
رقمنة
قدمت شركة سبيس إكس التابعة للملياردير الأميركي ايلون ماسم\ك طلبا لطرح عام أولي في الولايات المتحدة، في خطوة قد تمهد لأكبر إدراج في تاريخ أسواق الأسهم عند تقييم محتمل يتجاوز 1.75 تريليون دولار، وفقًا لما نقلته رويترز وبلومبيرغ.
وجاء التقديم بصورة سرية، وهو إجراء يتيح للشركات تقديم وثائق الاكتتاب إلى الجهات الناظمة بعيدا عن العلن، ما يمنحها وقتا لمعالجة الملاحظات وصقل الإفصاحات قبل الطرح الرسمي.
تحول قطاع الفضاء
يمثل هذا التقييم المحتمل تحولا في نظرة السوق إلى قطاع الفضاء، من نشاط كان يعد رهانا مضاربا إلى مجال استثماري رئيسي، مدفوعا بنمو سبيس اكس في الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام وشبكة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”.
ويأتي التحرك بعد اندماج سبيس إكس مع شركة الذكاء الاصطناعي”إكس إيه آي”، في صفقة قدرت شركة الصواريخ عند تريليون دولار، ومطورة روبوت الدردشة “غروك” عند 250 مليار دولار.
تحضيرات الطرح
حسب رويترز، ستنظم سبيس إكس فعالية للمحللين في 21 أبريل/نيسان، مع دعوة محللي الأبحاث للحضور، كما ستتيح زيارة اختيارية لمركز بيانات “ماكروهارد” التابع لـ”إكس إيه آي” في 23 أبريل/نيسان، على أن تعقد جلسة افتراضية في 4 مايو/أيار لمناقشة النماذج المالية مع البنوك.
قد تسعى الشركة التي تتخذ من ستاربيس في ولاية تكساس مقرا لها إلى جمع أكثر من 50 مليار دولار من الاكتتاب، مع توقعات بأن تتجاوز الحصيلة 75 مليار دولار، ما يضعها ضمن أضخم الطروحات عالميا، متجاوزة طرح أرامكو السعودية في 2019.
وقد يشكل هذا الإدراج دفعة قوية لسوق الاكتتابات بعد سنوات من التباطؤ، مع توقع طلب قوي من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، مدفوعا بعلامة ماسك وبالنمو السريع في قطاع الفضاء والأقمار الصناعية.
وتعد “سبيس إكس” حاليا أعلى شركة خاصة قيمة في العالم، استنادا إلى التقييم الضمني لصفقة اندماجها مع “إكس إيه آي”، بينما قدرت بنحو 800 مليار دولار في آخر عملية بيع ثانوية.
كما تدرس شركات ناشئة أخرى، مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”، طروحات كبيرة هذا العام، ما يمهد لاختبار أوسع لشهية المستثمرين تجاه الإدراجات في قطاعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
“اقتصاد ماسك” تحت المجهر
سيزيد الطرح من تدقيق المستثمرين فيما يعرف بـ”اقتصاد ماسك”، أي شبكة شركاته المتداخلة، مع التركيز على كيفية التمويل والحوكمة والتقييم.
ويتصدر إيلون ماسك قائمة فوربس الللحظية لأثرياء العالم بثروة 822.2 مليار دولار وقت كتابة هذا التقرير.
ونقلت رويترز عن الأستاذ في جامعة كورنيل مينمو غاهنغ أن هيكل الأسهم مزدوج الفئة سيمكن ماسك من جمع رأس المال مع الحفاظ على السيطرة، رغم التخفيف المرتبط بالاكتتاب.
ويدير ماسك إمبراطورية تمتد من شركة تيسلا إلى “نيورالينك” و”The Boring Company”، كما دمج منصة “إكس” ضمن “إكس إيه آي”، ما يعزز تكامل البيانات والتوزيع.
وقال أنجيلو بوشانيس من “رينايسانس كابيتال” إن تقييم “سبيس إكس” قد يشهد تقلبات حادة تبعا لمدى ثقة المستثمرين برؤية ماسك، مضيفا أن الطلب على الاستثمار في الشركة يبدو مرتفعا حتى الآن.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن تعدد شركات ماسك قد يثير مخاوف، لكن كات ليو من “IPOX” أشارت إلى أن “سبيس إكس” تتمتع بنضج تشغيلي وتفوق تقني وربحية تدعم تقييمها.
أرباح ونمو قوي
حققت “سبيس إكس” نحو 8 مليارات دولار أرباحا، بإيرادات تراوحت بين 15 و16 مليار دولار العام الماضي، بحسب رويترز، ما يعزز جاذبيتها الاستثمارية قبل الطرح.
يأتي الطرح في وقت تستعد فيه ناسا لإطلاق مهمة مأهولة حول القمر، في مؤشر على تسارع سباق الفضاء، مع استثمارات ضخمة من شركات خاصة مثل “سبيس إكس” و”بلو أوريغن”.
وقد انعكس ذلك على أسهم القطاع، إذ ارتفعت شركات فضاء عدة بنسبة تراوحت بين 6% و11% عقب الأنباء.
تسعى “سبيس إكس” للحصول على إذن لإطلاق ما يصل إلى مليون قمر صناعي يعمل بالطاقة الشمسية كمراكز بيانات مدارية، في خطوة قد تعيد تشكيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالميا.
كما يعزز اندماجها مع “إكس إيه آي” الرهان على بناء شبكة متكاملة من الصواريخ والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب أمام توسع الحوسبة خارج الأرض.
سوق قوية رغم التقلبات
يتزامن الطرح مع مؤشرات على قوة سوق الاكتتابات الأميركية، إذ ارتفعت إصدارات الأسهم 40% إلى 211 مليار دولار في الربع الأول، بينما زادت حصيلة الاكتتابات 47% إلى 44 مليار دولار رغم تراجع عدد الإدراجات.
كما جمعت الشركات الأميركية أكثر من 23 مليار دولار من الاكتتابات هذا العام، بزيادة 91%، في حين بلغت الحصيلة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا نحو 7 مليارات دولار، وارتفعت في آسيا 15% إلى 13.6 مليار دولار.
قال جون كولز من “باركليز” إن مرونة السوق رغم التقلبات “لافتة”، في حين أكدت فيليس وانغ من “غولدمان ساكس” أن السوق قادرة على استيعاب صفقات ضخمة، خاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أشار مسؤولون إلى أن نجاح الطروحات المرتقبة في الربع الثاني سيظل مرتبطا بانحسار التقلبات وتطور الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية.
فوربس الشرق الاوسط



