موجز البودكاست

” موجز بودكاست 6 ” : كيف ترفع احتمالات نجاحك في أي هدف خلال خمس إلى عشر دقائق

رقمنة – خالد الاحمد 

موجز بودكاست هو مساحة في رقمنة تلتقط زبدة الحوارات الطويلة وتقدّمها بشكل مكثف وعملي، دون ضجيج أو إطالة. 

في هذه الحلقة يقدم (طبيب سابق تحوّل إلى رائد أعمال ومؤلف) إطارًا بسيطًا يسمّيه نظام تحديد المسار.
الفكرة ليست شاعرية ولا تحفيزية. هي أقرب فعليًا إلى خرائط الملاحة، فهي تحدّد وجهتك، وترسم الطريق.
ثم تبني نظامًا يمنعك من الضياع بعد أول أسبوع من الحماس.

الفكرة التي يقوم عليها كل شيء (وتبدو بديهية… لكنها موجعة)

علي يبني منهجه على مبدأ واحد:

أي هدف تريد تحقيقه هو مجموعة أفعال.
 إذا لم يتحقق الهدف، فواحد من أمرين صحيح:

  • إمّا أنك لا تعرف ما الأفعال المطلوبة للوصول
  • أو تعرف… لكنك لا تنفّذها

وهنا يأتي نظام تحديد المسار كأداة تنفيذ وتشخيص في الوقت نفسه.

نظام تحديد المسار = الهدف + الخطة + النظام

1) الهدف

المشكلة الأكبر في الأهداف ليست الطموح.
المشكلة أنها غالبًا غير واضحة أو غير مقنعة.

علي يقترح ثلاثة عناصر داخل “الهدف”:

أ) ماذا تحديدًا؟

أهداف مثل “أوقف التسويف” أو “أبدأ قناة على يوتيوب” غالبًا تفشل لأنها غامضة.
الوضوح هنا ليس رفاهية.

اسأل نفسك:

  • ما السلوك أو النتيجة التي لو حدثت سأقول: نعم، تحقق الهدف؟
  • هل أستطيع وضع رقم؟ (وزن، دخل، عدد عملاء، عدد مقاطع مرئية، ساعات…)

ب) لماذا يهمني هذا الهدف فعلًا؟

كثير من أهدافنا نابعة من “لازم” و”الناس تتوقع” و”المفروض”.
وعادةً هذه الدوافع لا تعيش طويلًا.

اسأل:

  • لماذا هذا الهدف مهم لي أنا؟
  • هل دافعي داخلي (معنى، صحة، حرية) أم خارجي فقط (مكانة، مقارنة، إثبات)؟

ج) الأهداف العكسية: ما الذي أرفضه وأنا أحقق الهدف؟

هذه فكرة ذكية فعلًا.
أحيانًا ننجح في الهدف ونخسر الحياة حوله.

أمثلة على الأهداف العكسية:

  • أريد بناء دخل إضافي، لكن دون العمل في عطلة نهاية الأسبوع
  • أريد لياقة بدنية، لكن دون أخذ وقت العائلة مساءً
  • أريد نموًا مهنيًا، لكن دون التضحية بصحتي

2) الخطة

هنا يحسم علي جدل “الأهداف أم الأنظمة؟” بشكل عملي:

  • الهدف هو الوجهة
  • النظام هو العادة اليومية
  • الخطة هي الطريق بينهما

والخطة عنده تتكوّن من ثلاثة أجزاء:

أ) من ثلاث إلى خمس “حركات كبيرة”

بدل خطة من سبعٍ وعشرين خطوة، اختر ثلاثًا إلى خمس تحركات لو التزمت بها سترجّح وصولك.

مثال اللياقة (كما يذكر):

  • عشرة آلاف خطوة يوميًا
  • مئة وخمسون غرامًا من البروتين يوميًا
  • سعرات حرارية أقل من ألفين ومئتي سعرة
  • تمارين هوائية متوسطة الشدة ثلاث مرات أسبوعيًا
  • تمارين مقاومة ثلاث مرات أسبوعيًا

ب) اختبار الواقعية: نظريًا وعمليًا

وهذه نقطة يتجاهلها كثيرون.

اسأل سؤالين، وأعطِ نفسك نسبة:

  • هل الخطة تعمل نظريًا؟ (لو نفّذتها بالكامل هل توصلني؟)
  • هل سألتزم بها عمليًا؟ (هل هي قابلة للتطبيق وسط ضغط حياتي الحقيقي؟)

علي يقترح عتبة ذكية:
إذا كانت أي نسبة أقل من ثمانين بالمئة، فغالبًا الخطة تحتاج تعديلًا.

ج) “الكرة البلورية”: لماذا قد أفشل؟

تخيّل أنك بعد ثلاثة أشهر لم تحقق الهدف.
ما أكثر ثلاثة أسباب منطقية لذلك؟

ثم اكتب حلًا مسبقًا لكل سبب.

