التواصل الاجتماعيلينكدإن

تضاعف مستخدمي ” لينكدان ” العربي …. من 34 مليوناً إلى 71 مليوناً

رقمنة- خالد الأحمد

في بداية 2022 كان عدد الأعضاء المسجّلين على لينكدإن في الدول العربية الاثنتين والعشرين نحو 34 مليوناً. في 2026 تجاوز الرقم 71 مليوناً. تضاعف العدد في أربع سنوات فقط.

هذا يعني أن نحو 14% من سكان العالم العربي، البالغ عددهم قرابة 500 مليون، يملكون اليوم حساباً على المنصة المهنية الأولى في العالم. قبل أربع سنوات كانت النسبة نحو 7%.

لكن الرقم الإجمالي يخفي قصصاً مختلفة تماماً. مصر تتصدّر بالعدد. الإمارات تتصدّر بالنسبة. السعودية تتصدّر بالجدية. وخلف كل رقم سبب يستحق أن نفهمه.

لماذا تضاعف العدد؟

النمو لم يكن قفزة واحدة. أضافت المنطقة ما بين 6 ملايين ونحو 12 مليون عضو في كل عام، والنمو يتسارع: العام الأخير وحده أضاف 11.7 مليون عضو جديد.

DataReportal، تقارير Digital القُطرية 2022 إلى 2026، 22 دولة عربية

أرى خمسة أسباب تتراكم معاً:

  1. سوق العمل أصبحت بلا حدود. بعد الجائحة صار العمل عن بُعد والعمل الحر خياراً واقعياً، ولينكدإن هو الواجهة التي يراها العميل البعيد أولاً.

  2. اقتصادات تتحوّل. السعودية تعيد بناء سوق عملها، ومصر تضاعف صادراتها الرقمية، والمغرب يتحوّل إلى مركز خدمات لأوروبا. كل تحوّل اقتصادي يصنع موجة من الملفات المهنية.

  3. جيل جديد يدخل سوق العمل. منطقتنا شابة، والخريج اليوم يفتح حسابه على لينكدإن قبل أن يكتب سيرته الذاتية.

  4. المنصة تحدّثت لغتنا. واجهة عربية منذ 2015، ثم إعلانات بالعربية في 2024. حين تتحدث المنصة لغتك تشعر أنها لك.

  5. المحتوى يجذب الناس. كل صانع محتوى عربي جاد يسحب معه متابعين لم يكونوا على المنصة من قبل.

واللافت أن الخليج العربي فقد حصته: كان نحو نصف الأعضاء العرب في 2022 (49%)، وأصبح 40% في 2026.

العربية تعود إلى المنصة

أطلقت لينكدإن واجهتها العربية في فبراير 2015، حين كان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من 14 مليون عضو يستخدمون المنصة بالإنجليزية (لينكدإن). لسنوات بقيت العربية ضيفاً خجولاً: واجهة مترجمة، ومحتوى يُكتب بالإنجليزية لأن “هذه لغة العمل”.

هذا تغيّر. في فبراير 2024 أطلقت المنصة استهداف الإعلانات باللغة العربية، وكشفت أن 15 مليون عضو حول العالم ضبطوا ملفاتهم على العربية، منهم 13 مليوناً في المنطقة. وبحسب أبحاث لينكدإن نفسها، يرفع المحتوى باللغة المحلية التفاعل بنحو 30% (Campaign ME).

لماذا ازداد المحتوى العربي؟ أرى أربعة أسباب من موقعي بين العملاء والجمهور:

  • الجمهور تغيّر. الملايين الجدد جاؤوا من مصر والمغرب العربي والسعودية، لا من مجتمعات الوافدين في دبي والدوحة. هؤلاء يقرؤون ويفكرون بالعربية.

  • القيادات بدأت تكتب. حين ينشر وزير أو رئيس تنفيذي بالعربية، تسقط فكرة أن العربية لا تليق بالمنصات المهنية.

  • الصوت أصدق بلغته. القصة الشخصية، وهي أقوى أدوات لينكدإن، تُروى باللغة التي نشعر بها.

  • الأدوات أزالت الحاجز. الكتابة بالعربية وتصحيحها وتصميمها أصبح أسهل مما كان قبل ثلاث سنوات.

العربية هنا ليست وسيلة نشر فقط. هي هوية مهنية تقول للقارئ: أنا منك، وأكتب لك.

الإمارات وقطر: النسبة تقيس سوق العمل

84% من سكان الإمارات لديهم حساب على لينكدإن، وهي نسبة بين الأعلى في العالم. في قطر النسبة 55%، وفي البحرين 40%. المتوسط العربي 14%.

التفسير الأول هو التركيبة السكانية. الوافدون يشكّلون نحو 89% من سكان الإمارات (تقدير 2025)، والمواطنون القطريون نحو 11% من سكان قطر (جهاز التخطيط والإحصاء، 2023). المهندس الهندي، والمدير البريطاني، والمحاسب الأردني، والمسوّق اللبناني: كلهم يُحسبون في أرقام دبي وأبوظبي. وهؤلاء جاؤوا أصلاً عبر سوق عمل عالمية، ولينكدإن هو بابها الأول.

النسبة هنا لا تقيس حضور شعب على المنصة. تقيس حجم سوق العمل المهني المرتبط بالعالم. ولهذا حدوده: الأرقام تشمل حسابات من غادروا ولم يغيّروا مواقعهم، ومن يضعون دبي موقعاً لأنها تفتح الأبواب.

ولماذا قطر أقل من الإمارات رغم التركيبة المتشابهة؟ لأن نسبة أكبر من وافديها عمالة في البناء والخدمات، وهؤلاء خارج لينكدإن. في أبريل 2024 بلغ عدد الذكور في قطر نحو 2.19 مليون مقابل 908 آلاف أنثى، وهذا الفارق يعكس العمالة القادمة دون عائلات. الدرس لأي مسوّق أو صانع محتوى: جمهورك في الخليج متعدد الجنسيات واللغات، والمحتوى العربي هناك يخاطب جزءاً منه فقط.

مصر: من هنا تأتي الأرقام

من كل ثلاثة أعضاء جدد انضمّوا في العالم العربي منذ 2022، واحد مصري. انتقلت مصر من 6.4 مليون إلى 18.07 مليون عضو، أي أنها ضاعفت رقمها 2.8 مرة، وأضافت وحدها 11.7 مليون عضو من أصل 37 مليوناً أضافتها المنطقة.

ومع ذلك لا يتجاوز حضورها 15% من سكانها البالغ عددهم 118 مليوناً. هذا ليس ضعفاً. هذا مخزون نمو لم يُستغَل بعد.

أسباب القفزة المصرية واضحة:

  • اقتصاد يصدّر المهارات. تضاعفت صادرات مصر من خدمات التعهيد الرقمية من 2.4 مليار دولار في 2022 إلى 4.8 مليار في 2025، وارتفع عدد شركات التعهيد من 90 إلى أكثر من 240 (ITIDA). من يعمل لعميل في أوروبا أو الخليج يحتاج ملفاً مهنياً يُرى.

  • العمل الحر والعمل عن بُعد. الدخل بالعملة الصعبة أصبح هدفاً لشريحة واسعة من الشباب، ولينكدإن أحد أهم نوافذه.

  • النظر نحو الخليج. الملف المهني هو أول ما يراه مسؤول التوظيف في الرياض ودبي.

  • الحجم نفسه. أكبر شعب عربي، وملايين الخريجين كل عام.

ومصر ليست وحدها. دول المغرب العربي أضافت 10.2 مليون عضو في الفترة نفسها. مصر والمغرب العربي معاً صنعا أكثر من نصف النمو العربي. مركز ثقل لينكدإن العربي يتحرك غرباً.

السعودية: حين يصبح لينكدإن منصة رسمية

السعودية لا تتصدّر بالعدد ولا بالنسبة. تتصدّر بطريقة الاستخدام. ارتفع عدد الأعضاء فيها من 6.1 مليون في 2022 إلى 12 مليوناً في أواخر 2025، أي نحو ثلث السكان.

في الرياض لا يُستخدم لينكدإن للتسلية أو للبحث عن وظيفة فقط. يستخدمه الوزير لإعلان مبادرة، والرئيس التنفيذي لشرح استراتيجية، والموظف الشاب ليبني سمعة يحتاجها في سوق تتغيّر بسرعة. أرى ذلك كل أسبوع في عملي مع قيادات سعودية: الملف الشخصي هناك يُعامَل كوثيقة رسمية، لا كصفحة تواصل.

لماذا هذه الجدية؟

  • سوق عمل يُعاد بناؤه. انخفضت البطالة بين السعوديين إلى مستوى قياسي بلغ 6.3% في الربع الأول من 2025، وبطالة السعوديات إلى 10.5%، بعد تجاوز هدف 7% وتحديد هدف جديد عند 5% بحلول 2030 (الهيئة العامة للإحصاء عبر EnterpriseAM). ملايين دخلوا سوق العمل أو غيّروا مساراتهم، وكلهم يحتاجون هوية مهنية مرئية.

  • جذب المواهب. بحسب بيانات لينكدإن قفزت السعودية من المرتبة 24 إلى 15 عالمياً في جذب مواهب الذكاء الاصطناعي نسبةً إلى السكان (Arab News). المواهب القادمة تبحث وتُستقطب عبر المنصة.

  • القدوة من الأعلى. حين تحضر الجهات الحكومية وقياداتها بانتظام، يصبح الغياب هو الاستثناء.

  • المرأة في المشهد. دخول السعوديات بقوة إلى سوق العمل أضاف شريحة جديدة من المهنيين إلى المنصة.

ملاحظة على الأرقام: يظهر رقم 2026 أقل (10.95 مليون) من رقم أواخر 2025. التراجع نفسه ظهر في الإمارات وقطر والأردن ودول أخرى في الوقت نفسه، لذلك الأرجح أنه تغيير في طريقة احتساب الجمهور أو تنظيف للحسابات، لا خروج حقيقي من المنصة.

العالم العربي مقارنة بالعالم

في يناير 2025 بلغ عدد أعضاء لينكدإن حول العالم نحو 1.2 مليار، أي 14.7% من سكان العالم (DataReportal). المتوسط العربي اليوم نحو 14%. نحن في منتصف الطريق تماماً، لكن المتوسط يخفي منطقتين مختلفتين جداً.

الأعضاء من DataReportal (Digital 2026)، والسكان من تقديرات الأمم المتحدة 2025؛ المتوسط العالمي من DataReportal، يناير 2025

دول مجلس التعاون الست وحدها تصل إلى 41%: 25 مليون عضو من 61 مليون نسمة. في المقابل، يسحب اليمن والعراق متوسط الخليج العربي إلى 19%، وتبقى بلاد الشام وشرق أفريقيا عند 10% تقريباً.

وبالحجم المطلق، يتجاوز العالم العربي بـ71 مليون عضو المملكة المتحدة (45 مليوناً) وفرنسا (34 مليوناً)، ويقترب من البرازيل (81 مليوناً)، ثالث أكبر سوق للمنصة في العالم بحسب أرقام يناير 2025. لو كنّا دولة واحدة لكنّا بين أكبر أربع أسواق لينكدإن في العالم.

ما لا تقوله العناوين

  • بلاد الشام الأبطأ نمواً. لبنان نما 1.4 مرة فقط في أربع سنوات، والأردن 1.7 مرة. السبب ليس غياب المهنيين، بل هجرتهم: كثير من الأردنيين واللبنانيين على لينكدإن يُحسبون اليوم في أرقام دبي والرياض والدوحة.

  • أسرع النمو في الأطراف. جزر القمر ضاعفت رقمها 3 مرات، والصومال 2.7 مرة، وموريتانيا 2.5 مرة. القاعدة صغيرة، لكن الاتجاه واضح.

  • فجوات كبيرة ما زالت مفتوحة. في اليمن أقل من 2% من السكان على المنصة، وفي العراق 5%، وفي السودان أقل من 2%. هذه أسواق ضخمة لم تدخل المنصة بعد.

  • المسجّل ليس نشطاً. هذه أرقام جمهور إعلاني مبنية على الحسابات المسجّلة، وقد تشمل حسابات مكررة أو مهجورة (DataReportal).

السؤال الذي يبقى

71 مليون حساب عربي رقم مهم. لكن الحساب وحده لا يصنع ثقة، والحضور وحده لا يصنع أثراً. ملايين الملفات العربية ما زالت صامتة: صورة قديمة، وعنوان باهت، ولا منشور واحد.

الموجة الأولى كانت موجة تسجيل. الموجة الثانية ستكون موجة صوت. ومن يكتب بلغته، ويروي تجربته بصدق، ويخدم قارئه قبل أن يطلب منه شيئاً، سيكون في مقدمتها.

المصادر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى