الاقتصاد

كأس العالم 2026.. فرصة كبيرة لترويج الأردن سياحيا واقتصاديا

رقمنة

تحت الأضواء الكاشفة للعالم، يجد الأردن نفسه على أعتاب لحظة استثنائية بعد أن أوقعته قرعة كأس العالم 2026 في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين، بطلة النسخة الماضية وصاحبة الحضور الكروي والإعلامي الطاغي، إضافة إلى النمسا والجزائر.

هذا التواجد في مجموعة تضم أحد أشهر منتخبات العالم لا يتوقف عند بعده الرياضي فحسب، بل يفتح أمام الأردن نافذة واسعة للتعريف بثرائه السياحي وتنوعه الجغرافي، وإبراز مقوماته الاقتصادية وفرصه الاستثمارية المتجددة.

فالعالم، الذي يتابع تحركات اللاعب الأرجنتيني ميسي ورفاقه، سيوجه بصره بالضرورة نحو المنتخبات التي ستواجه منتخب الأرجنتين الملقب بـ”راقصي التانغو”، ما يمنح الأردن فرصة نادرة لتحويل المشاركة الرياضية إلى منصة للترويج الوطني على المستويات كافة: السياحة، الاستثمار، الثقافة وغيرها.

ويؤكد اقتصاديون أن تأهل الأردن إلى كأس العالم يشكل فرصة وطنية نادرة يمكن أن تحدث فارقا ملموسا في الحضور السياحي والاقتصادي للمملكة عالميا، إذا ما جرى التعامل معها برؤية إستراتيجية واضحة.

ودعا الخبراء الجهات المعنية إلى التحرك المبكر والمنظم لضمان استثمار هذا الزخم العالمي، عبر إعداد خطط ترويجية وإعلامية متكاملة تبرز ما يمتلكه الأردن من مقومات سياحية واستثمارية وثقافية تستحق أن تُكتشف، إضافة إلى العمل على تعزيز هوية الأردن السياحية والاقتصادية، وتطوير رواية وطنية متماسكة قادرة على مخاطبة جمهور عالمي واسع، مستفيدين من الزخم الجماهيري والإعلامي الذي سيحيط بمباريات المنتخب الوطني طوال البطولة.

وكانت جرت نهاية الأسبوع الماضي قرعة النسخة الثالثة والعشرين لبطولة كأس العالم التي تستضيفها ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، والتي سيتنافس بها 48 منتخبا وستنطلق في الـ11 من حزيران (يونيو) من العام القادم وتستمر حتى الـ19 من تموز (يوليو) 2026.

وأوقعت القرعة منتخبنا الوطني الذي يشارك في البطولة لأول مرة في المجموعة العاشرة إلى جانب منتخبات الأرجنتين (بطل العالم)، والنمسا، والجزائر، وستدور كافة مباريات المنتخب الوطني في الولايات المتحدة الأميركية.

الحاجة لخطة سياحية ترويجية شاملة
وقالت وزيرة السياحة السابقة مها الخطيب إن تواجد الأردن في حدث عالمي بحجم كأس العالم فرصة ثمينة للغاية لترويج الأردن سياحيا وإبرازه على الخريطة السياحية العالمية.
وأضافت أن حجم المتابعة الهائلة عالميا التي يحظى بها المونديال، والمواجهات المنتظرة للأردن مع منتخبات عالمية ذات شهرة واسعة، ستفتح الباب واسعا لتعريفه بإرثه السياحي والثقافي.
وأكدت الخطيب أن الجهات المحلية القائمة على ملف السياحة يقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في الاستثمار في هذه الفرصة المتاحة لترويج الأردن سياحيا، لذا هي مطالبة بإعداد خطة كبرى شاملة لتسويق الأردن سياحيا واقتصاديا، وإبراز المعالم السياحية والأثرية التي يزخر بها الأردن، إضافة إلى توضيح المزايا السياحية المتوفرة لدينا، من بنية تحتية سياحية وفندقية متطورة، إضافة إلى سهولة الوصول من خلال تنوع خطوط الطيران الواصلة إلى الأردن، عدا عن الكلف المناسبة.
ودعت الخطيب الجهات السياحية الرسمية إلى ضرورة البدء من الآن في الاستعانة بخبراء ومختصين في إعداد الخطة الترويجية والإعلامية والإعلانية اللازمة للتعريف بالأردن سياحيا، بحيث تكون قادرة على تشجيع وتحفيز متابعي المونديال على الالتفات إلى بلدنا ومقوماته السياحية، وبالتالي تنمية الدافعية السياحية لديهم لزيارة الأردن، مؤكدة أنه كلما كان البناء محكما وجيدا لأي خطة سياحية ترويجية ارتفعت فرص نجاحها في تحقيق غايتها.

كأس العالم: فرص مؤاتية لإبراز الأردن اقتصاديا واستثماريا
من جانبه، أكد عضو المنتدى الاقتصادي الأردني محمد القريوتي أن كرة القدم لم تعد مجرد هواية أو نشاط رياضي، بل تجاوزت ذلك لتصبح أداة سياسية واقتصادية ذات تأثير واسع. ومن هذا المنطلق، فإن وصول الأردن إلى كأس العالم يشكل رافعة ترويجية بالغة الأهمية، تتعاظم قيمتها بعد وقوع المنتخب في مجموعة تضم الأرجنتين، بطلة العالم، بقيادة أفضل لاعب في العالم ليونيل ميسي، ما سيجذب أنظار الإعلام العالمي نحو الأردن طوال فترة البطولة.
وأوضح أن الفرصة الآن مواتية لإبراز الأردن وتعزيز حضوره الاقتصادي والاستثماري والسياحي عالميا، مشددا على أن الإعلام الأردني بكل أدواته يتحمل المسؤولية الأكبر في صناعة صدى عالمي، عبر بناء سردية متماسكة تعرف بالأردن ثقافيا وسياحيا واقتصاديا.
وفي السياق ذاته، يؤكد القريوتي أن القطاع الخاص معني أيضا بأن ينهض بدوره، عبر تسويق مقوماته وفرصه؛ فـقطاع السياحة أمام فرصة ترويج مجانية غير مسبوقة، وكذلك القطاعات التجارية والخدمية وغيرها، ما يستدعي – برأيه – تشكيل خلية عمل خاصة داخل القطاع الخاص لضمان استثمار اللحظة على أكمل وجه.
أما الحكومة فهي، برأيه، مطالبة بحراك متناغم وسريع، خصوصا وزارتا الاستثمار والسياحة، حيث تقع عليهما مسؤولية كبيرة في استغلال مشاركة الأردن في هذا الحدث، لإظهار الفرص الاقتصادية والاستثمارية والسياحية المختلفة التي يتوفر عليها الأردن، حيث من المنتظر أن تطلقا جهدا كبيرا في ترويج المملكة خلال الفترة المقبلة، وكذلك فعاليات كأس العالم، وترسيخ حضورها على الخريطتين السياحية والاستثمارية.
كما لفت القريوتي إلى أهمية عمل وزارتي الصناعة والتجارة والتموين والاقتصاد الرقمي، في إبراز الفرص الخدمية والتكنولوجية التي يقدمها الأردن ودورهما الإقليمي في ذلك.
وشدد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والخاصة والمجتمعية كافة، بحيث تعمل جميعها ضمن غرفة عمليات واحدة تتعامل مع الحدث كفرصة وطنية لا تعوض.
كما يرى أن الجهد لم يعد مقتصرا على المؤسسات الرسمية، بل يمتد إلى جميع الأفراد القادرين على استخدام منصات التواصل الاجتماعي للترويج للأردن بلغات متعددة، إضافة إلى دور صناع المحتوى الذين تقع على عاتقهم مسؤولية إبداع محتوى يليق بهذا الحدث التاريخي.
وأكد القريوتي على ضرورة توحيد جهود جميع الجهات لصناعة هوية اقتصادية أردنية مرتبطة بالمنتخب الوطني، بحيث ترسّخ لدى جماهير العالم صورة واضحة: عند ذكر الأردن، ليتبادر إلى الأذهان أنه بلد سياحي يمتاز بالسياحة الأثرية والتاريخية التي تستحق أن تكتشف، إضافة إلى امتلاكه فرصا اقتصادية في قطاعات مختلفة لا سيما التكنولوجيا والاقتصاد الأخضر وغيرها.

