوري الشمالي، لم تستجب بيونغ يانغ حتى الآن لمبادراته الرامية إلى استئناف التواصل بين البلدين.
وفي هذا السياق، اعتبرت كيم يو جونغ أن الاتهامات الجديدة تؤكد مجددًا الموقف العدائي لواشنطن تجاه كوريا الشمالية، مشيرة إلى أن بلادها لديها قضايا تستدعي إعادة النظر فيها من جوانب متعددة في ضوء ما وصفته بالموقف الأميركي غير المقبول.
اختراق بينانس يهز سوق العملات المشفرة
أثار الهجوم الإلكتروني على بينانس، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي، مخاوف واسعة بشأن أمن الأصول الرقمية وقدرة منصات التداول الكبرى على مواجهة الهجمات السيبرانية.
وأدت أنباء الاختراق إلى تراجع حاد في أسعار معظم العملات المشفرة الرئيسية خلال تعاملات الجمعة، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات واحدة من أكبر عمليات سرقة الأصول الرقمية المسجلة حتى الآن.
وتكتسب الحادثة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم باينانس وانتشارها العالمي، إذ تضم المنصة نحو 335 مليون مستخدم، ما يجعل أي اختراق أمني واسع النطاق مصدر قلق لقطاع العملات المشفرة بأكمله.
كما أعادت العملية تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه منصات التداول، خصوصًا مع تزايد حجم الأصول الرقمية المتداولة وتطور الأساليب التي تستخدمها مجموعات القرصنة لاستهداف البنية التحتية للقطاع.
اختراق Bybit في 2025
تأتي الاتهامات الجديدة في امتداد لسلسلة من الهجمات الإلكترونية الكبرى التي ربطتها السلطات الأميركية بمجموعات قرصنة كورية شمالية، أبرزها اختراق منصة Bybit في فبراير/ شباط 2025.
وأسفر ذلك الهجوم عن سرقة أصول رقمية بقيمة 1.5 مليار دولار، في عملية صنفت حينها باعتبارها الأكبر في تاريخ العملات المشفرة، قبل أن تتجاوزها الخسائر المعلنة لاختراق بينانس في أكتوبر/ تشرين الأول 2026.
واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي مجموعة TraderTraitor بالوقوف وراء اختراق Bybit، وهي المجموعة ذاتها التي يحمّلها الآن مسؤولية الهجوم على بينانس، ما أعاد الخلاف بشأن الأنشطة السيبرانية المنسوبة إلى كوريا الشمالية إلى واجهة العلاقات المتوترة بين واشنطن وبيونغ يانغ.
فوربس الشرق الاوسط




