
رقمنة
بعد ثلاث سنوات من الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى في وول ستريت عاجزة عن حسم تقييمها لهذه التكنولوجيا؛ بين اعتبارها قوة مقلقة تُحدث اضطراباً واسعاً، أو أداة أقل تأثيراً مما يُروَّج لها.
وفي هذا السياق، يتسابق كبار المطورين لتوسيع استخداماته إلى مجالات جديدة تشمل الخدمات المالية والقانونية، ما يضع ضغوطاً متزايدة على شركات البرمجيات التقليدية.
ورغم هذا التوسع، تبقى المعضلة الأساسية دون حل: هل يمكن للعوائد المالية أن تغطي الكلف الضخمة لتطوير هذه التقنيات؟ إذ تخطط شركات التكنولوجيا لإنفاق مليارات، وربما تريليونات الدولارات، على البنية التحتية من رقائق ومراكز بيانات وطاقة ومواهب بشرية.
ويعتمد نموذج الأعمال الحالي بشكل أساسي على الاشتراكات المدفوعة، مع تسعير متدرج قد يصل إلى مئات الدولارات شهرياً، فيما تُدرس خيارات أخرى مثل الإعلانات لتعزيز الإيرادات.
ورغم النمو السريع في عدد المستخدمين والإيرادات، فإن التكاليف ترتفع بوتيرة مماثلة، ما يضع الشركات أمام تحدٍ كبير لتحقيق توازن اقتصادي مستدام. وتشير تقديرات إلى أن القطاع قد يحتاج إلى نحو تريليوني دولار من الإيرادات السنوية بحلول عام 2030 لتغطية الطلب المتوقع، مع احتمال وجود فجوة كبيرة بين الإيرادات والنفقات.
على المدى الطويل، يراهن القطاع على تطوير أنظمة أكثر تقدماً قادرة على أتمتة مهام معقدة وزيادة الإنتاجية، إلا أن الأدلة الحالية على تحقيق مكاسب واسعة النطاق لا تزال محدودة.
كما تتزايد المخاطر المرتبطة بضخامة الاستثمارات، والقيود التقنية والتنظيمية، إلى جانب الشكوك حول استعداد الشركات والأفراد للدفع مقابل هذه الخدمات على نطاق واسع.
وفي ظل المنافسة المحتدمة، خاصة مع صعود نماذج مفتوحة المصدر ومنافسين عالميين، يبقى مستقبل الذكاء الاصطناعي مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي أو الإخفاق في تحقيق العوائد المرجوة.



