الاقتصادشركات

مؤشر جوليوس باير: العائلات المالكة للشركات في الشرق الأوسط

تضع الحوكمة وإشراك الأجيال المقبلة في صدارة أولويات انتقال ملكية الشركات العائلية

رقمنة

كشف تقرير “مؤشر جوليوس باير لأولويات العائلات الثرية 2026″، الذي تم إعداده للمرة الأولى بالتعاون مع “إرنست آند يونغ (EY)، أن العائلات المالكة للشركات في الشرق الأوسط تولي اهتماماً أكبر من نظيراتها في المناطق الأخرى بتعزيز الحوكمة العائلية وإشراك الأجيال المقبلة في التخطيط لانتقال ملكية شركاتها.

كما تمنح هذه العائلات أولوية لتنمية ثرواتها على المدى الطويل بعد بيع شركاتها، وسط اهتمام متزايد بالتخطيط لانتقال الثروات بين الأجيال.

 كما كشف التقرير عن تحديات كبيرة تواجه العائلات من أصحاب الثروات الكبيرة جداً في الاستعداد لبيع شركاتها العائلية أو نقل ملكيتها، في خطوة تُعد من أهم القرارات التي تتخذها العائلات بشأن مستقبل أعمالها وثرواتها.

ويرصد التقرير في نسخته لهذا العام أهم أولويات هذه العائلات والتحديات التي تواجهها، مشيراً إلى أن الشركات العائلية لا تزال المصدر الرئيسي لثرواتها على مستوى العالم، إذ تمتلك أكثر من أربع من كل خمس عائلات حصة لا تقل عن 50% في شركاتها التشغيلية. ورغم ذلك، أظهرت النتائج أن 2.3% فقط من العائلات تتمتع بالجاهزية الكاملة لبيع شركاتها أو نقل ملكيتها، فيما بلغت نسبة العائلات المستعدة إلى حد كبير، مع وجود بعض الثغرات البسيطة 12%.

وعلى مستوى العالم، تصدر غياب التوافق بين أفراد العائلة بشأن قرار البيع قائمة العوامل التي تعيق الاستعداد لهذه الخطوة، متقدماً على الاعتبارات الضريبية وأطر الحوكمة والهياكل القانونية.

مستويات الجاهزية في الشرق الأوسط تتماشى مع المعدلات العالمية

تقترب مستويات استعداد العائلات المالكة للشركات في الشرق الأوسط لبيع أعمالها أو نقل ملكيتها من المتوسط العالمي، إذ أظهر التقرير أن 3.3% من هذه العائلات مستعدة بالكامل لهذه الخطوة، في حين تتمتع 11.7% منها بجاهزية عالية مع وجود بعض الجوانب البسيطة التي تحتاج إلى استكمال. وفي المقابل، بلغت نسبة العائلات غير المستعدة لنقل ملكية شركاتها 26.7%، مقارنةً مع 29.5% على مستوى العالم. أما النسبة الأكبر من العائلات في المنطقة، والبالغة 58.3%، فلا تزال جاهزيتها محدودة، ما يشير إلى أن الفجوة بين الرغبة في بيع الشركات أو نقل ملكيتها والاستعداد الفعلي لذلك لا تقل أهمية في الشرق الأوسط عنها في بقية أنحاء العالم.

وعند التفكير في بيع الشركات العائلية أو التخارج منها، تشكل الاختلافات في التوقعات بشأن قيمة الشركة أبرز أسباب عدم التوافق بين أفراد العائلة في المنطقة، بنسبة 60%، تليها الروابط العاطفية بالشركة بنسبة 56.7%، ثم الخلافات حول مستقبل أعمالها بنسبة 55%. أما على المستوى العالمي، فتتصدر الروابط العاطفية قائمة أسباب عدم التوافق بنسبة 60.6%.

العائلات في الشرق الأوسط تولي أهمية كبيرة للحوكمة وإشراك الأجيال المقبلة

تأتي الحوكمة العائلية ضمن أبرز ثلاث أولويات للعائلات في الشرق الأوسط، في اختلاف لافت عن النتائج العالمية، إلى جانب التخطيط لانتقال الثروات والأعمال بين الأجيال، الذي يتصدر قائمة الأولويات في جميع المناطق. ويمتد هذا الاهتمام بالحوكمة إلى مرحلة ما بعد بيع الشركات العائلية، إذ تميل العائلات في الشرق الأوسط بدرجة أكبر إلى تشكيل لجان استثمارية تقتصر عضويتها على أفراد العائلة للإشراف على إدارة ثرواتها بعد البيع، بنسبة 33.3%، مقارنة مع 24.3% عالمياً. وفي المقابل، تقل نسبة العائلات التي تتخذ قراراتها الاستثمارية بصورة فردية وفقاً للظروف، دون أطر حوكمة رسمية، إلى 18.3%، مقابل 26.7% على مستوى العالم.

