
رقمنة – خاص
في قلب العاصمة الأردنية عمان، حيث تتمازج روح المسؤولية مع عبقرية الابتكار، لم تكتفِ أكاديمية ابن رشد الوطنية بأن تكون صرحاً تعليمياً متميزاً فحسب، بل تحولت إلى منارة عالمية للقيم الإنسانية. هذا التميز توج مطلع شهر نيسان بإنجاز تاريخي، حين حصد علماء الأكاديمية جائزة “صندوق العمل الشبابي العالمي 2026” الممنوحة من منظمة البكالوريا الدولية (IB)، عن مشروعهم الاستثنائي: “مبادرة التدخل السريع لدعم استمرارية تعلم أطفال غزة”.
ولم يكن هذا الفوز وليد الصدفة، بل جاء تجسيداً لوعي عميق بمكانة الأردن كأكبر مستضيف للاجئين في العالم نسبة لعدد السكان، ومن هذا المنطلق، انطلق علماء ابن رشد مدفوعين بالهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، مؤمنين بأن التعليم الجيد ليس امتيازاً بل هو حق مقدس. المشروع ليس مجرد خطة أكاديمية، بل هو “جسر حياة” بُني لإصلاح ما هدمته سنوات الحرب والمرض في أرواح الأطفال النازحين من غزة إلى الأردن.
يتطوّع مجتمع ابن رشد من علماء ومعلّمين وأهالي بوقته وجهده خلال أيّام نهاية الأسبوع والعطل للعمل مع الأطفال، فينظّمون جلسات تفاعليّة للأطفال تعنى بتعويض الحرمان الثّقافيّ لديهم وتطوير المهارات الأكاديميّة التّأسيسيّة في القراءة والكتابة والحساب، إضافة لجلسات ترفيهيّة وعلاجيّة نفسيّة واجتماعيّة عبر الرّياضة والفنون الإبداعيّة من دراما وموسيقى.
بمزيج من العلم والفن، صمم علماء الأكاديمية جلسات تفاعلية نوعية تهدف إلى تعويض الحرمان الثقافي وترميم المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. ولكن، لأن العقل لا يبدع إلا إذا اطمأن القلب، تضمنت المبادرة زوايا للعلاج النفسي والاجتماعي عبر الرياضة، الدراما، والموسيقى؛ لتتحول الأكاديمية من مختبر للعلم إلى واحة للاستشفاء الإبداعي.
ويبعث فوز أكاديمية ابن رشد بهذه الجائزة العالمية برسالة واضحة للمجتمع الدولي: “التفوق الأكاديمي الحقيقي هو الذي يمتلك القدرة على مواجهة التحديات الواقعية بذكاء وإنسانية”. لقد أثبت علماء الأكاديمية أنهم لا يدرسون المناهج العالمية فحسب، بل يطورونها ويطوعونها لخدمة الإنسان في أحلك ظروفه، مما وضع اسم “ابن رشد الوطنية” في صدارة المؤسسات التربوية الأكثر تأثيراً على مستوى العالم لعام 2026.
ايمانا بحقّ أطفال غزّة المقدّس في استمرار تعلّمهم ونموّهم الطّبيعيّ، حيث إنّ العديد من الأطفال المستهدفين كثيرا ما يتغيّبون عن الدّوام الرّسميّ خلال رحلة علاجهم، يعمل فريق ابن رشد على مرافقتهم. وحينما يحول الألم دون التحاقهم بالأكاديميّة، ترتحل إليهم ابن رشد أينما كانوا.
ويأتي المشروع هذا تجسيدا لرسالة ابن رشد وفلسفتها، حيث توفّر الأكاديميّة بيئة مزدهرة تحتضن الجميع، وتكتشف ميول ناشئتها، وتصقل مواهبهم، وتنمّي قدراتهم من أجل المشاركة الإيجابيّة في تطوير أنفسهم ومجتمعاتهم والعالم من حولهم.
يجسّد هذا المشروع إيمانا راسخا بما هو أبعد من حدود الكتب والامتحانات: بأهميّة المبادرة وقدرة علماء ابن رشد على المساهمة في تغيير الواقع. فهم لا ينتظرون المستقبل، بل يصنعوه.