مثال سريع:

  • السبب: آكل أكثر من الخطة
    • الحل: تتبع بسيط للطعام أو قواعد ثابتة للوجبات
  • السبب: أنسى التمرين
    • الحل: حجزه كموعد ثابت في التقويم
  • السبب: أفقد الحماس وحدي
    • الحل: شريك مساءلة

3) النظام

هذه المنطقة التي تُسقط معظم الناس،
لأن النية شيء، والتنفيذ شيء آخر.

علي يضع ثلاثة أعمدة للنظام:

أ) التتبّع

يذكر أن مجرد مراقبة التقدّم يرفع فرص النجاح بشكل واضح، استنادًا إلى مراجعات بحثية واسعة.
الفكرة بسيطة: ما تقيسه يتحرك.

أمثلة على التتبّع:

  • الوزن أو محيط الخصر
  • عدد الكلمات اليومية (للكتابة)
  • عدد جلسات البيع
  • عدد المنشورات أو رسائل التواصل

ب) التذكير

العقل ينسى بسرعة، حتى الأشياء التي نقسم أنها مهمة.

أفكار تذكير عملية:

  • مراجعة أسبوعية ثابتة
  • موعد متكرر في التقويم
  • خلفية شاشة بسيطة تذكّرك بالهدف
  • إشعار يومي من تطبيق أو عادة صباحية

(ويذكر أيضًا دراسة تشير إلى أن كتابة الهدف ترفع احتمالات تحقيقه بنسبة ملحوظة)

ج) المساءلة

معظمنا لا يجيد محاسبة نفسه أمام نفسه، وهذا طبيعي.

المساءلة قد تكون:

  • صديق أو شريك تقدّم
  • مجموعة صغيرة على واتساب
  • مجتمع تعلّم أو برنامج إشراف
  • بطاقة متابعة أسبوعية ترسلها لشخص واحد فقط

تطبيق سريع: نموذج «نظام تحديد المسار» في عشر دقائق

إذا أردت اختصار كل شيء، استخدم هذه الأسئلة التسعة:

الهدف

  • ما الهدف بصيغة واضحة وبرقم وزمن؟
  • لماذا يهمني هذا الهدف الآن؟
  • ما هدف واحد إلى ثلاثة أهداف عكسية لا أريد تجاوزها؟

الخطة

  • ما ثلاث إلى خمس حركات كبيرة ستأخذني للهدف؟
  • هل الخطة تعمل نظريًا؟
  • هل سألتزم بها عمليًا؟
  • ما أكثر ثلاثة أسباب قد تجعلني أفشل؟ وما خطتي لكل سبب؟

النظام

  • كيف سأتتبّع التقدّم؟ (مؤشر واحد أو اثنان)
  • ما تذكيري اليومي؟ ومن سيحاسبني أسبوعيًا؟

مثال: (هدف على منصة لينكدإن مثلًا)

إذا كان هدفك نمو حضورك على لينكدإن:

الهدف

  • ماذا: نشر ثلاثة منشورات أسبوعيًا لمدة اثني عشر أسبوعًا، مع خمسة عشر تعليقًا يوميًا
  • لماذا: بناء مصداقية تفتح فرص عملاء أو عروض
  • الأهداف العكسية: لا كتابة بعد التاسعة مساءً، ولا عمل أيام الجمعة

الخطة (من ثلاث إلى خمس حركات)

  • تحديد ثلاثة محاور محتوى ثابتة
  • تجهيز ست أفكار كل يوم سبت
  • الكتابة دفعة واحدة مرتين أسبوعيًا
  • بناء شبكة عبر تعليقات نوعية
  • دعوة بسيطة للتفاعل في نهاية كل منشور

النظام

  • التتبّع: جدول بسيط (عدد المنشورات، التعليقات، الرسائل الواردة)
  • التذكير: مواعيد نشر ثابتة في التقويم
  • المساءلة: صديق أو مجموعة صغيرة ترسل لهم لقطة شاشة أسبوعيًا

كيف تستخدم نظام تحديد المسار كأداة تشخيص؟

إذا تعثّرت، لا تهاجم نفسك. فقط اسأل:

  • هل المشكلة في الهدف؟ (غامض أو غير مهم لك)
  • أم في الخطة؟ (لا توصلك أو غير قابلة للتنفيذ)
  • أم في النظام؟ (لا يوجد تتبع، تذكير، مساءلة)

غالبًا ستجد الخلل في واحدة منها، لا في إرادتك.

الخلاصة

طريقة نظام تحديد المسار ليست سحرًا،
وهذا جزء من قوتها.

هي فقط تعيدك إلى أرض الواقع:

  • حدّد ما تريد بدقة
  • اختر طريقًا منطقيًا وقابلًا للحياة
  • ثم ابنِ نظامًا يحمي التنفيذ من النسيان والتسويف

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى