التواصل الاجتماعيميتا

شركة Meta تختبر تحويل Facebook إلى منصة للفيديو أولًا

رقمنة

بدأت شركة Meta اختبار تجربة جديدة في تطبيق Facebook تضع مقاطع Reels في مقدمة واجهة الاستخدام، من خلال فتح التطبيق مباشرة على مقاطع فيديو عمودية بملء الشاشة بدلًا من عرض الصفحة الرئيسية التقليدية التي تجمع منشورات الأصدقاء والصفحات والمجموعات.

وتعكس الخطوة توجهًا متزايدًا لدى الشركة نحو جعل الفيديو محورًا أساسيًا في تجربة استخدام Facebook، في ظل المنافسة على وقت المستخدمين بين منصات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على المحتوى المرئي القصير، وفي مقدمتها TikTok.

ويتيح التصميم الجديد للمستخدمين التنقل بين مقاطع الفيديو بالسحب إلى أعلى وأسفل، مع استمرار إتاحة الخلاصة التقليدية عبر تبويب منفصل. وتختبر Meta التجربة على نطاق محدود في أسواق آسيوية، بهدف قياس تأثيرها على سلوك المستخدمين قبل اتخاذ قرارات بشأن توسيع نطاق الإتاحة.

واجهة جديدة تضع Reels في المقدمة

تغيّر التجربة الجديدة نقطة البداية المعتادة عند فتح Facebook. فبدلًا من عرض مزيج من المنشورات النصية والصور ومقاطع الفيديو، ينتقل المستخدم مباشرة إلى واجهة مرئية تعرض مقاطع Reels بملء الشاشة، مع إمكانية الانتقال بين المقاطع المتتابعة عبر السحب.

وتشبه هذه التجربة أسلوب التصفح الذي اشتهر به TikTok، حيث يبدأ المحتوى بالظهور فور فتح التطبيق، وتعمل أنظمة التوصية على اقتراح مقاطع جديدة وفقًا لاهتمامات المستخدم وأنماط تفاعله.

ويمنح هذا التصميم الفيديو مساحة أكبر في تجربة الاستخدام، ويقلل الخطوات اللازمة للوصول إليه، كما يضع المحتوى المقترح في مقدمة الواجهة بدلًا من ترك المستخدم يبدأ من خلاصة تجمع أنواعًا مختلفة من المنشورات.

ومع ذلك، لا تلغي التجربة الخلاصة التقليدية؛ إذ تظل المنشورات المعتادة متاحة من خلال تبويب منفصل، كما يمكن للمستخدمين المشمولين بالاختبار العودة إلى تجربة تركز على الخلاصة عند الرغبة في ذلك.

وبذلك، تختبر Meta تغييرًا في ترتيب الأولويات داخل التطبيق، مع الإبقاء على الخيارات الأساسية التي اعتاد عليها المستخدمون.

الهند وإندونيسيا ساحتان للاختبار

بدأ ظهور التجربة الجديدة في الهند، إحدى أكبر أسواق Facebook من حيث عدد المستخدمين، قبل أن تؤكد Meta أن الاختبار يجري أيضًا في إندونيسيا.

ويمنح اختيار هذه الأسواق الشركة فرصة لتقييم التجربة في بيئات يرتفع فيها استهلاك المحتوى المرئي، قبل اتخاذ قرار بشأن التوسع إلى أسواق أخرى. كما يتيح الاختبار قياس مدى تقبل المستخدمين للانتقال مباشرة إلى مقاطع الفيديو، بدلًا من بدء التصفح من المنشورات التقليدية.

وتكتسب الهند أهمية خاصة في استراتيجية Meta المتعلقة بالفيديو، إذ تشير بيانات نشرتها الشركة في يونيو 2026 إلى أن 97% من المستخدمين الذين شملتهم دراسة بتكليف منها يشاهدون مقاطع الفيديو على منصاتها يوميًا، فيما يستخدم 89% من المشاركين من الجيل Z ميزة Reels يوميًا.

وتعكس هذه المؤشرات حضور الفيديو في أنماط الاستخدام اليومية داخل السوق الهندية، كما تفسر اختيارها لاختبار واجهة تجعل المحتوى المرئي نقطة الانطلاق الأساسية.

ولا يعني بدء التجربة في هذه الأسواق أن Meta اتخذت قرارًا نهائيًا بشأن تعميمها؛ إذ لا تزال الشركة تقيّم التغيير، ولم تعلن موعدًا نهائيًا لإتاحته لجميع المستخدمين.

استراتيجية Meta تتجه نحو الفيديو

لا يأتي اختبار الواجهة الجديدة بمعزل عن تغييرات سابقة أجرتها Meta على Facebook، فقد أعلنت الشركة في العام الماضي أن مقاطع الفيديو الجديدة المنشورة على المنصة ستُعرض ضمن منظومة Reels، بصرف النظر عن مدتها أو تنسيقها.

كما أعادت تسمية تبويب الفيديو داخل التطبيق إلى Reels، في خطوة تعكس توجهًا نحو توحيد تجربة مشاهدة الفيديو تحت واجهة واحدة، بدلًا من الفصل الواضح بين المقاطع القصيرة ومحتوى الفيديو الآخر.

ويمثل الاختبار الحالي امتدادًا لهذا المسار؛ إذ ينتقل التركيز من طريقة تصنيف الفيديو وعرضه داخل التطبيق إلى موقعه في تجربة الاستخدام نفسها. فبدلًا من أن يكون الفيديو أحد أنواع المحتوى المتاحة في الخلاصة، يصبح أول ما يراه المستخدم عند فتح التطبيق.

ويعني هذا التحول أن المنافسة على جذب الانتباه قد تؤثر بصورة متزايدة في تصميم الواجهات الرئيسية للمنصات، مع إعطاء الأولوية للمحتوى الذي يمكن استهلاكه بصورة متتابعة وسريعة.

وبالنسبة إلى Meta، فإن توحيد تجربة الفيديو وتقديمها في مقدمة التطبيق قد يساعدان على تعزيز اكتشاف المحتوى، وزيادة فرص مشاهدة المقاطع والتفاعل معها، مع بقاء النتائج الفعلية مرهونة بما تكشفه الاختبارات.

أرقام تعزز أهمية المحتوى المرئي

تسلط بيانات الاستخدام الواردة في التقرير المرتبط بالتجربة الضوء على الدور المتزايد للفيديو داخل Facebook. ووفقًا لهذه البيانات، تحقق مقاطع Reels أكثر من 140 مليار مشاهدة يوميًا، فيما يستحوذ محتوى الفيديو على نحو 38.4% من وقت الاستخدام على المنصة.

وتشير الأرقام نفسها إلى أن محتوى الفيديو يحقق وصولًا أعلى بنسبة 135% وتفاعلًا أكبر بنسبة 22% مقارنة بالمنشورات التقليدية.

وتوضح هذه المؤشرات أهمية الفيديو بالنسبة إلى المنصة، خصوصًا في ظل سعي شركات التواصل الاجتماعي إلى تعزيز مدة الاستخدام وزيادة التفاعل مع المحتوى الذي تقترحه أنظمة التوصية.

لكن الانتقال إلى واجهة تبدأ بمقاطع Reels لا يضمن وحده استمرار ارتفاع المشاهدات أو التفاعل؛ إذ يتوقف أثر التغيير على مدى ملاءمة المقاطع المقترحة للمستخدمين، وقدرة النظام على تقديم محتوى يحافظ على اهتمامهم دون أن يجعل الوصول إلى المنشورات الأخرى أكثر صعوبة.

كما أن زيادة حضور الفيديو قد تغير طريقة توزيع الانتباه بين صناع المحتوى والصفحات والمجموعات، خصوصًا إذا أصبحت المقاطع المرئية تشغل مساحة أكبر من الواجهة الرئيسية.

تجربة تشبه TikTok مع اختلاف المنظومة

يتشابه التصميم الجديد مع تجربة TikTok في الاعتماد على عرض مقاطع فيديو عمودية بملء الشاشة، وإتاحة التنقل بينها بصورة متتابعة، مع الاعتماد على التوصيات لاكتشاف محتوى جديد.

ويمنح هذا النمط المستخدم فرصة مشاهدة مقاطع لا تقتصر على الحسابات التي يتابعها، ما يوسع فرص اكتشاف صناع محتوى جدد ويزيد أهمية أنظمة التوصية في تحديد ما يظهر على الشاشة.

لكن Facebook يحتفظ بمنظومة أوسع تشمل الأصدقاء والصفحات والمجموعات والمنشورات التقليدية. ولذلك، فإن الاختبار لا يقتصر على تحسين مشاهدة الفيديو، وإنما يتصل بكيفية الموازنة بين المحتوى المقترح والعلاقات والمجتمعات التي شكلت جزءًا أساسيًا من تجربة المنصة.

ويضع هذا التوجه Meta أمام تحدي الحفاظ على سهولة الوصول إلى الأنواع المختلفة من المحتوى، بالتوازي مع تعزيز الفيديو بوصفه أحد أبرز محركات الاستخدام.

ومن هنا، تبرز أهمية إبقاء الخلاصة التقليدية متاحة ضمن تبويب منفصل، باعتبارها وسيلة للحفاظ على الخيارات المعتادة للمستخدمين خلال اختبار الواجهة الجديدة.

ماذا يعني التغيير لصناع المحتوى؟

قد يؤدي تقديم Reels في مقدمة Facebook إلى زيادة أهمية الفيديو في استراتيجيات صناع المحتوى والعلامات التجارية التي تعتمد على المنصة للوصول إلى الجمهور.

فإذا أصبح المستخدم يبدأ تجربته بمشاهدة المقاطع المرئية، فقد تزداد أهمية قدرة المحتوى على جذب الانتباه منذ اللحظات الأولى، وتقديم فكرة واضحة ضمن مدة مناسبة، مع الحفاظ على جودة السرد والصورة والصوت.

كما يمكن أن يغير هذا التوجه طريقة توزيع الوصول بين أنواع المنشورات المختلفة، خصوصًا إذا زادت مساحة المقاطع التي تقترحها الخوارزميات مقارنة بالمنشورات التقليدية من الصفحات والمجموعات.

وبالنسبة إلى العلامات التجارية، قد يفتح التصميم فرصًا إضافية لتقديم المنتجات والخدمات من خلال محتوى مرئي أكثر حضورًا في تجربة الاستخدام. ومع ذلك، سيظل نجاح هذه الاستراتيجية مرتبطًا بمدى ملاءمة المحتوى للجمهور، وقدرته على تحقيق أهداف تتجاوز المشاهدة إلى التفاعل أو اكتشاف المنتجات أو اتخاذ قرارات الشراء.

أما صناع المحتوى، فقد يحتاجون إلى متابعة نتائج الاختبار لمعرفة ما إذا كان التغيير سيؤثر في وصول المقاطع مقارنة بالصور والمنشورات النصية، ومدى اختلاف الأداء بين أنواع المحتوى والجماهير المختلفة.

التوسع العالمي لم يُحسم بعد

لم تعلن Meta حتى الآن موعدًا نهائيًا لتعميم تجربة Reels-first على جميع مستخدمي Facebook، كما لم تحدد موعدًا لإتاحتها في المنطقة العربية.

وتعتمد الخطوة التالية على نتائج الاختبار ومدى استجابة المستخدمين للواجهة الجديدة، إلى جانب قدرة الشركة على تحقيق توازن بين زيادة استهلاك الفيديو والحفاظ على سهولة الوصول إلى بقية وظائف المنصة.

وكان توم أليسون، رئيس Facebook، قد أشار سابقًا إلى خطط لاختبار تجربة أكثر تركيزًا على الفيديو في أسواق خارج الولايات المتحدة خلال عام 2026، مع بحث إمكانية إتاحة تجربة مماثلة للمستخدمين في الولايات المتحدة خلال عام 2027.

وتوضح هذه الخطط أن Meta تتعامل مع التغيير باعتباره تجربة تدريجية، وليست تحولًا نهائيًا يُفرض على جميع المستخدمين في وقت واحد.

وفي حال توسعت التجربة لاحقًا، فقد تتغير طريقة ظهور المحتوى عند فتح Facebook، مع منح المقاطع المرئية المقترحة الأولوية في الواجهة، واستمرار إتاحة المنشورات التقليدية من خلال مسار منفصل.

تحليل جولة: الفيديو يعيد تشكيل واجهات التواصل

يعكس اختبار Meta تحولًا يتجاوز إضافة ميزة جديدة إلى Facebook، إذ يتعلق بإعادة تحديد المحتوى الذي يستقبل المستخدم عند دخوله المنصة. فاختيار Reels بوصفها نقطة البداية يعني منح الفيديو أولوية أكبر في رحلة الاستخدام، مع زيادة دور أنظمة التوصية في تحديد ما يشاهده المستخدم أولًا.

وتشير بيانات المشاهدة والتفاعل التي أوردها التقرير إلى أن الفيديو أصبح عنصرًا مهمًا في استراتيجية Facebook، فيما توفر الواجهة الجديدة وسيلة لاختبار ما إذا كان تقديمه مباشرة سيعزز استخدام المنصة واكتشاف المحتوى.

لكن نجاح التجربة لن يُقاس بعدد المشاهدات وحده؛ إذ يتوقف أيضًا على مدى تقبل المستخدمين للتغيير، وقدرتهم على الوصول إلى المنشورات والمجموعات التي تهمهم، واستمرار التوازن بين المحتوى المقترح والمحتوى الذي يتابعونه باختيارهم.

كما أن تأثير التغيير سيمتد إلى صناع المحتوى والمعلنين، الذين قد يواجهون بيئة تمنح الفيديو مساحة أكبر في التفاعل اليومي. وهذا قد يزيد أهمية الاستثمار في إنتاج مقاطع مرئية مناسبة للمنصة، مع ضرورة مراقبة أثر الواجهة الجديدة على الوصول والتفاعل الفعليين.

وفي الوقت الحالي، تظل التجربة اختبارًا محدودًا في عدد من الأسواق، ولم تعلن Meta قرارًا نهائيًا بشأن تعميمها. غير أن الخطوة تقدم مؤشرًا واضحًا على استمرار تحول منصات التواصل الاجتماعي نحو الفيديو، وعلى سعي الشركات إلى إعادة تصميم واجهاتها بما يتناسب مع أنماط استهلاك المحتوى المتغيرة.

جولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى