الاقتصادطاقة ونفط ومعادن

الاتحاد العربي للأسمدة يختتم أعماله بتوصيات استراتيجية تتصدرها إقامة مركز عربي مشترك للأبحاث والتكنولوجيا

9 توصيات ترسم خارطة طريق لتطوير صناعة الأسمدة العربية وتعزيز تنافسيتها حتى عام 2035.. وتوجه نحو التحول الرقمي وخفض الانبعاثات وتعظيم القيمة المضافة

رقمنة

 اختتمت في عمّان، الخميس، أعمال المؤتمر الفني الدولي الثامن والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة والمعرض الفني المصاحب، الذي استضافته شركة مناجم الفوسفات الأردنية خلال الفترة من 3 إلى 5 تشرين الثاني الحالي، تحت شعار «ما بعد الإنتاج: قمة التحول في صناعة الأسمدة»، بمشاركة واسعة من قيادات الصناعة والخبراء والمتخصصين وممثلي كبرى شركات الأسمدة العربية والعالمية من أكثر من 30 دولة.

وخرج المؤتمر بحزمة من التوصيات الاستراتيجية التي تتجاوز حدود التطوير التقليدي للعمليات الإنتاجية، نحو بناء نموذج عربي متكامل لصناعة الأسمدة، يقوم على البحث العلمي والابتكار والتحديث التكنولوجي، وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد التعدينية، ورفع كفاءة الأصول الصناعية، وتعزيز الاستدامة والتكامل الاستثماري بين الدول والشركات العربية. 

وتصدرت هذه التوصيات الدعوة إلى تأسيس مركز عربي مشترك لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة، ليكون منصة علمية وصناعية عربية لتوحيد الجهود البحثية والتكنولوجية، وتطوير الحلول والابتكارات، ونقل وتوطين التكنولوجيا، وربط المؤسسات الصناعية بمراكز البحث العلمي والجامعات، بما يفتح آفاقا جديدة أمام تطوير الصناعة وتعزيز تنافسيتها في الأسواق العالمية.

وحضر الجلسة الختامية رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للأسمدة المهندس عبد الوهاب الرواد، فيما استعرض الأمين العام للاتحاد الكيميائي سعد أبو المعاطي أبرز التوصيات والمخرجات الاستراتيجية للمؤتمر، مؤكدا أهمية تحويل ما انتهت إليه النقاشات الفنية إلى برامج عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ، تسهم في تطوير صناعة الأسمدة العربية وتعزيز جاهزيتها لمتطلبات المرحلة المقبلة.

من الإنتاج إلى القيمة المضافة.. تحول في فلسفة الصناعة

وعلى مدار ثلاثة أيام، ناقش المؤتمر مجموعة واسعة من القضايا الفنية والتكنولوجية التي تمثل ركائز التحول في صناعة الأسمدة، وفي مقدمتها تطوير العمليات الصناعية، وتقنيات المحفزات الكيميائية، وتعزيز كفاءة سلسلة القيمة في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، ورفع كفاءة التشغيل وموثوقية الأصول الصناعية، وتطبيقات الصيانة الذكية والتنبؤية، وإعادة تأهيل المصانع وتقليص فترات التوقف، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد.

كما سلطت الجلسات الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وأنظمة التحكم المتقدم وتكامل البيانات والأمن السيبراني في تطوير أداء المنشآت الصناعية، إلى جانب سلامة العمليات وإدارة المخاطر والاستجابة للطوارئ، والتوجه نحو العمليات منخفضة الانبعاثات الكربونية، وتطبيقات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه.

وامتدت المناقشات إلى مستجدات أسواق الأسمدة العالمية واتجاهات التجارة الدولية، والتحديات المرتبطة بتكاليف الطاقة والمواد الخام والإنتاج والخدمات اللوجستية، فضلا عن المتطلبات البيئية والتشريعية المتزايدة، وانعكاساتها على تنافسية الصناعة العربية وموقعها في الأسواق الدولية.

تسع توصيات استراتيجية لمستقبل الصناعة العربية

وأسفرت أعمال المؤتمر عن تسع توصيات استراتيجية رئيسية، تمثل في مجموعها خارطة طريق لتطوير صناعة الأسمدة العربية، وجاءت على النحو التالي:

  1. تأسيس مركز عربي مشترك لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة: ليكون مشروعا علميا وصناعيا عربيا مشتركا، وليس مجرد مؤسسة جديدة، يتولى توحيد الجهود البحثية والتكنولوجية، وتطوير الحلول المبتكرة، وتعزيز التعاون بين الشركات ومؤسسات البحث العلمي.
  2. التحول من زيادة الطاقة الإنتاجية إلى تعظيم القيمة الاقتصادية المضافة: من خلال رفع العائد الاقتصادي من الأصول القائمة، وتحسين هوامش الربحية، وتطوير المنتجات، وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية، بحيث لا يقاس نجاح الصناعة بحجم الإنتاج وحده، وإنما بقيمة ما تحققه من عوائد اقتصادية.
  3. إطلاق مبادرة عربية للتحول التكنولوجي وتحديث المصانع: تستهدف تطوير المنشآت الإنتاجية وتطبيق أحدث التقنيات في صناعة الأمونيا واليوريا والأسمدة الفوسفاتية والنيتروجينية والبوتاسية، مع إعطاء الأولوية للمشروعات ذات العائد الاقتصادي الملموس وفترات الاسترداد المناسبة.
  4. تبني مبادرة عربية لكفاءة الطاقة وخفض البصمة الكربونية: عبر وضع مستهدفات واضحة لترشيد استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة المرافق الصناعية، ودراسة فرص إنتاج الأمونيا منخفضة الكربون والهيدروجين الأخضر، والاستعداد للمتطلبات البيئية الدولية.
  5. تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية العربية: من خلال تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالفوسفات والبوتاس، والتوسع في إنتاج الأسمدة المتخصصة وحمض الفوسفوريك والمنتجات ذات القيمة المضافة، بدلا من الاكتفاء بتصدير الخامات والمنتجات الأولية، إلى جانب تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري والاستفادة من المخلفات الصناعية.
  6. إطلاق برنامج عربي لتعزيز موثوقية المصانع وسلامة العمليات: عبر تطوير نظم الصيانة وإدارة الأصول الحيوية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في السلامة الصناعية، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، وتعزيز برامج التدريب والتأهيل، بما يضمن استدامة التشغيل وحماية العاملين.
  7. إنشاء منظومة عربية للإنذار المبكر واستشراف أسواق الأسمدة: من خلال إعداد الاتحاد تقريرا تحليليا دوريا يرصد تطورات العرض والطلب والأسعار، وتكاليف الغاز والطاقة والمواد الخام، وحركة التجارة والصادرات والواردات، وتأثير المتغيرات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد والممرات البحرية، فضلا عن التشريعات البيئية والتجارية وانعكاساتها على تنافسية الصادرات العربية. وتتضمن المنظومة تقارير شهرية وتحليلات يومية وأسبوعية وتحديثات عاجلة عند حدوث تطورات جوهرية.
  8. تعزيز التكامل الصناعي والاستثماري بين شركات الأسمدة العربية: عبر تشجيع الشراكات والمشروعات المشتركة، وتبادل الخبرات والتكنولوجيات، والاستفادة من المزايا النسبية لكل دولة، وتطوير مشروعات تكاملية في مجالات التعدين والإنتاج والتصنيع والتسويق والخدمات اللوجستية.
  9. الاستثمار في الإنسان وبناء القدرات الفنية والقيادية: من خلال إطلاق برنامج عربي مستدام لتأهيل الكوادر الفنية والقيادات الشابة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وإدارة الطاقة والاستدامة وإدارة الأصول وسلامة العمليات، وتوسيع التعاون بين الشركات والجامعات ومراكز البحث العلمي وموردي التكنولوجيا.

من التوصيات إلى التنفيذ.. استراتيجية عربية حتى 2035

ولضمان انتقال هذه التوصيات من الإطار النظري إلى حيز التطبيق، أكد المؤتمر أهمية تكليف الأمانة العامة للاتحاد العربي للأسمدة واللجان الفنية ومجموعات العمل بإعداد خطة تنفيذية تتضمن مسؤوليات واضحة وبرامج زمنية ومؤشرات أداء لقياس النتائج، على أن يقدم تقرير متابعة إلى مجلس إدارة الاتحاد خلال ستة أشهر.

كما دعا إلى إعداد وتبني استراتيجية متكاملة للاتحاد العربي للأسمدة حتى عام 2035، تستهدف تعزيز دوره الإقليمي والدولي، وتطوير خدماته وآليات عمله، ودعم تنافسية صناعة الأسمدة العربية واستدامة نموها في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية.

وتعكس هذه المخرجات توجها نحو الانتقال بصناعة الأسمدة العربية إلى مرحلة أكثر تقدما، لا تقتصر على زيادة الإنتاج والطاقات التصنيعية، وإنما تمتد إلى امتلاك التكنولوجيا، وتعزيز البحث والابتكار، وتحسين كفاءة الموارد، وتطوير المنتجات ذات القيمة المضافة، وبناء شراكات صناعية واستثمارية عابرة للحدود.

معرض فني يواكب التحولات التكنولوجية

وعلى هامش المؤتمر، أتاح المعرض الفني المصاحب، بمشاركة أكثر من 30 شركة ومؤسسة متخصصة، مساحة مهمة لاستعراض أحدث المعدات والتكنولوجيات والحلول الصناعية، وتبادل الخبرات بين الشركات والخبراء، وبحث فرص التعاون والشراكات الفنية والتكنولوجية، بما عزز البعد التطبيقي للمؤتمر وربط النقاشات العلمية باحتياجات الصناعة الفعلية.

وفي ختام أعماله، أعرب الاتحاد العربي للأسمدة عن تقديره للمملكة الأردنية الهاشمية وشركة مناجم الفوسفات الأردنية على استضافة المؤتمر وحسن التنظيم، وما وفرتاه من إمكانات أسهمت في إنجاح فعالياته وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك في صناعة الأسمدة.

وبذلك، لم تكن مخرجات المؤتمر مجرد توصيات فنية لتطوير المصانع، بل حملت رؤية أوسع لمستقبل الصناعة العربية، عنوانها توحيد القدرات البحثية، وامتلاك أدوات التكنولوجيا، وتعظيم القيمة المضافة للثروات الطبيعية، وتحويل التعاون العربي إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية مستدامة، بما يعزز مكانة صناعة الأسمدة العربية وقدرتها على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات الصناعية والتكنولوجية والبيئية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى