
رقمنة
اختُتمت في مركز أدنيك أبوظبي اليوم، 20 أكتوبر/تشرين الأول، فعاليات اليوم الثاني والأخير من النسخة الرابعة من ” قمة قادة الاستدامة – ابو ظبي 2026″، التي نظّمتها فوربس الشرق الأوسط تحت رعاية وزارة التغير المناخي والبيئة في دولة الإمارات.
وجمعت القمة، تحت شعار ” المرونة من اجل مستقبل مستدام “، أكثر من 3000 مشارك من القيادات الحكومية وقادة الأعمال والمستثمرين والأكاديميين والخبراء من المنطقة والعالم. وتناولت جلساتها على مدار يومين دور الاستثمار والابتكار والحوكمة في تعزيز المرونة الاقتصادية والمؤسسية، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمسؤولية البيئية والتقدم الاجتماعي.
شروط تمويل الاستدامة
أكد محمد العربيد، المدير التنفيذي للحوكمة والاستدامة في بيت التمويل الكويتي (بيتك)، أن الحكومات لا تستطيع تمويل الاستدامة وحدها، داعيًا إلى بناء شراكات مع البنوك، التي تربط بين المدخرين والمستثمرين والاقتصاد الحقيقي.
وقال، خلال جلسة “تمويل النمو المستدام على نطاق واسع”، ضمن “قمة قادة الاستدامة – أبوظبي 2026″، إن توسيع التمويل يتطلب توفير مشروعات للاستدامة، واستقطاب مستثمرين إلى المنطقة، مع ضمان الحوكمة الجيدة ومصداقية البيانات.
وشدد العربيد على ضرورة اعتبار الاستدامة فرصة، وإدماج الممارسات البيئية والاجتماعية والمؤسسية في العمليات اليومية للبنوك، بما يشمل دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات عبر التمويل التجاري. ودعا إلى التعامل مع المخاطر المرتبطة بهذه المعايير بوصفها مخاطر فعلية تنعكس على القوائم المالية.
من جانبه، رأى ويسلي تومسون، شريك ورئيس قسم الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى نايت فرانك، أن اهتمام المستثمرين بهذه المعايير مستمر، وإن تغيّرت طريقة عرضها تحت مفاهيم المرونة والأثر والتكيّف. وأوضح أن المستثمرين الدوليين ينظرون إلى شهادات الأصول العقارية وقدرتها على تلبية متطلبات المستقبل.
وأشار تومسون إلى أن الإنفاق الرأسمالي على تحسينات، مثل أنظمة التبريد، يمكن أن يرفع تقييم الأصل عند إثبات خفض النفقات التشغيلية. وأضاف أن الاهتمام يتجاوز الشهادات إلى كفاءة التشغيل والحوكمة، والتحقق من تحقيق الأداء المتوقع من الاستثمارات المنفذة.
بدوره، رأى نهاد يونس، الشريك المؤسس لدى Estadeem، أن الأفراد هم المحرك الأساسي للأعمال، وأن الاستثمار المستدام يتطلب مراعاة الإنسان والبيئة والربح عند اتخاذ القرارات. ودعا إلى بناء فرق شابة قادرة على التكيّف، وإشراك الأجيال التي ستجني ثمار الاستثمارات في صنع القرار. وأكد أن نجاح المشروعات يعتمد على الأفراد والاستراتيجيات التي يتبنونها وقدرتهم على تنفيذها.
الطبيعة في حسابات الاستثمار
دعت هبة الشحي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع البيولوجي والأحياء المائية في وزارة التغير المناخي والبيئة، إلى ربط حماية الطبيعة بالعائد الاستثماري طويل الأجل، عبر أهداف واضحة وتشريعات وتواصل مع المستثمرين يستند إلى البيانات.
وقالت، خلال جلسة “المياه والغذاء والطبيعة: أصول اقتصادية” التي أدارتها رميز الداعور، مستشارة الأمن الغذائي والاستدامة لدى SEE Enviro، ضمن “قمة قادة الاستدامة – أبوظبي 2026″، إن توضيح الأثر الاقتصادي لتدهور النظم الطبيعية يساعد المستثمرين على فهم قيمة حمايتها. وضربت مثالًا بفندق شاطئي قد تتراجع جاذبيته وعوائده إذا أزيلت أشجار القرم أو تضررت الشعاب المرجانية المحيطة به.
ورأت أن تقييم خدمات النظم البيئية، ومنها الحماية الساحلية ودعم الثروة السمكية، يمكن أن يعزز التواصل مع قطاع الأعمال ويخدم جهود الحماية، مؤكدةً أولوية الأهداف طويلة الأجل على المكاسب قصيرة الأجل. وأكدت أن الطبيعة لا تُقدَّر بثمن.
من جانبه، قال فيكتور سوكاو، مؤسس Manaseer MNG، إن تجربة لزراعة الأرز في الأردن حققت حصادًا كاملًا مع خفض استهلاك المياه بنحو 67%، في تربة مالحة ومن دون أسمدة كيميائية. وأوضح أن التجربة استخدمت الري بالتنقيط ومنتجًا معدنيًا يحتفظ بالمياه، مشيرًا إلى بدء تجربة مماثلة في أبوظبي. وأضاف أن الهدف يتجاوز زراعة الأرز في الصحراء إلى الاستفادة من المعادن الموجودة في التربة. وأبدى رغبته في تأسيس مركز للابتكار الزراعي في الشرق الأوسط يركز على الزراعة في الظروف القاسية.
أما دينيز تيكيرك، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في Archireef، فأكد أن تحويل الترميم البحري إلى نشاط تجاري يتطلب توعية الشركاء بقيمته الاقتصادية، والتعاون مع المؤسسات والجهات الحكومية والقطاع الخاص. وشدد على مراقبة نتائج المشروعات على مدى 5 أو 10 أعوام، وربما لعقود، معتبرًا أن إدماج الطبيعة والتنوع البيولوجي والمناخ مبكرًا في التطوير يعزز الكفاءة المالية.
ضوابط تبنّي الذكاء الاصطناعي
رأت الدكتورة أمل عبدالرحيم، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الخدمات المساندة والرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي والابتكار في وزارة التغير المناخي والبيئة بدولة الإمارات، أن حوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي تمثل أولوية للمستقبل، متوقعةً تركيزًا أكبر على الضوابط والمخاطر والإشراف البشري.
وقالت، خلال جلسة “الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي واقتصادات المستقبل”، ضمن “قمة قادة الاستدامة – أبوظبي 2026″، إن تبنّي هذه التقنيات يبدأ بفهم العمليات والبيانات، وبناء تجارب أولية مناسبة، وتدريب الموظفين، مع ترسيخ التعلم المستمر على جميع المستويات، بدءًا من القيادة. وأضافت أن البيانات والتحليلات التنبؤية تتيح قياس النتائج بصورة أفضل، مؤكدةً أن تحسين جودة الحياة هو الهدف من استخدام التكنولوجيا.
وأشارت إلى أن الاستراتيجيات الإماراتية في الأمن الغذائي والحياد المناخي والذكاء الاصطناعي توفر مقومات الاستعداد للمستقبل، مؤكدةً أن التطبيق الفعلي بدأ لدى جهات حكومية.
من جانبه، شدد أميت أوبيروي، رئيس مجلس إدارة Regulyne، على ضرورة التحقق من مصادر البيانات والوثائق عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، بما يساعد على كشف الالتزامات الخفية المرتبطة بالأصول. وأوضح أن سرعة الذكاء الاصطناعي لا تغني عن موثوقية المعلومات وأمنها. وأضاف أن المؤسسات تحتاج إلى تحديد المشكلة التي تريد حلها، وتقييم جاهزية موظفيها، ووضع آليات لإدارة البيانات الحساسة وحماية الملكية الفكرية، وتوفير الموارد اللازمة للتنفيذ.
أما الدكتورة إيناس الخطيب، عضو المجلس الاستشاري والرئيسة المشاركة لمجموعة ريادة الأعمال والتكنولوجيا بمبادرة Precision Wellness في كلية التمريض بجامعة ييل، فأكدت ضرورة إخضاع التقنيات الصحية لاختبارات سريرية صارمة قبل استخدامها، وتوسيع الشراكات بين الجامعات وقطاع الأعمال والجهات الحكومية لتقريب البحث العلمي من التطبيق. ودعت إلى الانتقال من التركيز على العلاج التقليدي إلى الوقاية، وتكييف الهياكل التنظيمية مع التطور التقني لتتمكن المؤسسات من مواكبة التغيرات المتسارعة.
ونُظّمت القمة بالتعاون مع مجموعة “إمستيل”، و”جامعة مانشستر – دبي”، و”جمجوم فارما”. وجمعت على مدار يومين رؤى وخبرات من قطاعات وأسواق مختلفة، لمناقشة سبل تحويل أهداف الاستدامة إلى ممارسات واستثمارات ذات أثر اقتصادي وبيئي واجتماعي.
فوربش الشرق الاوسط




