
رقمنة – خالد الاحمد
في خطوة قد تبدو للبعض متأخرة… لكنها حاسمة، أصدرت هيئة محلفين في الولايات المتحدة حكماً ضد شركتي “ميتا” و”يوتيوب” في قضية وُصفت بأنها الأولى من نوعها.
القضية لا تتعلق بمحتوى ضار، بل بشيء أعمق بكثير: تصميم المنتج نفسه.
ماذا حدث بالضبط؟
رفعت شابة أمريكية دعوى قضائية ضد منصات التواصل، بعد سنوات من الاستخدام المكثف بدأت منذ طفولتها المبكرة، والحجة الأساسية كانت واضحة: «هذه المنصات لم تكن مجرد أدوات تواصل…
بل أنظمة مصممة لتكون “إدمانية”.»
هيئة المحلفين اقتنعت بذلك.
– تم اعتبار الشركتين مهمِلتين في تصميم منتجاتهما
– وتم تحميلهما مسؤولية الأذى النفسي الذي تعرضت له المستخدمة
– مع تعويضات مالية بملايين الدولارات
لكن الأهم من الأرقام… هو المبدأ.
—
أين تكمن الخطورة؟
لأول مرة تقريباً،
لا يتم التركيز على “ما يُنشر”
بل على كيف تم بناء المنصة.
الحديث هنا عن ميزات مثل:
– التمرير اللانهائي (Infinite Scroll)
– التشغيل التلقائي (Autoplay)
– خوارزميات التوصية
هذه ليست تفاصيل تقنية عابرة.
بل أدوات مصممة لشيء واحد:
إبقاء المستخدم لأطول وقت ممكن.
وهنا يبدأ السؤال غير المريح:
هل كان الهدف دائماً “خدمة المستخدم”…
أم “احتجازه” داخل المنصة؟
—
لماذا تُعتبر هذه القضية نقطة تحول؟
لأنها قد تفتح الباب لسلسلة طويلة من القضايا المشابهة.
هناك بالفعل مئات، وربما آلاف الدعاوى المعلقة،
تنتظر سابقة قانونية واضحة.
وهذه القضية… قد تكون تلك السابقة.
البعض يقارنها ببداية قضايا شركات التبغ.
في البداية كانت حالات فردية.
ثم تحولت إلى موجة…
ثم إلى تنظيم صارم.
هل نحن أمام المسار نفسه؟
—
ما الذي قد يتغير؟
إذا استمر هذا الاتجاه،
فقد نشهد تحولات حقيقية:
1. إعادة تصميم المنتجات
الشركات قد تضطر لإعادة التفكير في:
– كيف تُبنى الخوارزميات
– وكيف يتم “جذب” المستخدم
2. قوانين أكثر صرامة
خصوصاً فيما يتعلق بـ:
– استخدام الأطفال
– الحماية النفسية الرقمية
3. تحول في النظرة العامة
منصات التواصل قد لا تُعامل بعد الآن كـ:
“منصات محايدة”
بل كـ:
منتجات لها تأثير مباشر… ومسؤولية واضحة
—
لكن… الصورة ليست بهذه البساطة
الشركات المعنية أعلنت نيتها الاستئناف.
وهناك جدل حقيقي حول:
– هل يمكن إثبات “إدمان” تقنياً وقانونياً؟
– هل سيؤثر ذلك على حرية التعبير؟
– وأين ينتهي دور المستخدم… ويبدأ دور المنصة؟
هذه أسئلة لم تُحسم بعد.
—
الخلاصة
ربما القضية ليست عن “ميتا” أو “يوتيوب” فقط.
بل عن نموذج كامل قام على فكرة بسيطة:
كلما زاد وقت المستخدم… زادت الأرباح.
لكن الآن،
يبدو أن هذا النموذج يُسأل لأول مرة بشكل جدي:
«ماذا لو كان هذا الوقت… على حساب الصحة النفسية؟»
الإجابة لم تكتمل بعد.
لكن المؤكد…
أننا دخلنا مرحلة جديدة.
مرحلة لم يعد فيها “الانتباه” مجرد عملة…
بل مسؤولية.




