
وقال الباحثون إن هذا الاكتشاف يمثل أول تأكيد على استخدام الإعلانات عبر الإنترنت لتوصيل برمجيات تجسس حكومية مدعومة بهجمات لا تتطلب أي تفاعل من الضحية، وهو ما يجعل اكتشاف الهجوم وتجنبه أكثر صعوبة.
شركة إسرائيلية وراء تقنية التجسس
بحسب التقرير، طورت شركة إسرائيلية تُدعى Discover-Tech التقنية المستخدمة في الهجمات، التي استهدفت صحفيين وموظفين في شبكة إعلامية بمنطقة الشرق الأوسط، إلى جانب مسؤولين وموظفين في مؤسسات ومنظمات، من بينها حلف شمال الأطلسي “الناتو”، والمفوضية الأوروبية، وشركتا “إنفيديا” و”Arm”، بحسب تقرير نشره موقع “engadget” واطلعت عليه “العربية Business”.
وقال بيل ماركزاك، الباحث البارز في “سيتيزن لاب”، لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، إن “Discover-Tech” استغلت منظومة الإعلانات الرقمية لسنوات، بهدف تحويل المواقع الإلكترونية الموثوقة والتطبيقات الشائعة إلى وسيلة لنشر برمجيات التجسس دون الحاجة إلى أي تفاعل من المستخدم.
ووفقًا للتقرير، تقدم الشركة نفسها باعتبارها شركة إعلانات شرعية، لكنها تؤدي دور حلقة وصل بين موردي الإعلانات ومنظومة شركات التجسس التجارية التي تطور أدوات المراقبة لصالح جهات مختلفة.
إعلانات عادية تخفي شيفرات خبيثة
استهدفت برمجية AdFection منصات إعلانية كبرى، من بينها منصة “غوغل”، التي أعلنت تعليق تعاملها مع “Discover-Tech” وإزالتها من قائمة الموردين العالميين لديها.
وقالت “غوغل” في بيان إن تحقيقًا مشتركًا مع “سيتيزن لاب” وشركة Confiant دفعها إلى حظر “Discover-Tech” من منصاتها الإعلانية، بسبب انتهاك سياساتها بصورة منهجية.
وتُعد الإعلانات الموجهة وسيلة جذابة لنشر البرمجيات الخبيثة، نظرًا إلى انتشارها الواسع عبر الإنترنت، واعتمادها على نظام مزادات آلية تُجرى في الوقت الفعلي، يسمح للمعلنين بالتنافس على عرض إعلانات لفئات محددة من المستخدمين.
لكن التقرير يشير إلى أن برنامج “Discover-Tech” استغل هذه الآلية في تحديد هوية المستخدمين المستهدفين وكشف هوياتهم التي يفترض أن تظل مجهولة، قبل توجيه برمجيات التجسس إليهم.
وبعد تحديد الأهداف، جرى تضمين شيفرات خبيثة داخل إعلانات تبدو طبيعية، ما أتاح توصيل البرمجية إلى الأجهزة بمجرد ظهور الإعلان، دون أن يضطر المستخدم إلى الضغط عليه.
مئات الملايين من الإعلانات على مواقع شهيرة
أظهرت بيانات التقرير أن “Discover-Tech” عرضت نحو 442 مليون إعلان عبر أكثر من 120 ألف موقع إلكتروني، من بينها مواقع مؤسسات إعلامية معروفة مثل “بي بي سي” و”نيويورك تايمز”.
كما ظهرت الإعلانات داخل تطبيقات للهواتف المحمولة، من بينها “Duolingo” و”Badoo” و”Grindr”.
ولم تقتصر الأجهزة التي ظهرت عليها هذه الإعلانات على المستخدمين العاديين، بل شملت أجهزة تستخدمها مؤسسات عسكرية وحكومية، وجهات تدير بنية تحتية حيوية، ووكالات وطنية للأمن السيبراني.
وعثر باحثو “سيتيزن لاب” أيضًا على سجلات تسجيل دخول في موقع “Discover-Tech”، تضمنت بيانات مرتبطة بموظفين لدى شركة Candiru المتخصصة في تطوير برمجيات التجسس.
تحذيرات من اتساع نطاق الهجمات
حذّر ماركزاك من أن ما كشفه التحقيق قد يمثل جزءًا محدودًا فقط من المشكلة، مشيرًا إلى احتمال وجود عمليات أخرى مماثلة لم تُكتشف بعد.
ودعا الباحث المستخدمين الذين قد يكونون مستهدفين بسبب هويتهم أو طبيعة عملهم إلى تعطيل تتبع الإعلانات على أجهزتهم، أو حظر الإعلانات بالكامل، للحد من فرص استغلال بياناتهم وأنشطتهم الرقمية في مثل هذه الهجمات.
العربية




