
رقمنة
شهد قطاع التكنولوجيا تحولاً متسارعاً بفعل الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تمثل أحد أسرع المجالات نمواً على مستوى العالم. ورغم ارتفاع الإنفاق العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمؤسسات، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال تستحوذ على نسبة محدودة من الاستثمارات العالمية في هذا المجال، وهو ما يعكس وجود فجوة تمويلية كبيرة مقارنة بالأسواق المتقدمة.
في هذا السياق، أطلق صندوق STV صندوقاً استثمارياً متخصصاً يركز بالكامل على الشركات الناشئة العاملة في الذكاء الاصطناعي التوليدي والتطبيقي، مستهدفاً الاستثمار في الشركات التي تقدم حلولاً عملية للمؤسسات. ويأتي الصندوق بدعم استراتيجي من شركة Google، مستفيداً من خبرة STV باعتبارها واحدة من أكبر منصات الاستثمار الجريء المستقلة المتخصصة في التكنولوجيا بالمنطقة.
استراتيجية ترتكز على طبقة التطبيقات
يبني الصندوق استراتيجيته على قناعة بأن القيمة طويلة الأجل في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد مرتبطة ببناء النماذج اللغوية الأساسية، وإنما بالشركات التي تطور تطبيقات تعتمد على بيانات مؤسسية حصرية وتقدم حلولاً تشغيلية مباشرة لاحتياجات الشركات.
وتستهدف هذه الاستراتيجية اقتناص الفرص داخل سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الذي يتوقع أن يواصل نموه خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بزيادة اعتماد المؤسسات على الحلول الذكية لرفع الإنتاجية وتحسين الكفاءة التشغيلية.
استثمارات عملية تستهدف احتياجات السوق
ضمن هذه الرؤية، استثمر الصندوق في عدد من الشركات التي تطور تطبيقات ذكاء اصطناعي موجهة للمؤسسات، من بينها شركة صوت، التي تقدم وكلاء ومساعدين صوتيين باللغة العربية الفصحى واللهجات المحلية لخدمة الشركات الكبرى.
وتعتمد الشركة على قاعدة بيانات واسعة من التسجيلات الصوتية العربية، ما أتاح لها تطوير حلول قادرة على فهم اللهجات المحلية وتلبية احتياجات مراكز الاتصال، التي تمثل أحد أكبر التحديات التشغيلية في المنطقة. كما استطاعت الشركة تحقيق نمو سريع في الإيرادات مع الحفاظ على فريق عمل محدود، في نموذج يعكس قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تحقيق التوسع دون تضخم في المصروفات التشغيلية.
كما تضم محفظة الصندوق شركة كالريتي، التي تطور منصة لتحليل البيانات غير المنظمة داخل المؤسسات، وتحويلها إلى رؤى تساعد الإدارات على تحسين القرارات التشغيلية وتطوير المنتجات والخدمات.
واستقطبت الشركة استثمارات بمشاركة STV وعدد من المستثمرين العالميين، كما نجحت في بناء قاعدة عملاء تضم مؤسسات كبرى داخل المملكة،
محركات النمو في الشركات الناشئة
يرى الصندوق أن النمو السريع لهذه الشركات يرتبط بعاملين رئيسيين، يتمثل الأول في الطلب المتزايد من المؤسسات الكبرى على حلول ذكاء اصطناعي قادرة على تحسين الكفاءة التشغيلية مع الحفاظ على سيادة البيانات والامتثال للأنظمة المحلية.
أما العامل الثاني فيتمثل في قدرة الشركات الناشئة على تحقيق نمو مرتفع باستخدام فرق عمل صغيرة، مستفيدة من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقلل الحاجة إلى التوسع الكبير في التوظيف، وتساعد على زيادة المبيعات وتسريع الوصول إلى الربحية.
رؤية استثمارية طويلة المدى
تشير نتائج الاستثمارات الأولية إلى نجاح الصندوق في تنفيذ أطروحته الاستثمارية القائمة على دعم شركات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع الاستفادة من الفجوة التمويلية الموجودة في المنطقة لبناء شركات تمتلك مزايا تنافسية قائمة على البيانات المحلية وفهم احتياجات الأسواق الإقليمية.
كما يوصي التقرير بالاستمرار في دعم الشركات الواعدة من خلال الجولات الاستثمارية اللاحقة، مع التركيز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تقدم حلولاً متخصصة للمؤسسات، باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على تحقيق النمو خلال السنوات المقبلة.
جولة