وفيما يتعلق بالتخطيط لتنفيذ الاستراتيجيات الاستثمارية بعد بيع الشركات، تشرك 16.7% من العائلات في الشرق الأوسط أفراد الجيل المقبل بصورة فاعلة في اتخاذ القرارات، مع منحهم حقوقاً متساوية في التصويت، مقارنة مع 12.3% عالمياً. كما تحرص 45% من العائلات على استشارتهم وأخذ آرائهم دون منحهم حق التصويت. وتمثل هاتان النسبتان معاً أعلى مستوى لمشاركة الجيل المقبل بين جميع المناطق المشمولة بالتقرير، فيما لم يشر أي من المشاركين في المنطقة إلى استبعاد الأجيال المقبلة بالكامل من هذه المناقشات.

وبعد بيع الشركات العائلية، تعطي العائلات في الشرق الأوسط وآسيا أولوية أكبر لتنمية ثرواتها على المدى الطويل، في حين تتصدر المحافظة على الثروات أولويات العائلات في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

وقال الرئيس المشارك لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى “جوليوس باير” جان بيار ديب .. تشكل الشركات العائلية الركيزة الأساسية للثروات في الشرق الأوسط، وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين التي شهدتها المنطقة هذا العام، أصبح التخطيط لانتقال الثروات والأعمال بين الأجيال من أبرز الموضوعات التي نناقشها مع العملاء، لا سيما أن العديد من العائلات تخطط لمستقبل ثرواتها وأعمالها عبر أجيال متعددة وفي أكثر من دولة. وتؤكد خبرتنا أن العائلات الأكثر قدرة على إدارة هذه التحولات بثقة هي تلك التي تبدأ مبكراً بوضع أطر واضحة للحوكمة، وتتفق على آليات اتخاذ القرارات، وتشرك الأجيال المقبلة في هذه العملية قبل وقت كافٍ من انتقال المسؤوليات إليها. ولا يقل عن ذلك أهمية إعداد الجيل المقبل وتزويده بالمهارات والخبرات والثقة اللازمة لتحمل مسؤوليات الملكية والقيادة عندما يحين الوقت. ويظل دعم العائلات في التخطيط لانتقال الثروات والأعمال بين الأجيال جزء أساسي من التزام “جوليوس باير” طويل الأمد تجاه المنطقة”.

التطورات الجيوسياسية ترسم ملامح أولويات العائلات في المنطقة

يتصدر الاستقرار السياسي قائمة القضايا المجتمعية التي تشغل اهتمام العائلات في الشرق الأوسط، فيما دخلت السلامة الشخصية قائمة الأولويات الثلاث الأولى في المنطقة للمرة الأولى. وجاء انتقال الثروات بين الأجيال في المرتبة الثانية، بعد أن اكتسب هذا الموضوع أهمية متزايدة في كل من الشرق الأوسط وأوروبا خلال العام الجاري.

أما على صعيد الاستثمار، فيتصدر التنويع الجغرافي للاستثمارات بهدف الحد من المخاطر الجيوسياسية قائمة الأولويات في المنطقة، كما هي الحال على المستوى العالمي. ويأتي الاستثمار العقاري في المرتبة الثانية في الشرق الأوسط، مقارنة بالمرتبة الثالثة عالمياً، نظراً إلى دوره في دعم تنويع المحافظ الاستثمارية، وما يوفره من أصول ملموسة واستقرار على المدى الطويل. وتكتمل قائمة الأولويات الاستثمارية الثلاث الأولى بالتحوط من التضخم.

ويستند تقرير “”مؤشر جوليوس باير لأولويات العائلات الثرية”، الصادر عن “جوليوس باير” و”إرنست ويونغ” (EY)، إلى استطلاع رأي شارك فيه أكثر من 700 متخصص في القطاع المالي، من بينهم خبراء من “جوليوس باير” و”إرنست ويونغ”، إلى جانب متخصصين مستقلين من جهات خارجية. ويقدم المشاركون في الاستطلاع خدمات استشارية للعملاء من أصحاب الثروات الكبيرة جداً في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى