الاقتصادذكاء اصطناعي

مواقع كبرى تحظر وكلاء الذكاء الاصطناعي وتهدد حلم المساعد الشخصي المستقل

دوافع اقتصادية قد تجعل بعض المؤسسات أقل حماسًا للسماح للوكلاء بتنفيذ المهام المالية تلقائيًا

رقمنة

يواجه وكلاء الذكاء الاصطناعي عقبات متزايدة لدى مواقع البنوك والتجارة الإلكترونية والسفر، مع لجوء شركات كبرى إلى حظرها من تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين، بسبب مخاوف أمنية وحماية الإيرادات الإعلانية وأنظمة مكافحة الروبوتات، ما يهدد الوعود بتحويل هذه الأدوات إلى مساعدين رقميين قادرين على إدارة المهام اليومية بصورة مستقلة.

تُسوّق شركات التكنولوجيا وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم مساعدين شخصيين قادرين على إنجاز المهام المرهقة عبر الإنترنت، بدءًا من التسوق وحجز الرحلات، وصولًا إلى إدارة الحسابات والخدمات المالية. لكن موجة متزايدة من القيود التي تفرضها مواقع كبرى تهدد بإجهاض هذه الرؤية قبل أن تتحول إلى واقع واسع الانتشار.

أبواب المواقع الإلكترونية تُغلق أمام وكلاء الذكاء الاصطناعي

خلال الأسابيع الأخيرة، واجه المستخدمون الأوائل لمساعدات الذكاء الاصطناعي، مثل ميوز من “ميتا”، وDots من “أوبن إيه آي”، وغروك من “إكس إيه آي”، صعوبات متكررة عند محاولة استخدام هذه الأدوات عبر مواقع إلكترونية شهيرة، بحسب تقرير نشره موقع “androidheadlines” واطلعت عليه “العربية Business”.

ووفقًا لتقارير نشرها موقعا “تك كرانش” و”The Verge”، أزالت “أمازون” مؤخرًا مساعد ميوز التابع لشركة ميتا من منصتها للتجارة الإلكترونية، فيما تعمل شركات طيران، من بينها دلتا، على منع الوكلاء الخارجيين من حجز الرحلات.

وامتدت القيود إلى القطاع المصرفي، إذ تتجه مؤسسات مالية كبرى، من بينها “جيه بي مورغان تشيس” و”بنك أوف أميركا” و”سيتي غروب”، إلى منع الروبوتات الآلية من الوصول إلى حسابات العملاء.

وتضع هذه الإجراءات عقبة أساسية أمام قدرة الوكلاء على تنفيذ المهام التي صُمموا من أجلها، إذ تعتمد فاعليتهم على إمكانية التفاعل مع المواقع والخدمات الرقمية بالطريقة التي يتعامل بها المستخدم البشري.

المخاوف الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية

تستند البنوك إلى اعتبارات أمن الحسابات ومنع الاحتيال لتبرير حظر الوكلاء الآليين، في ظل المخاطر المرتبطة بمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي صلاحية الوصول إلى البيانات المالية وتنفيذ المعاملات نيابة عن العملاء.

لكن الاعتبارات الأمنية ليست العامل الوحيد وراء هذه القيود، إذ توجد دوافع اقتصادية قد تجعل بعض المؤسسات أقل حماسًا للسماح للوكلاء بتنفيذ المهام المالية تلقائيًا.

وكشف تحليل صادر عن شركة أبولو غلوبال مانجمنت أن البنوك الكبرى قد تواجه تكاليف إضافية تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات نتيجة ارتفاع مدفوعات الفائدة، إذا تولت وكلاء الذكاء الاصطناعي نقل الأموال الخاملة من الحسابات الجارية إلى حسابات التوفير ذات العوائد المرتفعة، وفقًا لما أورده موقع “Biggo”.

وفي هذه الحالة، قد تؤدي الأتمتة إلى زيادة قدرة العملاء على البحث عن العوائد الأفضل وتحريك أموالهم بسهولة، ما يضغط على نماذج الأعمال المصرفية التقليدية التي تستفيد من بقاء جزء من الودائع في حسابات منخفضة العائد.

وتواجه منصات التجارة الإلكترونية تحديًا اقتصاديًا مشابهًا، إذ يمكن للوكلاء الآليين تجاوز الإعلانات المدفوعة وتوصيات المنتجات أثناء البحث عن السلع وشرائها.

ويهدد ذلك إيرادات الإعلانات التي تعتمد عليها منصات مثل “أمازون” و”Yelp”، خصوصًا إذا أصبح المستخدم يعتمد على مساعد ذكي لاختيار المنتجات وإتمام الشراء بدلًا من تصفح الموقع مباشرة.

أنظمة مكافحة الروبوتات تعرقل حتى الشراكات التقنية

لا تقتصر المشكلة على الخلافات التجارية والأمنية، بل تمتد إلى البنية التقنية للإنترنت، التي لم تُصمم بالضرورة لاستيعاب وكلاء ذكاء اصطناعي يتصرفون نيابة عن المستخدمين.

فحتى عندما تحاول متاجر إلكترونية التعاون مع مطوري هذه الأدوات، قد تواجه الوكلاء أنظمة حماية صارمة لمكافحة الروبوتات الآلية، من بينها الأنظمة التي تقدمها شركة كلاودفلير.

وتستخدم هذه الأنظمة اختبارات تحقق، مثل اختبارات CAPTCHA، للتأكد من أن الزائر إنسان وليس برنامجًا آليًا. لكن هذه الاختبارات قد تمنع وكلاء الذكاء الاصطناعي من متابعة إجراءات الشراء، حتى عندما يعملون بتفويض من المستخدم ولأغراض مشروعة.

وتزداد المشكلة تعقيدًا في ظل غياب معايير تقنية موحدة تتيح للمواقع التمييز بوضوح بين الوكلاء المصرح لهم بالعمل نيابة عن المستخدمين والروبوتات الخبيثة التي تجمع البيانات أو تحاول استغلال الخدمات.

وبدون آليات موثوقة للتحقق من هوية الوكلاء وصلاحياتهم، قد تستمر المواقع في حظرهم كإجراء احترازي، ما يحد من قدرتهم على إتمام المهام الرقمية التي يُفترض أن يتولوها بصورة مستقلة.

هل يتعثر حلم المساعد الشخصي المستقل؟

في الوقت الحالي، يواجه المستهلكون الذين يأملون في تفويض مهامهم اليومية إلى مساعد ذكي سلسلة من الأخطاء والطلبات الفاشلة، عندما يحاول الوكيل الوصول إلى مواقع تفرض قيودًا على التفاعل الآلي.

وتكشف هذه التطورات عن فجوة بين الوعود التي تقدمها شركات الذكاء الاصطناعي والواقع العملي لاستخدام وكلائها عبر الإنترنت. فحتى مع تطور قدرات النماذج على فهم التعليمات واتخاذ القرارات وتنفيذ الخطوات المتتابعة، تظل قدرتها على إنجاز المهام مرتبطة بمدى سماح المواقع والخدمات الخارجية لها بالوصول والتفاعل.

وإذا لم تتمكن شركات التكنولوجيا والمنصات الإلكترونية من التوصل إلى حلول للخلافات المالية والتحديات التقنية والمخاوف الأمنية، فقد يظل حلم امتلاك وكيل ذكاء اصطناعي يدير الحياة الرقمية للمستخدم، من التسوق وحجز الرحلات إلى تنفيذ المهام المالية، محدودًا وبعيدًا عن الانتشار الواسع الذي تعد به الشركات المطورة.

العربية نت

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى