
رقمنة
*ندى محمد محافظة
هنا يكمن الفرق، فتلك أداة اسم على مسمى، والخيل من الخيال كما يقال، فالخيال البشري هو الفارس الذي يمسك بزمام تلك الأداة ويقودها نحو هدفها. فلكل مادة مكتوبة هدف، ولا نستطيع إنكار ذكاء تلك الأداة وقدرتها على الصياغة وتوليد الأفكار، لكن الكلمات الجميلة لا تكفي وحدها لصناعة محتوى يحمل هوية ورسالة. فقد نجد أنفسنا أمام محتوى ضائع، جميل ولكن بمغزى تائه، وهنا يأتي الخيال ليقود تلك الأداة إلى الاتجاه الصحيح.
يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الذكاء الاصطناعي لا يفكر كالبشر، فنحن بطبيعتنا عندما نكتب نضع بصمتنا وأحاسيسنا في الجمل، حيث يشعر القارئ بدفء الكلمات وصدقها، وأحيانًا يعيش اللحظة ويتفاعل مع المحتوى المطروح، بينما الذكاء الاصطناعي يعمل على توليد النص كلمةً بعد كلمة، بناءً على الاحتمالات الرياضية.
فهو يقدم النتائج بناءً على المعطيات أو الإرشادات البشرية، من خلال ما يُسمى بالـ “Prompt”، حيث يقوم الكاتب البشري بتحديد ما يريده وتحديد الجمهور المستهدف والبنود التي يجب على الذكاء الاصطناعي مراعاتها عند توليد المحتوى.
وهكذا نعود إلى النقطة ذاتها، وهي أن المحتوى الذي تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي يعتمد على ما يقدمه الكاتب البشري من أفكار وتوجيهات، لذا تبقى البصمة البشرية هي الأساس، حتى وإن كان المحتوى مولّدًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت الراهن، لا نستطيع إنكار فضل الذكاء الاصطناعي، وبذات الوقت لا يمكننا التقليل من قيمة الجهد البشري وإبداعه.
فما الأفضل؟ أن تكون مؤسسة لها هويتها الخاصة وبصمتها المميزة في محتواها، أم أن تكون مجرد نسخة مكررة مما تنتجه أداة تكتب للجميع بالروح ذاتها والبصمة نفسها؟
*كاتبة وروائية اردنية




