أجهزةتقنية المعلومات

“مايكروسوفت” تقلص اعتمادها على “إنفيديا” وتراهن على رقائق من تطويرها

رقائق Maia تستحوذ على 10% من إنفاق الشركة على الذكاء الاصطناعي

رقمنة

تعتزم شركة مايكروسوفت زيادة اعتمادها على رقائق الذكاء الاصطناعي التي تطورها داخلياً، بعد سنوات من الاعتماد على وحدات معالجة الرسومات التي تنتجها “إنفيديا”، في خطوة تستهدف تعزيز منظومتها التقنية للذكاء الاصطناعي وتقليل اعتمادها على الموردين الخارجيين.

وقالت عملاقة البرمجيات إن الجيل الثالث من مسرّعات الذكاء الاصطناعي التي تطورها، Maia، والذي كشفت عنه يوم الاثنين، سيمثل نقطة انطلاق لزيادة استخدام رقائقها الخاصة في معالجة الطلبات الواردة إلى أنظمتها.

وتتمثل إحدى أبرز نقاط قوة “مايكروسوفت” في مجال الذكاء الاصطناعي في منصتها السحابية Azure، التي تشغّل مجموعة من النماذج لعملائها.

كما تقدم الشركة خدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمهندسي البرمجيات والعاملين في المكاتب من خلال Microsoft 365 Copilot وGitHub Copilot، بحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي” واطلعت عليه “العربية Business”.

وتطور “مايكروسوفت” أيضاً نماذج ذكاء اصطناعي داخلية، لكنها لم تحقق حتى الآن تأثيراً كبيراً في سوق تهيمن عليه شركات مثل “OpenAI” و”أنثروبيك” و”غوغل”.

الطلب المتزايد يفتح الباب أمام منافسة في سوق الرقائق

تنبع الفرصة المتنامية أمام “مايكروسوفت” في سوق الرقائق من الطلب المتواصل على المعالجات المتقدمة، إلى جانب رغبة الشركات في تنويع خياراتها وعدم الاعتماد على مورد واحد.

وظلت وحدات معالجة الرسومات من “إنفيديا” المعيار السائد لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي ونماذجه، وهي تملأ مراكز البيانات الحالية التابعة لشركة مايكروسوفت، كما تُستخدم في تدريب نماذج شركتي “OpenAI” و”أنثروبيك”.

لكن مع استمرار نمو الطلب، اتجهت الشركات الرائدة في تطوير النماذج إلى استخدام مجموعة متنوعة من الرقائق التي تنتجها شركات من بينها “أمازون” و”AMD” و”Cerebras” و”غوغل”، فضلاً عن “مايكروسوفت” خلال الأشهر الأخيرة.

وفي مجال المعالجة العامة، تعتمد “مايكروسوفت” بالفعل على وحدات المعالجة المركزية التي تطورها بنفسها، إلى جانب معالجات من “إنتل” و”AMD”.

وقالت إيمي هود، المديرة المالية للشركة، خلال مؤتمر نظمته “غولدمان ساكس” الشهر الماضي، إن استخدام رقائق “مايكروسوفت” الخاصة ساهم في تحسين هوامش الربح على مدار عقد من الزمن.

ثلاثة أجيال من رقائق Maia

كشفت “مايكروسوفت” عن أولى رقائقها المخصصة للذكاء الاصطناعي، Maia 100، في عام 2023، ثم أعلنت عن Maia 200 في يناير الماضي.

وفي يوليو، قال الرئيس التنفيذي للشركة، ساتيا ناديلا، للمحللين إن Maia 200 يوفر أداءً أفضل بنسبة 30% مقابل كل دولار مقارنة بأحدث جيل من العتاد المستخدم في أسطول مراكز بيانات الشركة، مشيراً إلى أن الرقاقة تُستخدم في تشغيل نماذج “OpenAI”.

ومن المقرر أن يبدأ إنتاج رقاقة Maia 300 في عام 2027. ووفقاً لمنشور على مدونة الشركة كتبه سكوت غاثري، نائب الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، تستهدف الشركة نشر رقائق عائلة Maia على نطاق واسع، بقدرات تصل إلى عدة غيغاواط.

لكن أليستير سبيرز، المدير العام في “مايكروسوفت”، امتنع عن تحديد جدول زمني لنشر هذه الرقائق على نطاق واسع.

وقال سبيرز: “نحتفظ بقدر من المرونة في هذا الجانب، لأن هذه صناعة تتغير بسرعة كبيرة، ونريد أيضاً نشر الرقاقة المناسبة للنماذج التي نستخدمها، وفي الوقت المناسب”.

أداء يصل إلى 7 أضعاف عدد رموز الذكاء الاصطناعي لكل رف

تخطط “مايكروسوفت” لتجهيز كل رف في مراكز البيانات بـ 96 رقاقة من طراز Maia 300، أي ضعف العدد الذي يمكن استيعابه باستخدام Maia 200.

ويمكن للجيل الجديد معالجة ما يصل إلى سبعة أضعاف عدد رموز الذكاء الاصطناعي (Tokens) لكل رف مقارنة بالجيل السابق، مع تحقيق عدد أكبر من الرموز بنسبة 40% لكل ميغاواط من الطاقة، مقارنة بوحدات معالجة الرسومات.

وقال سبيرز إن الشركة تحتاج إلى معماريات جديدة تتيح أداءً أفضل واستخداماً أكثر كفاءة للطاقة المتاحة.

وأضاف: “يمكن النظر إلى الطاقة باعتبارها مرتبطة بصورة مباشرة تقريباً بالتكلفة التشغيلية لمنشأة مثل مركز البيانات”.

ومن المتوقع أن تستفيد بعض وظائف Microsoft 365 Copilot من تحسينات الأداء التي توفرها Maia 300، وفقاً لجيم كليوين، الزميل التقني في “مايكروسوفت”.

رقائق Maia قد تمثل 10% من إنفاق “مايكروسوفت” على معالجات الذكاء الاصطناعي

في مذكرة وُزعت على العملاء يوم الأربعاء، قدّر محللو شركة Evercore ISI أن تمثل رقائق Maia نحو 10% من إجمالي إنفاق “مايكروسوفت” على رقائق الذكاء الاصطناعي بحلول الربع الأول من عام 2027.

وأوصى المحللون بشراء أسهم “مايكروسوفت”.

ومع ذلك، لا يعني التوسع في استخدام الرقائق المطورة داخلياً أن “مايكروسوفت” ستتخلى عن إنفيديا، التي ستظل جزءاً رئيسياً من استراتيجيتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

فقد شارك الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، في فعالية الأسبوع الماضي كشفت خلالها “مايكروسوفت” عن حاسوب محمول من سلسلة Surface مزود بمعالج من “إنفيديا”.

وقال سبيرز إن الشركة ستواصل أيضاً التعاون مع “إنفيديا” و”AMD” في مجال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

“مايكروسوفت” تختلف عن “غوغل” و”أمازون” في إتاحة رقائقها

على خلاف وحدات معالجة الموترات (TPU) التي تطورها “غوغل”، ورقائق Inferentia وTrainium التابعة لشركة أمازون، لا تتيح “مايكروسوفت” حتى الآن استئجار مسرّعات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لشركات أخرى مقابل رسوم بالساعة.

وقال باتريك مورهيد، الرئيس التنفيذي لشركة Moor Insights and Strategy المتخصصة في الاستشارات التقنية، إن هذه الرقائق لم تخضع حتى الآن للاختبار خارج بيئة “مايكروسوفت”.

وأضاف: “لم يختبرها أحد خارج مايكروسوفت حتى الآن”.

ويعكس توجه “مايكروسوفت” نحو تطوير رقائقها الخاصة مساعي شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تأمين احتياجاتها المتزايدة من القدرة الحاسوبية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتقليل التكاليف التشغيلية، في ظل المنافسة المتصاعدة على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها.

العربية نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى