الاقتصاد

المنتدى الاقتصادي الأردني: النظام الاقتصادي العالمي يتجه نحو مرحلة جديدة تحكمها موازين القوى

رقمنة

أكد نائب رئيس المنتدى الاقتصادي الأردني مازن الحمود ،الأحد، أن التحولات التي يشهدها النظام الاقتصادي والتجاري العالمي ليست وليدة المرحلة الحالية، بل بدأت منذ أكثر من عشر سنوات مع تراجع الاعتماد على القواعد التجارية الدولية التقليدية وتصاعد تأثير موازين القوى والعوامل الجيوسياسية في رسم السياسات الاقتصادية والتجارية للدول.

وأوضح الحمود في حديثه لبرنامج “الأحد الاقتصادي” الذي يبث على قناة “المملكة” أن هذا التحول استمر خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكذلك خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مرجحاً استمرار النهج ذاته خلال المرحلة المقبلة، دون تغييرات جذرية في المبادئ الرئيسية للسياسة الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها حماية الاقتصاد المحلي.

وفي حديثه عن الوعود المتعلقة بخفض تكاليف السلع الغذائية والوقود في الولايات المتحدة، اعتبر الحمود أن تحقيق ذلك ممكن، لكنه يرتبط بتغييرات في السياسة الخارجية الأميركية، نظراً إلى ارتباط أسعار الطاقة والتضخم بعوامل دولية وجيوسياسية.

ولفت إلى أن التطورات في الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا هرمز وباب المندب، تمثل عاملاً مؤثراً في حركة التجارة وأسعار النفط، موضحاً أن أي انفراج في الأوضاع فيهما وعودة حركة التجارة إلى طبيعتها من شأنه أن ينعكس إيجاباً على أسعار النفط ومشتقاته، وبالتالي على معدلات التضخم وأسعار السلع.

وحذر الحمود من أن تداعيات التضخم الأميركي لا تقتصر على الاقتصاد الأميركي، إذ إن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة تنعكس على الاقتصادات المرتبطة بالدولار، وترفع تكاليف الاقتراض وخدمة الديون، ما يجعل تأثير السياسة النقدية الأميركية ممتداً إلى مختلف أنحاء العالم.

وفيما يتعلق بالتوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة، أشار الحمود إلى أن المرحلة المقبلة ستكون معقدة، خصوصاً في ظل احتمالات اختلاف توجهات الكونغرس عن توجهات الإدارة الأميركية، مؤكداً أن العلاقة بين الطرفين ستعتمد بدرجة كبيرة على التفاوض وتبادل المصالح.

وأوضح أن امتلاك الرئيس الأميركي صلاحية النقض (الفيتو) لا يعني غياب قدرة الكونغرس على التأثير في السياسات، إذ يمتلك الأخير أدوات مهمة، من بينها الرقابة والتحقيقات والضغط السياسي، فضلاً عن دوره في إقرار الميزانية والموافقة على عدد من التعيينات الرئاسية، لا سيما من خلال مجلس الشيوخ.

وأضاف أن الكونغرس قد يستخدم أدواته الرقابية والسياسية لإشغال الإدارة التنفيذية بالتحقيقات والاتهامات، في وقت تسعى فيه الأحزاب إلى إعادة ترتيب أولوياتها والاستعداد للانتخابات المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار تأثير الرأي العام والإعلام على أداء الإدارة.

وختم الحمود بالإشارة إلى أن استمرار صلاحيات الرئيس، وفي مقدمتها الفيتو، لا يلغي إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مؤكداً أن التجربة السياسية الأمريكية تقوم في كثير من مراحلها على التفاوض، خصوصاً عندما تكون موازين القوى داخل مؤسسات الحكم منقسمة.

وقال الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات “إنتاج” نضال البيطار إن عودة الديمقراطيين إلى المشهد السياسي الأمريكي قد تنعكس على الأسواق العالمية وتحدّ من وتيرة بعض السياسات الاقتصادية، إلا أنها لن تؤدي بالضرورة إلى تغييرات جذرية في المرحلة المقبلة، في ظل استمرار امتلاك الرئيس الأميركي صلاحيات تنفيذية واسعة، وفي مقدمتها حق النقض (الفيتو).

وأوضح البيطار أن أي تغيير في التوجهات السياسية والاقتصادية الأمريكية سيحتاج إلى وقت، مشيراً إلى أن التوازنات داخل الكونغرس والصلاحيات الدستورية للرئيس تجعل تمرير التشريعات وإحداث تحولات كبيرة أمراً غير سهل.

وفي حديثه عن انعكاسات التطورات السياسية على الأسواق، أشار البيطار إلى أن الأسواق المالية تتفاعل بصورة مباشرة مع التوقعات والتكهنات، لافتاً إلى أن بعض المستثمرين ينظرون إلى عودة الديمقراطيين باعتبارها مؤشراً محتملاً على تهدئة التوترات المرتبطة بالحرب على إيران، وهو ما قد ينعكس على أسعار النفط ويدفعها إلى التراجع.

وأضاف أن أسعار النفط والطاقة تتأثر بمجموعة واسعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، لافتا إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة في الولايات المتحدة يمثل عاملا إضافيا في الضغوط التضخمية، خصوصاً مع التوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وما يتطلبه ذلك من استهلاك متزايد للكهرباء، مشيراً إلى أن هذا التوسع يفرض تحديات اقتصادية تتعلق بأسعار الطاقة وتكاليف المعيشة.

وعلى الصعيد الأوروبي، رأى البيطار أن التطورات السياسية الأميركية قد تمنح الاتحاد الأوروبي وكندا هامشاً أكبر للتفاؤل بشأن مراجعة بعض السياسات التجارية والرسوم الجمركية، في ظل الضغوط المتزايدة لإعادة النظر في الإجراءات التي أثرت على حركة التجارة والعلاقات الاقتصادية.

وفيما يتعلق بالتضخم، أوضح أن تحركات الأسواق لا ترتبط بالضرورة بالوقائع الاقتصادية المباشرة، بل تتأثر أيضاً بالتوقعات والمخاوف والآمال لدى المستثمرين، مشيراً إلى أن المشهد الاقتصادي العالمي بات شديد الترابط، في ظل تأثير الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، إلى جانب المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.

وختم البيطار بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تفاعلاً معقداً بين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، مشدداً على أن أي محاولات لتعديل الرسوم الجمركية أو السياسات الضريبية ستواجه تحديات مؤسسية وتشريعية، في ظل قوة السلطة التنفيذية الأيركية وامتلاك الرئيس صلاحية استخدام الفيتو، الأمر الذي يجعل التغيير الجذري أمراً صعباً، حتى مع تغير موازين القوى السياسية.

المملكة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى