
رقمنة
شهدت مصر مؤخرًا واحدة من أكبر قضايا الاحتيال الإلكتروني، بعد اختفاء منصة رقمية تُدعى VSA واستيلائها على مبالغ ضخمة من مواطنين وعدتهم بأرباح يومية مقابل مهام بسيطة عبر الإنترنت.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة الأموال التي جمعتها المنصة تجاوزت 3 مليارات جنيه مصري، بحسب بلاغات رسمية وشهادات الضحايا.
وعود بالأرباح السريعة ونظام إحالة هرمي
وبدأت القصة مع ظهور منصة VSA قبل أشهر قليلة، حيث قدمت نفسها كتطبيق رقمي للاستثمار في مجالات متنوعة، من الذهب والعقارات إلى الشهادات البنكية، لكنها في الواقع اعتمدت على نظام هرمي لجذب آلاف المستخدمين.
وعرضت المنصة مهامًا يومية مثل مشاهدة الإعلانات أو دعوة الأصدقاء، مقابل أرباح تبدأ من 40 جنيهًا وتصل إلى 8000 جنيه حسب نوع الاشتراك، مع مكافآت إضافية لمن يستقطب عملاء جدد.
ونظمت VSA حفلات دعائية كبيرة لتأكيد استمرار نشاطها وتوزيع هدايا لكسب ثقة المشتركين، لكن سرعان ما توقفت عن صرف الأرباح وبدأت في طلب مبالغ إضافية من المستخدمين تحت مسميات مختلفة مثل “تفعيل الحساب” أو “زيادة الأرباح”.
إغلاق مفاجئ وبلاغات جماعية
مع حلول شهر تموز ، اختفت المنصة فجأة وأغلقت جميع قنوات التواصل، ما دفع مئات الضحايا لتقديم بلاغات رسمية إلى الأجهزة الأمنية، متهمين القائمين عليها بالنصب والاستيلاء على أموالهم.
وأكد عدد من الضحايا أن أرباحهم الأولى كانت تأتي من أموالهم أو أموال مشتركين جدد، في نمط يكرر أساليب التسويق الشبكي والاحتيال الهرمي.
وأوضحت التحقيقات الأولية أن التعاملات المالية جرت عبر المحافظ الإلكترونية وليس البنوك، في محاولة من القائمين على المنصة لإخفاء مسارات الأموال وتعقيد عملية تتبعها.
كما تبين أن هناك وكلاء محليين قاموا بالترويج للمنصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تليجرام.
تحركات أمنية وملاحقة المسؤولين
باشرت الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع مباحث الأموال العامة ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، تحقيقات موسعة لتتبع الحسابات المرتبطة بالمنصة وحصر المتورطين في الداخل والخارج.
وتشير المعلومات إلى أن بعض القائمين على المنصة يحملون جنسيات أجنبية، وأنهم استعانوا بمصريين لتسويق التطبيق ومنحه طابعًا شرعيًا.
تحذيرات وتوصيات
وحذر خبراء تقنيون وقانونيون من خطورة التعامل مع أي منصة رقمية غير مرخصة تجمع أموالًا من المواطنين، مؤكدين أن مثل هذه المنصات لا تقتصر مخاطرها على سرقة الأموال فقط، بل قد تعرض بيانات المستخدمين للخطر.
وطالبوا بضرورة تغليظ العقوبات على جرائم الاحتيال الإلكتروني ورفع مستوى التوعية المجتمعية، خاصة بين الشباب وربات المنازل، الذين يُعدّون الشريحة الأكبر من الضحايا.
وتؤكد قضية VSA على أهمية التحقق من التراخيص القانونية لأي منصة استثمارية أو تطبيق رقمي قبل ضخ أي أموال، وضرورة الاعتماد على القنوات الرسمية المعتمدة من الجهات الرقابية في مصر والمنطقة.
عالم التقنية




