
رقمنة
ناقشت ندوة نظمها منتدى الفكر العربي، اليوم الأربعاء، بعنوان: “الأكاديميا في العصر الرقمي: من إنتاج المعرفة إلى إعادة تشكيل الوعي العربي”، التحولات التي يشهدها التعليم والبحث الأكاديمي في ظل التطور الرقمي.
وقالت القائم بأعمال الأمين العام للمنتدى، الدكتورة أماني جرار، خلال الجلسة الافتتاحية، إن الندوة تطرح تساؤلات تلامس جوهر علاقتنا بالمعرفة، من حيث الجهات التي تنتجها، والجهات التي تحدد مسارات تداولها، وكيف تتحول في العصر الرقمي إلى قوة تسهم في إعادة تشكيل وعي الإنسان والمجتمع.
وأضافت أن الأكاديميا كانت تاريخيا فضاء لإنتاج الأسئلة قبل الإجابات، ومجالا لمراجعة المسلمات وبناء العقل النقدي، إلا أن التحول الرقمي، وما رافقه من صعود المنصات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي، أحدث تغييرا عميقا في بنية هذا الفضاء، مشيرا إلى أن المشهد المعرفي بات أكثر انفتاحا وسرعة وتشابكا، لكنه في المقابل أصبح أكثر عرضة للتضليل والاستقطاب وإعادة إنتاج الانحيازات.
من جهته، قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور موسى شتيوي، خلال الجلسة الافتتاحية، التي حملت عنوان: “من إنتاج المعرفة إلى صناعة الوعي: مسؤولية الأكاديميا العربية في العصر الرقمي”، إن عنوان الندوة يطرح سؤالا حضاريا بالغ الأهمية حول الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الجامعة والأكاديمي والمثقف في ظل التغير المتسارع في أدوات إنتاج المعرفة وطرق تداولها، ودخول نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة بصورة متزايدة في تحديد ما نقرأه ونراه ونصدقه.
وأضاف أن الجامعة عبر تاريخها قامت على فكرة جوهرية مفادها أن المعرفة لا تزدهر إلا في بيئة تتيح السؤال والحوار والاختلاف في وجهات النظر وإنتاج معارف جديدة، مؤكدا أن ذلك لا يتحقق إلا في ظل تمتع أعضاء الهيئة التدريسية بالمساحة الأكاديمية.
وأكد أن وفرة المعلومات لا تعني بالضرورة وفرة المعرفة، مشيرا إلى الكم الهائل من المعلومات التي تنتج يوميا، في وقت تتراجع فيه القدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، لا سيما في ظل غياب التفكير النقدي والتوثيق العلمي، وهو ما يبرز أهمية الدور الذي تضطلع به الأكاديميا في هذا المجال.
وشارك في جلسة بعنوان: “المعرفة الأكاديمية والوعي: الحرية والمسؤولية والمجال العام”، ترأسها رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور زهير توفيق، نائب رئيس جامعة مؤتة سابقا الدكتور أحمد بطاح، وأستاذ علم المكتبات والمعلومات في الجامعة الأردنية سابقا الدكتور ربحي عليان.
وتناول بطاح، في ورقته “الأكاديميا والمسؤولية الأخلاقية في إنتاج المعرفة”، مفهوم الأكاديميا وأهداف المؤسسة الأكاديمية، والمعايير الأخلاقية لإنتاج المعرفة، والتحولات التي طرأت على إنتاجها في ظل التطورات التكنولوجية، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز التحديات المعاصرة المرتبطة بالمسؤولية الأخلاقية في هذا المجال.
من جهته، تناول عليان، مفهوم الحرية الأكاديمية وأبعادها وأهميتها، بما يشمل حرية البحث العلمي والتدريس والنشر، مؤكدا دورها في إنتاج المعرفة والابتكار وتعزيز التفكير النقدي وتطوير المجتمع وتحسين جودة التعليم.
وشدد على أهمية ممارسة الحرية الأكاديمية بمسؤولية، من خلال الالتزام بالدقة والمنهج العلمي، وحماية المشاركين في البحوث، وتجنب الانتحال، واحترام الأدلة وحقوق الإنسان.
كما استعرض تحولات الحرية الأكاديمية في العصر الرقمي، بما في ذلك التعليم الإلكتروني وقواعد البيانات والمؤتمرات الافتراضية ومنصات النشر والتعليم، مشيرا إلى دور الذكاء الاصطناعي في دعم البحث الأكاديمي عبر تسريع عمليات البحث وتحليل البيانات واكتشاف العلاقات وتوسيع الوصول إلى المعلومات.
وفي جلسة بعنوان:”تحولات المعرفة وآفاق المستقبل العربي”، ترأستها أستاذة الإعلام الرقمي في كلية الإعلام بجامعة اليرموك الدكتورة مارسيل جوينات، تحدث رئيس قسم هندسة الروبوتات والذكاء الاصطناعي في جامعة عمان الأهلية الدكتور معتز حمدان، وأستاذ أصول التربية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الزبون، عن دور الأكاديميا في البيئة الرقمية، وضرورة تجاوز النظر إلى التكنولوجيا بوصفها مجرد أداة، والعمل على فهم منطقها بما يحافظ على السيادة المعرفية ويسهم في تشكيل الوعي العربي، وعن التحول من المعرفة بوصفها أداة للنهوض إلى كونها عنصرا أساسيا في تشكيل النفوذ والهيمنة.
(بترا)




