
رقمنة
بعد أسبوعين فقط من أحد أكثر الطروحات العامة المرتقبة في تاريخ الأسواق، لا تزال شركة سبيس إكس محور اهتمام المستثمرين، في وقت يواصل فيه السوق تقييم القيمة العادلة للشركة وآفاق نموها على المدى الطويل.
وطرحت الشركة أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولارًا للسهم، فيما بدأ التداول عند نحو 150 دولارًا. وسرعان ما دفعت موجة الإقبال القوية السهم إلى الارتفاع، ليصل إلى نحو 226 دولارًا خلال أيام قليلة، ما جعل سبيس إكس لفترة وجيزة رابع أكبر شركة مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية، متجاوزة أمازون ومايكروسوفت.
إلا أن هذا الصعود لم يدم طويلًا. فخلال الجلسات التالية، تعرض السهم لتراجع حاد، ما أدى إلى تبخر أكثر من 600 مليار دولار من قيمته السوقية، ليعود بالقرب من مستويات بداية التداول. وفي يوم الثلاثاء، هبط السهم لفترة وجيزة دون مستوى 150 دولارًا قبل أن يتعافى ويغلق على ارتفاع طفيف. وحتى اليوم، يتم تداول السهم عند نحو 157 دولارًا، أي أعلى من سعر الاكتتاب العام، لكنه لا يزال بعيدًا عن قمته الأخيرة.
ويعود جزء كبير من هذه التقلبات إلى محدودية الأسهم المتاحة للتداول، إذ لم تطرح الشركة سوى نحو 4.2% من إجمالي أسهمها خلال الاكتتاب العام، ما يجعل حركة السهم أكثر حساسية لتغيرات المعنويات الاستثمارية.
كما بدأت الأسواق في تسعير تأثير فترات حظر بيع الأسهم المقبلة. فمن المتوقع أن يتم الإفراج عن نحو 20% من أسهم المطلعين بالتزامن مع إعلان نتائج الشركة في أغسطس، ما سيزيد من المعروض المتاح للتداول، على أن تتبع ذلك عمليات إفراج إضافية خلال أواخر أغسطس وسبتمبر.
كما يراقب المستثمرون عن كثب خطوة الشركة الأخيرة في أسواق الدين. فمع تراجع السهم، أطلقت سبيس إكس أول إصدار سندات في تاريخها، مستهدفة في البداية جمع نحو 20 مليار دولار من السندات غير المضمونة، قبل رفع حجم الإصدار إلى 25 مليار دولار بعد تلقي طلبات اكتتاب قاربت 90 مليار دولار. ومن المتوقع أن تُستخدم العائدات لسداد قرض مرحلي مرتبط باندماج الشركة مع xAI، إضافة إلى تمويل استثماراتها المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن الطلب القوي على السندات يعكس ثقة المستثمرين في قصة النمو طويلة الأجل للشركة، فإن توقيت عملية التمويل، التي جاءت بعد فترة وجيزة من طرح عام تاريخي، أثار بعض التساؤلات لدى المستثمرين.
وقالت محللة الأسواق المالية لدى إيتورو نغم حسن .. تعكس التقلبات الحادة التي شهدها سهم سبيس إكس منذ إدراجه التحديات التي يواجهها المستثمرون عند تقييم شركة بهذا الحجم والطموح. فقد ساهمت محدودية الأسهم الحرة المتاحة للتداول، وتوقعات الإفراج عن أسهم المطلعين، بالإضافة إلى لجوء الشركة إلى أسواق الدين، في زيادة حدة تحركات السهم. ورغم التراجع الأخير، لا يزال السهم يتداول فوق سعر الاكتتاب العام، ما يشير إلى استمرار إيمان المستثمرين بإمكانات الشركة على المدى الطويل، رغم حالة عدم اليقين قصيرة الأجل.”
ومع اقتراب موعد إعلان أول نتائج مالية للشركة كشركة مدرجة في أب القادم إلى جانب موجة الإفراجات المرتقبة عن الأسهم، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد توجهات المستثمرين ورسم صورة أوضح للقيمة السوقية التي قد تستقر عندها سبيس إكس كشركة عامة.




