
ويأتي هذا الأداء في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد المنافسة والتحولات التكنولوجية العميقة، ما دفع تركيا إلى تكثيف جهودها لرفع المستوى التكنولوجي للاقتصاد وتعزيز القيمة المضافة للصناعة، وفق ما أوضحت الوزارة، مؤكدة أن هذا المسار يعكس امتدادًا لسياسات صناعية ممتدة على مدى أكثر من عقدين.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن هذا النمو لم يكن محصورًا في قطاع بعينه، بل شمل مجموعة واسعة من الصناعات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع، من بينها الطيران والفضاء، والصناعات الدفاعية بما يشمل الأسلحة والذخائر، والمركبات البرية ذات المحركات، والمنتجات الطبية، وأجهزة الحاسوب والمعدات الكهربائية، ما يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية وعدم ارتهان الصادرات التكنولوجية لقطاع واحد.
وبالتوازي مع ذلك، ارتفع إجمالي صادرات تركيا من السلع إلى نحو 273.4 مليار دولار في عام 2025، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 4.5%، ما يعزز دلالة التوسع في الصادرات التكنولوجية بوصفه محركًا نوعيًا داخل نمو التجارة الخارجية الكلية، وليس مجرد قفزة رقمية معزولة.
وترى وزارة التجارة أن برامج الحركة الصناعية الموجهة نحو التكنولوجيا (HAMLE)، وبرنامج إتش آي تي-30 (HIT-30) للاستثمارات عالية التقنية، إضافة إلى قروض السلف الاستثمارية الملتزمة التي يوفرها البنك المركزي، إلى جانب الطفرات المحققة في الصناعات الدفاعية، تشكل رافعة أساسية لزيادة حصة المنتجات متوسطة وعالية التقنية خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا الإطار، ترى أنقرة أن رفع المحتوى التكنولوجي للصادرات لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية، وتحسين ميزان القيمة المضافة، وتقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات الأسواق التقليدية، في ظل سباق عالمي متسارع على الصناعات المتقدمة.