آفاق سياحية وتنموية
بدوره اعتبر الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن تأهل المنتخب الأردني لكرة القدم إلى كأس العالم 2026، لأول مرة في تاريخه، يعد إنجازا تاريخيا يفتح آفاقا واسعة للنمو السياحي والاقتصادي، حيث إن التأهل يعزز صورة الأردن العالمية كوجهة سياحية آمنة. وبين المخامرة أن مشاركة الأردن في كأس العالم ووقوعه في مجموعة تضم منتخبات عالمية ذات تجربة كبيرة كالأرجنتين، سيكون لها آثار وأبعاد اقتصادية وفرص جمة لاسيما سياحيا، حيث من المتوقع أن يساهم ذلك في زيادة عدد الزوار الدوليين حيث يُتوقع تدفق سياحي كبير، خاصة من آسيا وأوروبا، لزيارة مواقع مثل البترا، البحر الميت، ووادي رم، مع التركيز على “السياحة الرياضية” حيث يجمع الزوار بين متابعة المباريات واستكشاف التراث الأردني.
ويضاف إلى ذلك تطوير المنتجات السياحية الجديدة من حيث إنشاء برامج سياحية مرتبطة بالكرة القدم، مثل جولات لملاعب الأردن أو فعاليات ثقافية أثناء البطولة، بالإضافة إلى تحسين الوصول الجوي من أوروبا عبر رحلات مباشرة جديدة وفنادق فاخرة، إضافة إلى تعزيز السياحة المستدامة من خلال التركيز على الحفاظ على التراث الثقافي مع جذب السياح الواعين بالبيئة، مما يدعم الرؤية الاقتصادية الحديثة للأردن.
وأوضح المخامرة أن مشاركتنا في المونديال ستقدم دفعة اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، حيث يحفز القطاعات المرتبطة بالسياحة والرياضة، ومن هذه الفرص، الحصول على دعم مالي مباشر من FIFA من خلال منح الاتحاد الأردني لكرة القدم 10 ملايين دولار أميركي لتطوير الرياضة، حيث يمكن توجيه جزء منها نحو مشاريع سياحية مثل بناء مرافق رياضية سياحية.
وأشار المخامرة إلى أنه يمكن تحويل التأهل إلى محرك نمو مستدام، يعزز مكانة الأردن عالميا كوجهة سياحية ورياضية نابضة بالحياة، داعيا في هذا الصدد الحكومة بمختلف وزاراتها وهيئة السياحة إلى تبني استراتيجية متكاملة تركز على الرؤية العالمية لكأس العالم من خلال تنظيم حملات تسويقية عالمية وإطلاق حملة إعلامية كبرى أثناء البطولة، بميزانية مشتركة بين القطاعين العام والخاص، مستخدمة الإعلانات في الملاعب الأميركية والكندية والمكسيكية لترويج الجولات السياحية.
ويضاف إلى ذلك التعاون الدولي والرقمي وشراكات مع FIFA ومنصات مثل Instagram لنشر قصص المشجعين الأردنيين، بالإضافة إلى حملات رقمية تستهدف أسواقا محددة مثل أوروبا وأميركا اللاتينية، بما في ذلك فيديوهات افتراضية لزيارة البترا أثناء متابعة المباريات.

المصدر: صحيفة الغد – عبد الرحمن الخوالدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى